“ضربة قاسية لروسيا”.. ما انعكاسات غرق “موسكفا” على الوجود الروسي في البحر الأسود؟ (فيديو)

الطراد الروسي موسكفا قبل إغراقه
الطراد الروسي موسكفا قبل إغراقه (غيتي - أرشيفية)

قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الجمعة، إن الطراد الروسي (موسكفا) قد أُغرِق بصاروخين أوكرانيين، مؤكدًا أنها “ضربة قاسية” لروسيا، واعتبر أن غرق الطراد الروسي قد يدفع البحرية الروسية إلى توخّي مزيد من الحذر، وإلى تقليص وجودها على الساحة الأوكرانية.

وأوضح المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه لمجموعة من الصحفيين “نعتقد أنهم ضربوها بصاروخيْ (نبتون)”، نافيًا في الوقت نفسه رواية موسكو التي تؤكد أن بارجتها الرئيسة في أسطول البحر الأسود “تضررت بشدة” جراء حريق.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن خسارة (موسكفا) ستدفع روسيا على الأرجح إلى مراجعة تمركزها في البحر الأسود.

ويتوقّع دبلوماسيون وخبراء غربيون أن يفقد ضباط كبار في أسطول البحر الأسود وظائفهم بسبب غرق السفينة.

ولم يؤكد المسؤول الأمريكي صحة معلومات أشارت إلى أن الجيش الأوكراني أربك دفاعات (موسكفا) بطائرة مسيّرة من جهة، فيما ضربها من الأخرى بصواريخ نبتون.

وقال “إنها ضربة قاسية لها رمزيتها”، معتبرًا أن خسارة روسيا أحد طراداتها الثلاثة من طراز سلافا “يخلق فراغًا على صعيد القدرات العسكرية” في جنوب أوكرانيا التي قرّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جعلها محور العمليات العسكرية المقبلة.

وتعد خسارة (موسكفا) مريرة للجيش الروسي لأن السفينة -على الرغم من كونها قديمة- كانت رمزًا لأسطول البحر الأسود المتمركز في القرم، وللفخر العسكري الروسي.

و(موسكفا) أكبر سفينة حربية تخسرها روسيا خلال عمليات منذ عام 1941، عندما دمّرت قاذفات ألمانية السفينة الحربية السوفيتية (مارات) في ميناء كرونشتات.

وفي السياق، أكدت مسؤولة عسكرية أوكرانية، الجمعة، أن إنقاذ طاقم الطراد الروسي (موسكفا) الذي غرق في البحر الأسود، أمس الخميس، لم يكن ممكنًا، مضيفة أن موسكو لن “تغفر” لكييف إغراقها هذه السفينة التي تعد “رمزًا لطموحاتها الإمبريالية”.

وقالت ناتاليا غومنيوك الناطقة باسم القيادة العسكرية للمنطقة الجنوبية من أوكرانيا خلال إفادة صحفية “نحن ندرك تمامًا أنه لن يغفر لنا” للهجوم على موسكفا.

وأضافت أن صواريخ (نبتون) التي ضربت موسكفا “لم تصب السفينة فحسب، بل أصابت الطموحات الإمبريالية للعدو”، على حد تعبيرها.

وتابعت غومنيوك “رصدنا سفنًا تحاول مساعدتها، لكن حتى قوى الطبيعة كانت إلى جانب أوكرانيا، لأن عاصفةً حالت دون إنقاذ السفينة وإجلاء أفراد الطاقم”.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إن الطاقم المؤلف من أكثر من 500 شخص قد “أجلي إلى سفن أخرى تابعة لأسطول البحر الأسود راسية في مكان مجاور” من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

ولم تؤكد موسكو تعرّض السفينة لهجوم صاروخي، وقالت إن حريقًا اندلع على متن هذا الطراد الذي يبلغ طوله 186 مترًا، متسببًا في تفجير ذخيرة، وقد غرق الطراد بعد ذلك أثناء محاولة جرّه إلى أقرب ميناء.

وأكدت غومنيوك أن أوكرانيا تتوقّع الآن عمليات انتقامية من موسكو التي هددت بتكثيف هجماتها على العاصمة، وقصفت خلال الساعات الماضية مصنع أسلحة في جنوب غرب كييف كان يصنع صواريخ “نبتون” التي استُخدمت -وفق الأوكرانيين- لاستهداف (موسكفا).

وأضافت “نحن ندرك أن الهجمات ضدنا ستتكثف وأن العدو سينتقم، وستكون هناك هجمات صاروخية وقصف مدفعي، نحن جاهزون ونواجهه”.

وأثناء الحرب الباردة، صُمِّمت (موسكفا) في سبعينيات القرن الماضي خلال عهد الاتحاد السوفيتي، وكان الهدف منها تدمير حاملات الطائرات الأمريكية، وظلت في الخدمة لما يقرب من أربعة عقود.

وخضعت (موسكفا) لعملية تجديد واسعة النطاق، ولم تعد إلى وضع التشغيل إلا في عام 2021، وفق وزارة الدفاع البريطانية، وعلى الرغم من أعمال التجديد، ظلت بعض أجهزتها قديمة.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات