آخر وزير مالية أفغاني يعمل سائق “أوبر” بواشنطن وينتقد تدخّل الولايات المتحدة في بلاده

كان بايندا مشرفًا على ميزانية بلغت 6 مليارات دولار (الفرنسية)

انقلب حال آخر وزير مالية أفغاني رأسا على عقب، حيث أصبح رئيس أبرز الوزارات السيادية في بلاده من سائقي (أوبر) في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقال خالد بايندا لصحيفة واشنطن بوست إن ادعاء الولايات المتحدة أنها تقاتل من أجل الديمقراطية في أفغانستان كان “زائفا”، محملا واشنطن مسؤولية سيطرة حركة طالبان على البلاد.

وأضاف مشككا بدور الولايات المتحدة “زعمت أن مهمتها دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة”.

واعتبر الوزير السابق أن الأمريكيين “كانت نياتهم حسنة في بداية الأمر، لكن واشنطن على الأرجح لم تعنِ بحق ما قالته”.

كما حمّل الأفغان جانبا من المسؤولية لما ما آلت إليه الأوضاع، “وكذلك الأمريكيون لتخلّيهم عن القيم التي كان يُفترَض أن تكون الدافع الأساسي لقتالهم”.

ولم يستثن بايندا نفسه من المسؤولية، وتمنى لو أنه لم يقبل منصب وزير المالية أواخر عام 2020، وقال “رأيت الكثير من القبح وفشلنا، وأنا كنت جزءا ممّا جرى، شعور صعب أن ترى البؤس في وجوه الناس وتعتبر نفسك مسؤولا عنه”.

وأوضح بايندا أنه يعمل في مكانين، الأول مدرسا في جامعة جورج تاون التي تدفع له 2000 دولار فقط في الفصل الدراسي، مؤكدا أنه يريد تعليم طلابه الذين قد يتولون منصبا حكوميا يوما، أن يروا الصراع في أفغانستان مِن منظور مَن يحتاجون إلى مساعدة الولايات المتحدة وتدخّلها.

وأشار إلى أنه بعد الانتهاء من محاضراته يذهب ليعمل سائق (أوبر) ويقود سيارته -من طراز هوندا أكورد- من منزله في وودبريدج بفرجينيا في واشنطن، وأضاف أن هذا العمل يساعده في الإنفاق على زوجته وأبنائه الأربعة.

وأضاف بايندا “إذا أكملت 50 رحلة في اليومين المقبلين فسأحصل على مكافأة قدرها 95 دولارا”.

وقال الوزير الأفغاني السابق في ختام حديثه مع الصحيفة “أشعر بالامتنان الشديد لذلك، فهذا يعني أنني لست مضطرا لأن أكون يائسا”.

وفي أغسطس/آب 2021، سيطرت حركة طالبان على أفغانستان بالكامل، بموازاة انسحاب عسكري أمريكي اكتمل في نهاية الشهر ذاته.

وكشف مسح للبنك الدولي، الثلاثاء 15 مارس/آذار 2022، أن عدد الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف الغذاء والضروريات الأخرى في أفغانستان قد تضاعف منذ الانسحاب الأمريكي، وذلك بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة وانخفاض الأجور.

وأظهر المسح أن نسبة الأسر الأفغانية التي تحولت إلى استهلاك غذاء منخفض الجودة أو أقل تكلفة ارتفعت من 56% إلى 85%.

يُذكر أن الجهات المانحة أوقفت المساعدات المالية التي تغطي ما يزيد على 70% من النفقات الحكومية، وتم تجميد نحو 9 مليارات دولار من أصول البنك المركزي الأفغاني.

وحذرت الأمم المتحدة، في وقت سابق، من أن أكثر من نصف سكان أفغانستان البالغ عددهم 39 مليون نسمة يواجهون خطر الجوع.

المصدر : الجزيرة مباشر + واشنطن بوست