اشتباكات مسلحة في طرابلس تثير ذعر الليبيين ودعوات لمعاقبة المتورطين (فيديو)

اشتباكات وسط العاصمة الليبية طرابلس (مواقع التواصل)

اندلعت اشتباكات مسلحة بين أفراد من فصيلين مسلحين في العاصمة الليبية طرابلس في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، وصلت إلى حديقة عامة وسط المدينة ترتادها العائلات، وسط مطالبات بالتحقيق بشأنها.

وجرت الاشتباكات وسط المدينة حيث انقطع خلالها التيار الكهربائي بالمنطقة، مما أسفر عن حالة من الفزع بين السكان، واندلعت الاشتباكات بين كتيبة “النواصي” التابعة لحكومة الوحدة الوطنية و”جهاز دعم الاستقرار” التابع للمجلس الرئاسي.

وأظهر مقطع فيديو رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وهو يجري اتصالًا لمتابعة عملية تأمين مناطق الاشتباكات وفض النزاع، ويؤكد أنه لا يمكن القبول بهذا الأمر وترويع المدنيين.

وشوهدت قوات من (اللواء 444) وهي تتوجه إلى جزيرة سوق الثلاثاء لفض الاشتباك وإجلاء العائلات العالقة هناك، حسب ما أظهرت مقاطع فيديو.

معاقبة المتورطين

من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري أن الاشتباكات التي وقعت بمنطقة مكتظة بالعائلات “استهتار بأرواح المواطنين” من قبل مجموعات مسلحة وصفها بأنها “غير منضبطة”.

وقال المشري في منشور على فيسبوك “هذه الاشتباكات تحتّم على المجلس الرئاسي والحكومة فتح تحقيق فوري بشأن الحادثة ونشره للرأي العام ومعاقبة المتورطين”.

من جانبها، دعت مديرية أمن طرابلس المواطنين الذين تعرّضوا لأضرار نتيجة الاشتباكات إلى التوجه لأقرب مركز شرطة أو مكتب البحث الجنائي في طرابلس بغرض إثبات الواقعة سواء كانت في الأرواح أو الممتلكات العامة والخاصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

حماية المدنيين

وقال رئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا إن “حماية المدنيين والأبرياء من المواطنين العزل لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال ترتيبات أمنية بإشراف البعثة الأممية لإخلاء العاصمة من كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة”.

وكتب على تويتر “لا يمكن للأمن أن يستتب وللسلام أن يستقر دون وجود دولة تحظى سلطاتها بالشرعية الدستورية والقانونية، وهذا يحثنا على المضي قدمًا نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية”.

وأضاف “آثرنا السلام على القتال ومددنا أيدينا لكل الأطراف وظفرنا بتوافق بين مجلسي النواب والدولة وتوجنا هذا التوافق بميلاد حكومة ليبية لكل الليبيين دون استثناء، حريصون أشد الحرص على حماية المدنيين وحرمة الدم الليبي، أرواح الأبرياء صارت مهددة جراء الفوضى”.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش إن ما جرى في العاصمة طرابلس مرفوض، ودعت لمحاسبة من شارك فيه.

وكتبت الوزيرة الليبية على تويتر “استخدام لغة العنف وترويع الأهالي والأطفال الذين يحاولون الاستمتاع بهواء بلادهم في يوم الجمعة المبارك هو عمل مرفوض شكلًا ومضمونًا، الليبيون يستحقون السلام”.

يمثل “صدمة”

في السياق، قال رئيس بعثة الاتحاد الأوربي لدي ليبيا خوسيه ساباديل في تغريدة على تويتر إن “ما حدث في سوق الثلاثاء مخز ويمثل صدمة”.

وأضاف المسؤول الأوربي “تم إطلاق الأسلحة على حديقة حيث يركض الأطفال ويلعبون”، مشددًا على أن الأماكن العامة في طرابلس ملك للعائلات وليس لرجال مسلحين”، حسب ما قال.

ودعت البعثة الأممية في ليبيا جميع الليبيين إلى بذل ما في وسعهم للحفاظ على استقرار البلاد الهش في هذا الوقت الحساس، ودعت الجهات السياسية والأمنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وإظهار القيادة المسؤولة ومعالجة جميع النزاعات من خلال الحوار.

وقالت في بيان “تلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنباء عن وقوع اشتباكات في طرابلس بين مجموعات مسلحة أدت إلى تعريض حياة المدنيين للخطر، وتلقت البعثة أنباء أخرى عن تحشيد من قبل مجاميع مسلحة مدججة بالأسلحة الثقيلة من المناطق المحيطة بطرابلس”

وفي السياق ذاته، قال السفير الأمريكي والمبعوث الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند “لا ينبغي أن تستمر مثل هذه الاشتباكات أو تتصاعد، سيدفع المسؤولون عن هذه الاشتباكات الثمن من الشعب الليبي وكذلك المجتمع الدولي”.

وتعيش ليبيا الغنية بالنفط انقسامًا سياسيًّا وأمنيًّا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، على إثر ثورة شعبية.

وتشهد العاصمة طرابلس والمدن الليبية عمومًا انتشارًا للكتائب المسلحة التي تحدث بين الحين والآخر اشتباكات فيما بينها، وترجع أسبابها في الغالب إلى مناطق النفوذ أو الاصطفاف السياسي، أو مشاكل فردية في بعض الأحيان.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات