حزن في مصر لوفاة زوجة رجل الأعمال صفوان ثابت و”العاطفة الإخوانية” تشعل سجالا على الهواء (فيديو)

عمّ الحزن منصات التواصل الاجتماعي في مصر، عقب إعلان وفاة بهيرة الشاوي زوجة رجل الأعمال صفوان ثابت -مؤسس شركة جهينة لمنتجات الألبان ورئيسها التنفيذي السابق- المعتقل منذ أكثر من سنة هو ونجله سيف الدين.

وتحوّلت المنصات المصرية إلى ساحة عزاء وتعاطف واسعين مع الفقيدة التي ماتت “قهرًا وكمدًا” -وفق وصف الناشطين- على اعتقال زوجها وابنها “ظلمًا” بزعم انتمائهما لـ”جماعة إرهابية” في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي يستهدفها النظام في مصر.

سجال على الهواء

وثار سجال على الهواء بين مذيع الجزيرة مباشر أحمد طه وأحد ضيوفه الذي تحدّث عما سمّاه “العاطفة الإخوانية” تعليقًا على تصريحات أدلى بها الكاتب الصحفي جمال سلطان خلال اللقاء ذاته.

وقال سلطان خلال لقائه مع برنامج (المسائية)، إن اعتقال صفوان ثابت كان قرارًا سياسيًا وأمنيًا وليس قانونيًا أو قضائيًا، مستدلًا على ذلك بموجة التعاطف الكبيرة التي حظيت بها تلك الأسرة المكلومة.

واعتبر سلطان أن هذا التعاطف أشبه بوثيقة اتهام شعبية للسلطة الحالية، إذ لا يمكن التعاطف مع أشخاص “داعمين للإرهاب”، وبالتالي فإن موجة التعاطف تلك هي أكبر مؤشر على أنه لا أحد في مصر مقتنع بهذه الاتهامات الموجهة إلى رجل الأعمال ونجله.

وأضاف أن مصر كلها الآن تقريبًا تدرك أن قضية صفوان ثابت هي شركته حيث طُلب منه التنازل عن حصته لجهة “مجهولة معلومة” وحين رفض تم اعتقاله بشكل غير قانوني، والمشكلة أنه لا دليل واحدًا من أي سلطة على أن الرجل وابنه متورطان في تلك التهم المنسوبة إليهما والملخصة في “دعم الإرهاب”.

وأشار الصحفي المصري إلى أن اعتقال صفوان ثابت كان قرارًا أمنيًا، وأن الاتهامات المنسوبة إليه بُنيت على أساس “مذكرة المباحث” المعتادة التي تسببت في اعتقال آلاف الأشخاص في مصر، معتبرًا أن ما جرى مع رجل الأعمال كارثة على الاقتصاد الوطني ويضر بالاستثمار ويخصم كثيرًا من سمعة النظام.

“عاطفة إخوانية”

في المقابل، علّق المحامي أسعد هيكل على تصريحات الكاتب جمال سلطان بأنه يتحدث من منطلق “عاطفة إخوانية” لكنه اعترف في الوقت ذاته بمعاناة السيدة بهيرة -وهي مريضة بالسرطان- التي “كانت تحبس دموعها وتكتم آلامها” تأثرًا باعتقال زوجها.

واندلع السجال عندما حاول مذيع البرنامج أحمد طه الاستفسار من ضيفه عن معنى تصنيف العاطفة بأنها إخوانية، وسأله ما إذا كانت هناك عاطفة ليبرالية أو يسارية وإلى أي صنف ينتمي تعاطفه مع وفاة زوجة صفوان ثابت.

وأجاب الضيف بأن تعاطفه إنساني بينما لم يرد على معنى العاطفة الإخوانية، واكتفى بالقول إن صفوان ثابت كان متعاطفًا مع جماعة الإخوان المسلمين -التي يحظرها النظام الحالي في مصر- وأن سياسة الدولة ضد أي اقتصاد تقوم به تلك الجماعة وكل من يساعدها أو يتعاطف معها.

وهنا سأله المذيع “هل اكتشفت الدولة في عام 2020 أن الرجل متعاطف مع الإخوان وهو من بين أبرز رجال الأعمال منذ عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك؟”، ولم يجب الضيف على هذا السؤال أيضًا واكتفى بالقول إن الإخوان أسسوا جمعية لرجال الأعمال عقب ثورة يناير 2011 من بينهم نجيب ساويرس ومحمد أبو العينين و”اتفقوا” معًا، ولم يوضح الضيف ماذا يقصد بهذا “الاتفاق”.

لكن أحمد طه باغته “هل تعني أن ساويرس كان هو الآخر متعاطفًا مع الإخوان؟” فأجاب بأن مثل هؤلاء لا يتعاطفون مع أحد، مردفًا “هؤلاء ضمن عاش الملك مات الملك، رأس المال جبان”.

واعترف هيكل بأن الاتهامات الموجهة إلى صفوان ثابت غير منطقية، وأن هذه إحدى إشكاليات السياسة المصرية عمومًا، لكن تجربة الإخوان في السياسة جعلت السلطة والشعب يتخوفان منها، وفق تعبيره.

واضطر المذيع إلى إنهاء المداخلة مع الضيف عندما أشعل سيجارة على الهواء، قائلًا إنه لا قانون يمنع التدخين، فأجابه أحمد طه بالقول “نعم لا يوجد قانون يمنع ذلك، شكرًا لك”.

بهيرة الشاوي

ومساء الجمعة، أعلنت مريم ابنة صفوان ثابت وفاة والدتها التي كانت مصابة بمرض السرطان، وذلك بعد نحو أسبوع من زيارة وحيدة لزوجها وابنها سمحت بها السلطات بعد تدهور حالتها الصحية التي حالت دون شعور الراحلة بالزيارة إذ كانت قد دخلت في غيبوبة.

وقالت مريم صفوان ثابت -في تغريدة على تويتر باسم العائلة- إن والدها وأخاها تمكنا من حضور صلاة الجنازة ومراسم الدفن، مضيفة أن الترتيبات الأمنية سمحت لهما بتلقّي العزاء.

ويقبع مؤسس شركة جهينة في السجن منذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2020، ثم ألقِي القبض على ابنه سيف الدين بعد ذلك بشهرين، وتوجه إليهما السلطات تهم “الانتماء إلى جماعة إرهابية وتمويلها”.

وتسببت وفاة زوجة رجل الأعمال المعتقل في موجة حزن وغضب تفاعل معها المصريون على منصات التواصل عبر وسم (بهيرة الشاوي) وهو اسم الفقيدة التي وصفها الناشطون بالزوجة المثابرة الصابرة، بينما تصدّر اسم صفوان ثابت محرك بحث غوغل في مصر.

ومنذ اعتقال زوجها وابنها أدلت بهيرة الشهاوي بعدد من التصريحات أوضحت فيها كواليس إلقاء القبض عليهما وطالبت السلطة بإطلاق سراحهما، وهو ما تسبب في توقيفها العام الماضي والتحقيق معها لنحو 8 ساعات قبل إخلاء سبيلها بكفالة.

المصدر : الجزيرة مباشر