بعد نقله إلى “مقبرة الأحياء”.. هكذا صارت حالة الأسير أبو حميد ونداء عاجل من “المحامين العرب”

هيئات تحذر من انتكاسة مفاجئة للأسير ناصر أبو حميد في أي لحظة (منصات فلسطينية)

أجمعت هيئات رسمية وحقوقية فلسطينية على أن نقل الأسير ناصر أبو حميد المريض بالسرطان من مستشفى مدني إلى عيادة سجن الرملة الإسرائيلي يعني إعدامه بشكل بطيء، بينما وجّه اتحاد المحامين العرب نداءً عاجلًا للجنة الدولية للصليب الأحمر.

يأتي ذلك بينما يبدأ، اليوم الأربعاء، أسرى سجن عسقلان إضرابًا عن الطعام وإرجاع الوجبات الثلاث، احتجاجًا على مماطلة إدارة سجون الاحتلال بشأن أبو حميد ورفضها التجاوب مع نقل شقيقه إليه ليكون بجانبه.

وأوضح باسل أبو حميد شقيق الأسير ناصر أن سلطات الاحتلال ضربت عرض الحائط بتوصيات الأطباء في مستشفى (برزلاي) بإبقاء شقيقه مدة أطول لتلقي الرعاية اللازمة بداعي أنه استفاق من الغيبوبة.

وقال “في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكد لنا أطباء برزلاي أن وضعه يبقى صعبًا الأمر الذي يتطلب إبقاءه لمدة أطول في العناية المركزة ثم نقله إلى قسم الجراحة”.

لكن إدارة سجون الاحتلال نقلت ناصر في اليوم نفسه الذي استفاق فيه من الغيبوبة إلى سجن مستشفى الرملة الذي يفتقر لأدنى المستلزمات الطبية الضرورية للأسرى المرضى الموجودين فيه، وفق شقيق الأسير.

وأوضح أن المحامية بثينة دقماق التي زارته قبل يومين في “الرملة”، ذكرت أنه أُحضِر للزيارة على كرسي متحرك حيث لم يكن يقوى على الحركة، وكان يتحدث ببطء نظرًا لما يسببه له ذلك من تعب.

خلال وقفة تضامنية مع الأسير ناصر أبو حميد (منصات فلسطينية)

وأكد باسل أبو حميد أن مستشفى برزلاي أقرت لناصر 12 جلسة علاج كيماوي تلقى منها اثنتين فقط وتبقى 10 جلسات، مشيرًا إلى أن وجوده في مستشفى سجن الرملة لن يمكّنه من استكمال الجلسات العلاجية.

وبيّن أن أفراد العائلة يواجهون رفضًا مستمرًّا من سلطات الاحتلال لمنحهم تصاريح تمكّنهم من زيارة الأسير ناصر كحالة إنسانية، رغم أن بعضهم لديهم تصاريح لزيارة الأشقاء الأسرى في سجن عسقلان.

كيف يشكّل أسير مريض خطرًا على الاحتلال؟

وخلال مؤتمر عُقد أمس في رام الله، قالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن سلطات الاحتلال تُمعن في سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى والجرحى قاصدة بذلك قتلهم ببطء، محذرة من انتكاسة صحية قد يتعرض لها أبو حميد في أي لحظة كونه لا يتلقى العلاج اللازم بالإضافة إلى تعمّد الاحتلال تدمير حالته النفسية.

ووصفت الوزيرة ما يحدث مع أبو حميد بالسياسة الممنهجة والخطة المدروسة من سلطات الاحتلال، وتابعت “ليس لها أي مبرر أو دواع أمنية حيث إن ناصر لا يقوى على السير ولا على تحريك أطرافه، فكيف سيشكل خطرًا على دولة الاحتلال؟!”.

وأضافت أن ناصر بحاجة إلى عائلته وبحاجة إلى مستشفى مدني لعلاجه في حال استمرار رفض الاحتلال نقله إلى مستشفى فلسطيني، إذ يعاني من السرطان وتم استئصال النصف الأسفل من رئته اليسرى ويخضع للعلاج الكيماوي، ومؤخرًا تعرّض لالتهاب رئوي حاد أدى إلى انهيار الجهاز التنفسي لديه.

وحمّلت الوزيرة إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار مسلسل الإهمال الطبي بحق الأسرى، وطالبت المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر -صاحب الولاية على أسرى الحرب- بالقيام بدورها اللازم تجاه قضية الأسرى بما تضمنته الاتفاقيات الدولية.

مؤتمر بوزارة الصحة في رام الله بشأن الأسير ناصر أبو حميد (وفا)

مقبرة الأحياء أو المسلخ

بدوره، شدد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر على أن الأسير ناصر نُقل من مستشفى برزلاي إلى عيادة سجن الرملة ومعه أسطوانة أكسجين ومعدات للتنفس الاصطناعي، وهذا يؤكد أن حالته الصحية ما زالت صعبة بما يتعارض مع ما تحاول سلطات الاحتلال ادعاءه بأن وضعه الصحي بدأ بالاستقرار.

وأضاف أن الأسرى يطلقون على هذا المستشفى “مقبرة الأحياء” و”المسلخ”، وهو مكان يوجد فيه 16 أسيرًا من أصحاب الأمراض الخطيرة والصعبة مثل غسيل الكلى والسرطان وفيه عدد من الأسرى المُقعدين.

وأكد أبو بكر أن نقل الأسير أبو حميد من مستشفى مدني إلى سجن الرملة يعني إعدامه بشكل بطيء لا سيما أنه بحاجة إلى عناية فائقة لا تتوفر في مكان غير مؤهل ولا يُقدّم فيه أدنى نوع من العلاج أو الرعاية الطبية التي تتطلبها الحالات الحرجة.

وأضاف “سلطات الاحتلال ممعنة بسياسة الإهمال الطبي، وشاهدنا في السابق أسرى أصيبوا بالسرطان بعد اعتقالهم واستشهدوا نتيجة هذه السياسة، وحتى بعد ارتقائهم واصلت سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم. وهناك 8 جثامين لأسرى استشهدوا داخل السجون، وتواصل سلطات الاحتلال احتجازها في الثلاجات أو ما تسمى “مقابر الأرقام”.

الأسير ناصر أبو حميد (منصات فلسطينية)

جهود متواصلة

وبيّن أبو بكر أن رسائل سياسية ودبلوماسية عديدة وُجّهت إلى المجتمع المحلي الدولي والمؤسسات الحقوقية للعمل على إطلاق سراح أبو حميد إلا أن سلطات الاحتلال لم تستجب لأي منها بل ضربت بهذه المناشدات الإنسانية عرض الحائط.

بدوره، أكد رئيس نادي الأسير قدورة فارس أن الإجراءات المتواصلة من أجل إطلاق سراح ناصر تشمل جهودًا سياسية بجانب مسار قضائي، مشددًا على ضرورة تسليط الضوء على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الأسيرات والأسرى المتمثلة بالإهمال الطبي المتعمد، ومؤكدًا أن هذه القضية تحتاج إلى موقف وطني وسياسي وشعبي وعربي ودولي.

رسالة من اتحاد المحامين العرب

من ناحيته، خاطب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب النقيب المكاوي بنعيسى، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير بشأن تدهور الحالة الصحية لناصر.

وقال بنعيسى “نعرض عليكم قضية الأسير أبو حميد الذي قضى مدة طويلة رهن الاعتقال أصيب خلالها بمرض خبيث نتيجة لما تعرّض له من معاملة سيئة وغير إنسانية، ومُنع عنه التطبيب والعلاج والدواء من أجل فرض عقوبة إضافية عليه”.

وأوضح أنه نتيجة لكل ذلك، فإن الحالة الصحية للأسير تدهورت بشكل فظيع أركنته إلى الإنزواء على نفسه في إضراب تام عن الطعام احتجاجًا على ما لاقاه من ظلم لا يتحمله بشر.

وتمثّل ذلك في إخضاعه لممارسات غير إنسانية من طرف سلطات الاحتلال المنافية لأبسط قواعد حقوق الإنسان وما تنص عليه اتفاقية جنيف من وجوب احترام حقوق السجين من إحاطته برعاية طبية شاملة، وهو ما حُرم منه ناصر وباقي الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، وفق بيان الاتحاد.

ودعا الأمين العام -في ختام خطابه- رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاتخاذ قرار يحث سلطات الاحتلال على احترام حق الأسير المريض ناصر وإطلاق سراحه دون قيد أو شرط نظرًا لاعتقاله التحكمي ولما آلت إليه حالته الصحية من تدهور بسبب الإهمال الصحي بحرمانه من الرعاية الطبية التي هي حق أساسي من حقوق الأسير.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء الفلسطينية