“غير شرعي صيغ في الظلام”.. أطياف تونسية تشدد رفضها لمشروع الدستور الجديد (فيديو)

شكّكت لمياء الخميري الأمينة العامة لحزب (حراك تونس الإرادة) في “وجود دستور بالفعل جرى تقديمه للرئيس”، معتبرة أن الحديث إلى الآن عن تسريبات لم تُعرض بعد على الشعب.

ورأت الخميري في حديث لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أن المنهج الذي يتخذه قيس سعيّد هو “انقلابي تقويضي للدولة والمؤسسات والانفراد بالسلطة”.

وتسلّم الرئيس التونسي قيس سعيّد مشروع الدستور من الصادق بلعيد رئيس “الهيئة الاستشارية من أجل جمهورية جديدة”، أمس الاثنين، وقال إن مشروع الدستور ليس نهائيًّا، وإن بعض فصوله قابلة للمراجعة ومزيد من التفكير.

“غير شرعي”

وقالت المحامية إن سعيّد بعد “اغتصاب السلطة التشريعية والقضائية، يغتصب السلطة التأسيسية بتأسيس جمهورية جديدة ودستور جديد”.

وذهبت المتحدثة إلى أن عقد لجان إعداد الدستور كان خطوة “لا شرعية” وبالتالي “ستفضي إلى دستور غير شرعي”.

واعتبرت الأمينة العامة لحراك تونس أن “ما حدث في 25 يوليو/تموز الماضي تحت طائلة دستور 2014 وليّ عنق الفصل 80، لم يكن تصحيح مسار”.

وتابعت أنه لو كان كذلك “ما كان لينتهي بدستور جديد فُصّل على المقاس في الغرف المظلمة، والتأسيس لجمهورية جديدة لم يطلبها أحد من قيس سعيّد”.

وعادت المحامية لمياء الخميري الأمينة العامة لحزب حراك تونس الإرادة، لتؤكد أن جبهة الخلاص -المُشكّلة من أطياف سياسية مختلفة- “ستواصل مقاومتها ضد الانقلاب”، مضيفة أن “سعيّد إذا استمر في هذا المسار فلن تستقر البلاد”.

لمياء الخميري الأمينة العامة لحزب (حراك تونس الإرادة)

من ناحية أخرى، رأى محمد حسني لطيفي عضو تحالف أحرار (المؤيد لإجراءات قيس سعيّد الاستثنائية) أن “الدستور جاء نتيجة عمل جاد من طرف أشخاص اختارهم الرئيس للمشاركة في تأسيس جمهورية جديدة والقطع مع العشرية السوداء التي عرفت فيها مؤسسات الدولة تشرذمًا”، على حد تعبيره.

وجزم لطيفي للمسائية بأن الدستور سيلبي مطالب التونسيين رغم أن الأطياف السياسية لم تشارك في صياغته، بدعوى أنه يتضمن كل الأبواب التي تهم الفرد مثل الحرية والتعددية، وإن لم يتضمن ما يتعلق بالقضاء والمؤسستين العسكرية والأمنية.

وأقرّ المتحدث بأن تحالف أحرار لم يشارك في صياغة الدستور ولم يُدع إلى طاولة الحوار مع الرئيس، معتبرًا أن التحالف “لا تعنيه المشاركة”.

“هبة من الرئيس”

وحسم الدكتور عبد الرزاق المختار أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة المدنية للدفاع عن استقلالية القضاء، بأن معايير دولية لديمقراطية الدساتير لم تتوافر في مشروع الدستور التونسي.

وأفاد الخبير القانوني للمسائية بأن الهيئة التي كُلفت بإعداد الدستور لم تضم التمثيلية الكافية والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

وأوضح أن نص الدستور يشار إليه في “الفقه الدستوري” بعملية “بناء الدستور” وليس صياغته وأن الكتابة هي عملية تقنية تأتي في المرحلة الأخيرة، أما الجانب الأوسع فهو إنتاج عقد اجتماعي وسياسي يُجمع عليه الفاعلون.

وأشار المختار إلى أنه جرى الاستمرار في فرض الأمر الواقع رغم اعتذار الأطياف السياسية عن المشاركة في الدستور.

وقال “وصلنا للحديث عن وثيقة غير موجودة، رغم أنها من المقرر أن تُقدَّم للشعب إلا أنها إلى الآن حبيسة الجهات التي كتبته”.

واستنكر المختار أن يكون الدستور غير متاح للنقاش إذا كان الرئيس صرّح قبل ذلك بأنه قابل للتعديل، ووصفه بأنه أُعدّ خلسة وأنه “هبة ممنوحة من الرئيس للشعب”، مشددًا على أن ذلك أمر غير مقبول.

وتساءل المتحدث عن سبب إحاطة عملية الإعداد بالسرية والتحفظ، وتحدّث عما يمارسه أعضاء الهيئة التي أعدّت الدستور من “ترويج له” قبل الاستفتاء، موضحًا عدم قانونية ذلك.

وشدد المتخصص في القانون الدستوري على أن الأحزاب السياسية لم يُسمح لها بمراجعة الدستور لتحديد موقفها منه قبل الاستفتاء، وأن الوقت غير كافٍ لذلك، وهو ما سيفضي إلى “بيعة للشخص أو مناهضة ضده، لا استفتاء على الوثيقة”.

واعتبر أن ذلك سيؤدي إلى تصدع مجتمعي بدل خلق حالة من الإجماع حول الوثيقة الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة مباشر