تجدد القصف شرقي أوكرانيا.. موسكو تحذر من خطورة الوضع في دونباس وتعلن عن مناورات نووية بإشراف بوتين

تدريبات القوات المسلحة الأوكرانية (رويترز)

شهد شرق أوكرانيا، اليوم الجمعة، عمليات قصف جديدة، وتبادل الجيش الأوكراني والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات باستخدام أسلحة ثقيلة خلالها في تصعيد أمني يغذي المخاوف من وقوع هجوم روسي.

وقال الجيش الأوكراني إن الانفصاليين الموالين لروسيا خرقوا وقف إطلاق النار 20 مرة، صباح الجمعة، من دون أن يسفر ذلك عن وقوع خسائر بشرية.

وكان الجيش الأوكراني أعلن في وقت سابق عن إصابة جنديين و5 مدنيين بجروح في قصف للانفصالين طال، أمس الخميس، بلدات على خط المواجهة وأصاب روضة أطفال.

والخميس، تعرضت روضة أطفال في ستانيتسا لوغانسكا لقصف من جانب الانفصاليين وكان فيها 20 طفلا و18 بالغا ما أدى إلى إحداث فجوة في أحد جدران المدرسة والعودة بالأذهان إلى أبشع مراحل النزاع المتواصل منذ 2014 والذي أسفر عن سقوط أكثر من 14 ألف قتيل.

وأضاف الجيش الأوكراني أن الانفصاليين استخدموا في القصف أسلحة محظورة بموجب اتفاق مينسك.

في المقابل، اتهم الانفصاليون الموالون لروسيا في إقليمي لوغانسك ودونيتسك القوات الأوكرانية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار 24 مرة خلال يوم واحد.

وقالوا إن القصف تسبب بإغلاق الطريق الرئيسي بين مدينتي دونيتسك وغورولفكا مؤقتا، بعد سقوط قذائف من الجانب الأوكراني، كما اتهم الانفصاليون القوات الأوكرانية بقصف بلدات ستراتونافاتوف، وكراسنو بارتيزانا، ومناطق عدة على أطراف دونيتسك.

وكانت اتفاقات سلام وقعت عام 2015 في مينسك سمحت بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتراجع كبير في المواجهات إلا أن حوادث متفرقة تسجل بانتظام على خط الجبهة.

وكان دينس بوشيلين رئيس الانفصاليين في دونيتسك قد قال إنه جرى تنظيم إجلاء للنساء والأطفال وكبار السن نحو روسيا، بسبب تدهور الوضع.

وأضاف بوشيلين أن الرئيس الأوكراني سيصدر قريبًا أوامره بشن هجوم عسكري على إقليم دونباس.

وهبط سعر صرف الروبل والأسهم الروسية بعد الإعلان عن إجلاء المدنيين من إقليم دونباس.

لا بوادر للتصعيد

من جهته، قال مجلس الأمن القومي الأوكراني إنه لا يرى أي بوادر لعملية واسعة النطاق من جانب روسيا، وإن الاستفزازات الروسية هدفها جر أوكرانيا إلى رد عسكري قوي، مشيرا إلى ضرورة تحلي كييف بضبط النفس.

وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن احتمال تصعيد واسع النطاق لا يزال منخفضًا.

وفي كلمة أمام البرلمان، أشار إلى أن أوكرانيا لا تؤكد انسحاب القوات الروسية من الحدود الأوكرانية، مقدرًا قوام هذه القوات بنحو 149ألف جندي مع احتمال ازدياد العدد.

وتوقع الوزير أن تدخل 3 سفن حربية روسية البحر الأسود قريبًا مع دخول المناورات الروسية البلاروسية مرحلتها النشطة هذه الأيام.

في المقابل، أعرب المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف عن قلق موسكو البالغ من التطورات الأخيرة في إقليم دونباس، ووصف الوضع هناك بالخطير للغاية.

وأكد بيسكوف أن الرئيس الروسي ناقش تطورات الأزمة مع مجلس الأمن القومي، كما بحث معهم رد موسكو على الغرب بخصوص الضمانات الأمنية.

وأكدت روسيا، الجمعة، أنها أجرت انسحابات جديدة لقواتها من الحدود مع أوكرانيا وهي معلومات تشكك بها كييف والدول الغربية.

هستيريا بشأن غزو روسي

من جهتها، قالت السفارة الروسية في مصر أن الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي تواصل الهستيريا بشأن غزو روسي لأوكرانيا.

وأضافت السفارة أن القوات الأوكرانية التي تسيطر عليها واشنطن تقصف أراضي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك بقذائف الهاون منذ، أمس الخميس، بحثًا عن نقاط ضعف في دفاعها، حسب تعبيرها.

وأشارت السفارة إلى أنه تحت غطاء الدعاية الغربية، تجري الاستعدادات الواضحة لهجوم حقيقي على دونباس، وأن لدى السلطات في دونيتسك خطة لعملية هجومية أعدتها كييف.

وأكدت السفارة أن روسيا لن تهاجم أحدا ومع ذلك فإن الأمريكيين يريدون ترتيب حرب بين الروس والأوكرانيين.

تدريبات نووية

وفي ظل هذه الأجواء البالغة التوتر، تتجه الأنظار مجددا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا تزال نواياه حيال أوكرانيا غير واضحة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن بوتين سيشرف على تدريبات للقوات النووية الروسية، غدا السبت، تشمل إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز في أحدث استعراض للقوة.

وذكر بيسكوف أن التدريبات تأتي في إطار عملية تدريب دورية، ونفى أن تكون تلويحا بتصعيد الأزمة.

وقال إن دور بوتين رئيسي وإن الرئيس من المرجح أن يشارك من “مركز عمليات”.

وتأتي التدريبات بعد سلسلة ضخمة من المناورات أجرتها القوات المسلحة الروسية في الشهور الأربعة الماضية شملت تعبئة للقوات قدّر الغرب أعدادها بنحو 150 ألفا أو أكثر إلى الشمال والشرق والجنوب من أوكرانيا.

وزير الدفاع الأمريكي ونظيره البولندي يزوران الجنود البولنديين والأمريكيين في القاعدة الجوية في بويدز ، بولندا (رويترز)

استفزاز

وحذر وزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي ونظيرهم الأمريكي، الخميس، من بروكسل من استفزاز في شرق أوكرانيا تخطط له موسكو لتبرير تدخل عسكري.

ونددت وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك “بنشر غير مسبوق لقوّات عند الحدود مع أوكرانيا ومطالب تعود إلى حقبة الحرب الباردة، تتحدّى روسيا المبادئ الأساسيّة لنظام السلام الأوربي”، داعيةً موسكو إلى إظهار “جهود جادّة لخفض التصعيد”.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الروس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إلى “التخلّي عن مسار الحرب”، مؤكدا “معلوماتنا تُظهر بوضوح” أن القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية “بما فيها قوات برية وطائرات تستعدّ لشنّ هجوم على أوكرانيا في الأيام المقبلة”.

ويذكر تصعيد القصف على طول خط الجبهة الأوكرانية بوضع جورجيا عام 2008 عندما شنت القوات الجورجية هجومًا على منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية بعد تبادل للقصف استمر أيامًا.

واتهمت موسكو يومها تبيليسي بالعدوان على جنود روس دوليين ومواطنين روس يقيمون في أوسيتيا الجنوبية لتشن هجومًا مدمرًا.

وأسفر النزاع عن مقتل مئات الأشخاص وأفضى إلى اعتراف موسكو باستقلال أوسيتيا الجنوبية ومنطقة أبخازيا الجورجية الانفصالية أيضًا.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات