إسرائيل تكشف تفاصيل الرسالة الأخيرة للجاسوس كوهين الذي أُعدِم علنا في سوريا قبل 57 عاما

الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين (الجزيرة)

وضعت إسرائيل، الاثنين، حدًّا للجدل الدائر منذ عقود بشأن أحد أشهر جواسيسها (إيلي كوهين)، قائلة إن القبض عليه وإعدامه في سوريا كان بسبب جهود مخابراتية مضادة ناجحة وليس لأنه تصرّف بعدم احترافية.

وجندت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كوهين، وهو يهودي هاجر من مصر إلى إسرائيل، وأرسلته سرًّا إلى دمشق، حيث عمل من عام 1961 إلى 1965 منتحلًا صفة رجل أعمال يدعى “كامل أمين ثابت”.

وقبل اعتقاله، تمكن من نقل معلومات تقول إسرائيل إنه اتضح أنها كانت حيوية لهزيمة القوات السورية في حرب عام 1967. وعُرضت قصته في مسلسل تلفزيوني على منصة نتفليكس عام 2019.

“هذه الآن حقيقة مخابراتية”

وقال رئيس الموساد ديفيد بارنيا خلال افتتاح متحف لإحياء ذكرى كوهين في مدينة هرتزليا الساحلية، إن تحقيقًا في الآونة الأخيرة خلص إلى أن الجاسوس قُبض عليه “فقط لأن العدو اعترض عمليات إرسال له. ببساطة تم اعتراضه وتعقبه”.

وأضاف بارنيا، وفق نص كلمته في الفعالية “هذه الآن حقيقة مخابراتية”، رافضًا النظريات القائلة إن كوهين كشف نفسه للجانب السوري عن طريق إرسال رسائل كثيرة جدًّا، ربما تحت ضغط من قياداته، أو خالف التعليمات.

ومن بين المعروضات في المتحف الجديد آخر برقية لكوهين، التي أرسلت يوم القبض عليه في يناير/كانون الثاني 1965، بشأن اجتماع للقيادة السورية العليا. وأدين كوهين بالتجسس، وأُعدِم في دمشق في وقت لاحق من ذلك العام.

ورفضت سوريا -التي ما زالت في حالة حرب مع إسرائيل- إعادة جثمان كوهين.

إيلي كوهين
إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي في سوريا

كوهين في سطور

ولد إلياهو (أو إيلي) بن شاؤول كوهين في 26 ديسمبر/كانون الأول 1924 في الحي اليهودي بمدينة الإسكندرية شمالي مصر، وكان أبوه شاؤول وأمه صوفي كوهين من المهاجرين الذين جاؤوا إلى مصر من مدينة حلب السورية.

درس كوهين في مدرسة الليسيه، وأصبح يجيد الفرنسية إلى جانب العبرية والعربية، وأبدى اهتمامًا مبكرًا بالديانة اليهودية فالتحق بـ”مدرسة الميمونيين” في القاهرة، ثم عاد إلى الدراسات التلمودية في الإسكندرية.

عمل كوهين في شبكة تجسس إسرائيلية على مصر تحت قيادة أبراهام دار المعروف بـ”جون دارلينغ”، نفّذت سلسلة من التفجيرات ضد مصالح أمريكية في الإسكندرية لإفساد العلاقة بين القاهرة وواشنطن، عُرفت لاحقًا بـ”فضيحة لافون”. وألقي القبض عليه في مصر أكثر من مرة قبل أن يهاجر إلى إسرائيل.

وفي إسرائيل، التقطته المخابرات وجندته في البداية ضِمن الأمن الداخلي. وفي مطلع عام 1960، رشحه للعمل في الخارج إيزاك زالمان أحد كبار مسؤولي “الموساد”.

تصف إسرائيل إيلي كوهين بأنه إحدى معجزاتها، وأصدرت طابعًا بريديًّا تذكاريًّا يحمل اسمه وصورته، ويُعتقد أنها تقف خلف إنتاج الفيلم الأمريكي الشهير “جاسوس المستحيل” عام 1987 الذي تم تصويره في إسرائيل، كما أنشأت موقعًا إلكترونيًّا رسميًّا خاصًّا به باللغة العبرية.

حوكم إيلي كوهين، فصدر حكم بإعدامه شنقًا وعلنًا بساحة المرجة في دمشق، ونُفذ الحكم يوم 18 مايو/أيار عام 1965.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات