الاتحاد التونسي للشغل يهدد بـ”احتلال الشوارع” رفضا لميزانية 2023

الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي (الاتحاد)

قال الأمين العام للاتحاد التونسي العام للشغل أمس الاثنين إن الاتحاد، الذي يتمتع بنفوذ في البلاد، سينظم احتجاجات حاشدة “وسيحتل الشوارع” قريبًا لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل.

وأثبت الاتحاد، الذي يضم في عضويته أكثر من مليون، أنه قادر على شل العجلة الاقتصادية بالإضرابات. وساند في بعض الأحيان سعيد بعد أن استحوذ على معظم السلطات والصلاحيات العام الماضي، لكنه أبدى أيضًا المعارضة لتحركاته في حالات أخرى.

وفي أقوى تحدٍ لحكومة الرئيس قيس سعيد حتى الآن، قال نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل “لماذا نقبل لهذا الوضع؟ لن نقبل وسنحتل الشوارع من أجل الدفاع عن خياراتنا وعن مصلحة الشعب”.

لا للمساس بميزانيات التعليم

وندد اتحاد الشغل في بيان اليوم الثلاثاء، بقرار الحكومة خفض ميزانية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بنسبة 20%، وطالب بالتوقف عن التضحية بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وإخضاعها لسياسات التقشف غير المعلنة.

ومن المتوقع أن تخفض موازنة 2023 العجز المالي إلى 5.2% العام المقبل من توقعات بلغت 7.7% هذا العام، بدفعة من إصلاحات لا تحظى بشعبية لكنها يمكن أن تمهد الطريق للتوصل لاتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة إنقاذ مالي.

وسترفع تونس الضرائب على شاغلي عدد من الوظائف مثل المحامين والمهندسين والمحاسبين من 13% إلى 19%. وقال الطبوبي “هذه حكومة ضرائب. الحكومة تتحايل على شعبها. وقانون المالية يزيد معاناة التونسيين”.

وخلال 2023، التي قال عنها وزير الاقتصاد سمير سعيد إنها ستكون سنة صعبة جدًا، ستخفض الحكومة أيضًا الانفاق على الدعم بنسبة 26.4% وذلك بالأساس في مجالي الطاقة والغذاء.

ورفعت الحكومة هذا الشهر أسعار مياه الشرب، ومن المتوقع أن ترفع مرارًا أسعار الوقود العام المقبل لخفض عجز الطاقة المتزايد.

تظاهر المئات من معارضي الرئيس التونسي قيس سعيد (الأناضول )

عصيان ضريبي

وأثارت الميزانية الجديدة رفضًا واسع النطاق بين عدد من طوائف الأعمال وهدد المحامون في بيان بما وصفوه بالعصيان الضريبي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار مقابل إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي، منها خفض دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام. وتسعى تونس للتوصل لاتفاق نهائي في أوائل العام المقبل.

وتظهر ميزانية 2023 أن فاتورة الأجور في القطاع العام ستنخفض من 15.1% في 2022 إلى 14% العام المقبل، وهو إصلاح أساسي طالب به صندوق النقد الدولي.

وكان الاتحاد قد نفى في بيان أصدره في الثاني عشر من الشهر الجاري معرفته “بما أبرمته الحكومة مع صندوق النقد الدولي”، مطالبًا “بحق الشعب والمنظمات والأحزاب في الاطلاع على العقود السرية بين الحكومة والدوائر المالية العالمية”.

وأضاف الاتحاد أن “بعض إجراءات الحكومة في ميزانية 2023 لا يرتقي إلى تطلعات العاملين لإنصافهم أمام ضرائب ظالمة وغير عادلة”، وطالب بتدارك ذلك، مؤكدًا عدم وجود مبرر لتمرير ما سمّاها “ميزانية الإكراهات”، ومحمّلًا رئيس الدولة والحكومة ما قد ينجم عن “سياسة التعنت والانسداد”، وفق البيان.

وتواجه تونس أسوأ أزمة منذ استقلال البلاد في خمسينيات القرن الماضي، بسبب عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وتداعيات جائحة كورونا، وسط مطالبات للسلطات بالقيام بإصلاحات اقتصادية.

المصدر : الجزيرة مباشر + رويترز