الكنيست يقر قانون “بن غفير” ونتنياهو يبرم اتفاقات الائتلاف الحاكم مع حليفين “يميني وديني”

رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو (رويترز)

أبرم رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، اتفاقات لتشكيل “الائتلاف الحاكم”، وذلك في آخر خطوات عودته السياسية على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، بينما صدّق الكنيست اليوم على قانون “بن غفير” المثير للجدل.

ومن المتوقع أن تؤدي حكومة نتنياهو الجديدة اليمين غدا الخميس، بعد أن يبرم حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو آخر اتفاقين متبقيين.

وفاز تكتل نتنياهو المؤلف من أحزاب قومية ودينية ويمينية بفارق واضح في انتخابات جرت الشهر الماضي.

تهدئة المخاوف

لكن نتنياهو، حتى قبل أن يبدأ ولايته السادسة القياسية رئيسا للوزراء، سعى إلى تهدئة المخاوف في الداخل والخارج من أن تعرّض حكومته الجديدة حقوق الأقليات للخطر وتضر بالقضاء وتؤدي إلى تفاقم الصراع مع الفلسطينيين.

ولم تُنشر رسميا بعدُ اتفاقات الائتلاف مع حزب الصهيونية الدينية المؤيد للاستيطان وحزب التوراة اليهودي المتحد، لكن بنودا مسربة وتشريعا تم إقراره في الآونة الأخيرة وتصريحات من أعضاء مستقبليين في الائتلاف على مدى الأسابيع القليلة الماضية أثارت موجة واسعة من الانتقادات.

وسيسمح تشريع تم إقراره أمس الثلاثاء لحزب الصهيونية الدينية المؤيد للاستيطان بتولي منصب وزير ثان في وزارة الدفاع، مما يمنحه سلطة واسعة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة التي يسعى الفلسطينيون لتكون ضمن دولتهم المستقبلية.

وانهارت محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي كانت تُجرى بوساطة أمريكية في عام 2014، ويبدو أن إحياءها أمر مستبعد مع ترويج أعضاء في حزب الصهيونية الدينية لضم الضفة الغربية.

نتنياهو يواجه انتقادات بشأن سياساته حتى قبل توليه منصبه (رويترز)

قانون بن غفير “المثير للجدل”

وفي السياق، صدّق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي نهائيا، اليوم الأربعاء، على قانون بن غفير المثير للجدل بعد مناقشة مئات التحفظات، حيث أيّده 61 عضوا في الكنيست مقابل 55 عارضوه.

وسُمي القانون بهذا الاسم لأنه يتعلق بتوسيع صلاحيات وزير الأمن الداخلي لتتلاءم مع مطالب زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتشدد إيتمار بن غفير الذي سيتولى المنصب في الحكومة الجديدة.

وقال الكنيست الإسرائيلي في تصريح مكتوب “صوّت الكنيست بكامل هيئته بالموافقة في القراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون لتعديل مرسوم الشرطة، برعاية عضو الكنيست إيتمار بن غفير، بعد مئات التحفظات على مشروع القانون”.

وينص مشروع القانون على أن “شرطة إسرائيل ستكون خاضعة لسلطة الحكومة وخاضعة لوزير الأمن الداخلي، وفي مجال التحقيقات يحق للوزير وضع السياسة العامة بما في ذلك تحديد الأولويات، بعد الاستماع لموقف النائب العام وبالتشاور مع مفوض الشرطة”.

كما ينص مشروع القانون كذلك على أن “أوامر الشرطة على النحو الذي يحدده مفوض الشرطة، ستمتثل لسياسة الوزير”.

ويهدف بن غفير من هذا القانون إلى منع الشرطة الإسرائيلية من تنفيذ قرار تتخذه الحكومة بإخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب استهداف المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ1948، خاصة في النقب.

ويُعَد قانون “بن غفير” الرابع الذي يطرحه الائتلاف ويصدّق عليه الكنيست تمهيدا لتنصيب الحكومة الإسرائيلية الجديدة، غدا الخميس.

ووقّع بن غفير اتفاق ائتلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو استعدادا لتقديم الحكومة إلى الكنيست لتصويت الثقة يوم غد الخميس.

وأثارت تعهدات من أعضاء محتملين في الائتلاف الحاكم -بكبح سلطات المحكمة العليا وإبداء تصريحات معادية للمثليين ودعوات بالسماح للشركات والأعمال رفض تقديم الخدمات لأشخاص بناء على أسس دينية- قلق الليبراليين الإسرائيليين والحلفاء الغربيين لإسرائيل أيضا.

عضو الكنيست الإسرائيلي اليميني إيتمار بن غفير “يسار” في البرلمان الإسرائيلي (رويترز)

حلفاء “اليمين المتطرف”

وتعهد بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لتقديم ائتلافه الديني القومي، بالحفاظ على مبادئ التسامح، إلا أن خصومه السياسيين يرون أنه سيتأثر بالمطالب اليمينية المتطرفة لحلفائه.

ويواجه نتنياهو بالفعل انتقادات بشأن سياساته قبل توليه منصبه، وقد تعهد بالحكم “من أجل جميع الإسرائيليين” حتى في الوقت الذي سيرأس فيه واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ البلاد، والتي يتقلد فيها متشددون وزارات رئيسية.

وعلى الرغم من الفوز الواضح الذي حققته كتلته من الأحزاب اليمينية والدينية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، فقد استغرق نتنياهو ما يقرب من شهرين للتوصل إلى اتفاقات مع حلفائه، الذين طالبوا بنصيب كبير من السلطة مقابل دعمهم.

المصدر : وكالات