هل تقبل واشنطن وجودا عسكريا روسيا في السودان؟ إليك الإجابة (فيديو)

محمد حمدان دقلو، نائب رئيس مجلس السيادة في السودان (وسط)

قال الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هيدسون إنه لا يعتقد قبول واشنطن وجودا عسكريا روسيا في السودان، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعدّ ذلك تهديدا لخططها الاستراتيجية.

وأوضح المدير السابق لمكتب المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان -في مداخلة مع برنامج المسائية على الجزيرة مباشر- أن “واشنطن عبّرت عن قلقها من فكرة توسيع روسيا لوجودها في أفريقيا، وتراقب عن كثب ما يحدث في مالي وأفريقيا الوسطى، سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي مثل مجموعة فاغنر”.

وأضاف أن “وجود قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر يهدد الخطط الاستراتيجية للولايات المتحدة ودول الخليج وغيرها”.

وقال “سيكون هناك قدر كبير من الجهود المبذولة للتصدي لأي جهود روسية للوجود العسكري الدائم في السودان”.

وتحدّث هيدسون عمّا قال إنه “فشل” زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى روسيا قبل أسابيع، ودلل على ذلك بقوله إنه “عاد خالي الوفاض من موسكو ومن دون أي تصريحات رسمية روسية”.

وقال “من وجهة نظري كانت هذه إشارة إحباط من جهة حميدتي، ومحاولة خلق دعم سياسي وتحالف خارجي من أجل تعزيز موقفه داخل البلاد”.

وأضاف أنه يعتقد أن حميدتي لم ينجح في عقد صفقة تضخ أموالا للسودان الذي هو في حاجة إليها.

مصر والسودان

من جهته، قال الأكاديمي المصري حسن نافعة، إن “مصر لا ترحب بإنشاء أي قواعد عسكرية وتفضل وجود تنسيق أمني مع السودان بهذا الأمر”، مستدركا أن الأمر يخص السودان أولا وأخيرا.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في حديثه في برنامج المسائية أن “مصر تفضل استمرار التشاور مع السودان بخصوص الدوائر الأمنية”.

وعن محاولة المجلس السيادي في السودان التقرب من روسيا، قال نافعة “أعتقد أن هذه مناورة، وروسيا منشغلة بنفسها وبالأزمة الأوكرانية، ولا أظن أن هناك جديدا، إنما هذا يأتي في سياق وضع ضغط على الولايات المتحدة أو مناورة لإيصال رسالة أن الخرطوم غير راضية عن العلاقات الأمريكية السودانية ووضعها الراهن منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن مارست واشنطن ضغوطا على المكون العسكري القيادي”.

وأضاف أن “روسيا لم تُدلِ بأي تصريحات بشأن وجودها العسكري في السودان، حتى التصريح الأخير لا يُفهم منه إحياء الاتفاق السابق. هذه فقط تقارير صحفية، وحميدتي لم يعلن إبرام أي اتفاق”.

ويقول محللون سياسيون مختصون بالشأن الأفريقي إن موسكو تعمل بقوة ونشاط على تعزيز علاقاتها مع السودان ذي الموقع الاستراتيجي في المنطقة الأفريقية، وعينها على موارده الطبيعية ومناجم الذهب فيه.

ويأتي التقارب بين البلدين، بينما تجد روسيا نفسها معزولة أكثر فأكثر بعد حربها على أوكرانيا، وفي وقت خسرت الخرطوم إلى حد كبير الدعم الغربي الذي تجلى بعد إسقاط نظام عمر البشير في 2019، بسبب الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر الماضي، أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسَي السيادة والوزراء الانتقاليَيْن.

وفي عام 2017، وقّع البشير اتفاقا مع موسكو على إنشاء قاعدة على البحر الأحمر تضم سفنا روسية، بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي.

لكن رئيس أركان الجيش السوداني محمد عثمان الحسين أعلن خلال مقابلة متلفزة في يونيو/حزيران الماضي أن الخرطوم بصدد مراجعة الاتفاق مع موسكو. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت آنذاك رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب.

ونفى حميدتي إجراء أي نقاش بشأن وضع القاعدة خلال زيارته إلى روسيا، وقال “كل الدول فيها قواعد، النيجر وجيبوتي، وعندنا أهل شرق السودان لا يجدون مياه الشرب”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات