تونس.. مرسوم رئاسي بتعديل تشكيل هيئة الانتخابات.. الغنوشي يعلق وبفون يعدّها “هيئة الرئيس”

الرئيس التونسي قيس سعيّد (غيتي)

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الجمعة، أمرًا رئاسيًا يعطيه صلاحيات لتعيين رئيس للهيئة العليا المستقلة للانتخابات وعضوين فيها، على أن يعيّن المجلس الأعلى للقضاء الأعضاء الأربعة المتبقين، وذلك قبل استفتاء شعبي منتظر في 25 يوليو/تموز المقبل.

وبحسب المرسوم الرئاسي المنشور في الجريدة الرسمية “يتكوّن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من 7 أعضاء يتم تعيينهم بأمر رئاسي”، وكان عددهم في السابق 9 أعضاء.

وفق المرسوم، “يختار رئيس الجمهورية 3 أعضاء من الهيئة بطريقة مباشرة من الهيئة السابقة، و3 آخرين من 9 قضاة مقترحين من مجالس القضاة المؤقتة (العدلية والإدارية والمالية)، وعضوًا آخر من 3 مهندسين يقترحهم المركز الوطني للإعلامية (حكومي)”.

وفي 6 أبريل/نيسان الجاري، قال الرئيس التونسي قيس سعيّد بأن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ستشرف على أي انتخابات تجرى لاحقًا، لكن “ليس بتركيبتها الحالية”.

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس هيئة الانتخابات في تونس نبيل بفون قوله إن الهيئة لم تعد مستقلة بعد مرسوم الرئيس باستبدال أعضائها، وأضاف “أصبح واضحًا أنها هيئة الرئيس”.

وكان بفون قد ذكر في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية أن قرارات سعيّد بحل البرلمان واحتكار السلطات في البلاد “لا تتطابق ومبادئ دستور” 2014.

وكان رئيس الهيئة ينتخب مباشرة من قبل نواب البرلمان الذي تم تعليق أعماله في 25 يوليو/تموز الفائت، ثم حلّه نهائيًا، في مارس/آذار الماضي.

والهيئة العليا المستقلة للانتخابات، هي هيئة دستورية أشرفت على الانتخابات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتتكوّن من 9 أعضاء “مستقلين محايدين من ذوي الكفاءة” ينتخبهم البرلمان بأغلبية الثلثين، ويباشرون مهامهم لفترة واحدة مدتها 6 سنوات، ويجدد ثلث أعضائها كل سنتين.

الانتخابات “تفقد مصداقيتها”

من جانبه، قال راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة إن سيطرة قيس سعيّد على الهيئة المستقلة للانتخابات تعني أن الانتخابات المقبلة “ستفقد كل مصداقيتها”.

ونقلت رويترز عن الغنوشي قوله إن قرار سعيّد باستبدال أعضاء الهيئة يمثّل “محاولة أخرى لوأد الثورة”.

وأعلن سعيّد نهاية العام 2021 عن خريطة طريق سياسية تضمّنت استشارة وطنية إلكترونية انطلقت مطلع العام الحالي وانتهت في مارس الماضي، وشارك فيها أكثر من 500 ألف تونسي قدّموا مقترحاتهم وأجوبة عن أسئلة تتعلق بالنظام السياسي في البلاد وموضوعات أُخر تشمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وقد وصفها الرئيس “بالناجحة”.

ومن المنتظر أن تعمد لجنة إلى جمع مقترحات المواطنين، ووضع الخطوط العريضة لاستفتاء على الدستور في 25 يوليو المقبل.

وتنظّم في 17 ديسمبر/كانون أول 2022 انتخابات نيابية جديدة تزامنًا مع ذكرى ثورة 2011 التي أطاحت نظام الديكتاتور الراحل زين العابدين بن علي.

وفي فبراير/شباط، حلّ سعيّد المجلس الأعلى للقضاء الذي حلّت مكانه هيئة مؤقتة اختار أعضاءها، وهو إجراء وصفه منتقدوه بخطوة استبدادية جديدة ما أثار مخاوف بشأن استقلال القضاء.

ويتولّى سعيّد إدارة شؤون البلاد منذ قرار تجميد أعمال البرلمان وإلى اليوم بأوامر ومراسيم رئاسية في خطوة يعدّها “تصحيحًا للمسار” بينما ينتقده معارضوه وفي مقدمهم حزب النهضة مؤكدين أن ما قام به الرئيس “انقلاب على الثورة وعلى الدستور”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات