بوتين يتحدث عن ضربة استباقية “لنزع سلاح العدو” والناتو يحذر من تحوّل صراع أوكرانيا إلى حرب شاملة

بوتين: روسيا قد تفكر في توجيه ضربة استباقية لنزع سلاح العدو(رويترز)

تحدّث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إمكان تعديل العقيدة العسكريّة لبلاده لإتاحة تنفيذ ضربة استباقيّة لـ”نزع سلاح العدو”، وقال إن موسكو تدرس تبنّي ما سمّاه مفهوم واشنطن للضربة الاستباقيّة.

وكان بوتين يرد على سؤال لصحفيّ خلال زيارة له لبشكيك، حيث طلب منه الصحفي توضيح تصريح أدلى به في وقت سابق من هذا الأسبوع بشأن استخدام أسلحة نوويّة.

وكشف بوتين أن موسكو تدرس تبنّي ما سمّاه مفهوم واشنطن للضربة الاستباقيّة، وقال “أوّلًا، طوّرت الولايات المتحدة مفهوم الضربة الوقائيّة، وثانيًا هي تعمل على تطوير نظام ضربات يهدف إلى نزع سلاح العدوّ”.

مجموعة من صواريخ جافلين المضادة للدبابات التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا (الفرنسية)

صواريخ “أكثر حداثة وكفاءة”

وشدّد الرئيس الروسي على أن صواريخ بلاده وأنظمتها التي تفوق سرعة الصوت “أكثر حداثة وكفاءة” من تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة.

وكان بوتين قد ألمح في حديث يوم الأربعاء، إلى أنّ موسكو لن تستخدم سلاحًا نوويًّا إلّا ردًّا على هجوم من هذا النوع، قائلًا “نعتبر أسلحة الدمار الشامل (السلاح النووي) بمثابة وسيلة دفاع، اللجوء إليها يستند إلى ما نسمّيه الردّ انتقامًا إذا تعرّضنا لضربة، نضرب ردًّا على ذلك”.

لكنّه قال إن “التهديد بحرب نوويّة يتزايد” نظرًا إلى المواجهة بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا، محمّلًا الأمريكيّين والأوربيّين مسؤوليّة ذلك.

وندّدت الخارجيّة الأمريكيّة بهذه التصريحات قائلة “إنّ أيّ حديث عن الأسلحة النوويّة، مهما كان غامضًا، هو عمل غير مسؤول إطلاقًا”.

وزير الدفاع الأمريكي خلال اجتماع لبحث دعم أوكرانيا -ألمانيا 8 سبتمبر (رويترز)

حرب شاملة مع روسيا

وفي هذا السياق أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ عن قلقه من أن القتال في أوكرانيا قد يخرج عن نطاق السيطرة ويصبح حربًا كبرى شاملة بين روسيا والحلف.

وقال ستولتنبرغ، في مقابلة مع محطة الإذاعة النرويجية “إذا ساءت الأمور يمكن أن تتطور بشكل كبير، إلا أننا نعمل كل يوم لتجنب ذلك”، وقال إنه لا شك في أن تحوّل الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة أمر محتمل.

ولفت إلى أنه كان من المهم تجنّب صراع يشمل المزيد من الدول في أوربا.

واتهمت روسيا مرارًا حلفاء الناتو بأنهم أصبحوا طرفا فعليا في الصراع من خلال تزويد أوكرانيا بالأسلحة، وتدريب قواتها، وتزويد الاستخبارات العسكرية بمعلومات لمهاجمة القوات الروسية.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)

اتهامات غربية

من ناحية أخرى أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من تشكّل “شراكة دفاعية كاملة” بين روسيا وإيران وصفتها بأنها تلحق “ضررًا” بأوكرانيا وجيران إيران والعالم.

وتتهم القوى الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيّرة تستعملها في حربها ضد أوكرانيا، حيث تقصف بها البنية التحتية للطاقة لتحقيق أفضلية في النزاع الدامي.

وسبق أن نددت واشنطن بالتعاون العسكري بين إيران وروسيا، لكنها تحدثت أمس الجمعة، عن علاقة واسعة النطاق تشمل معدات مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات والطائرات المقاتلة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي للصحفيين إن “روسيا تسعى للتعاون مع إيران في مجالات مثل تطوير الأسلحة والتدريب”.

وأضاف أن “موسكو تقدم لإيران مستوى غير مسبوق من الدعم العسكري والتقني” وهو أمر “يحول علاقتهما إلى شراكة دفاعية كاملة”.

وقال المتحدث إن الولايات المتحدة قلقة من أن روسيا “تعتزم تزويد إيران بمعدات عسكرية متطورة” من بينها مروحيات وأنظمة دفاع جوي.

وانتقد وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي الجمعة “الصفقات القذرة” بين موسكو وطهران، قائلًا في بيان إن “إيران أرسلت طائرات مسيّرة إلى روسيا” مقابل “دعم عسكري وتقني” من موسكو.

وأضاف كليفرلي أن ذلك “سيزيد من المخاطر التي تمثلها على شركائنا في الشرق الأوسط والأمن الدولي”، متعهدًا بأن “تواصل المملكة المتحدة فضح هذا التحالف اليائس ومحاسبة البلدين”.

قوات أوكرانية تسير على طريق قرب سلوفيانسك بأوكرانيا (غيتي)

نفي روسي

وأبلغ سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مجلس الأمن في وقت لاحق يوم الجمعة، أن موسكو دحضت بالفعل “في مناسبات عديدة” الاتهامات بأن روسيا تتلقى إمدادات عسكرية من إيران.

وقال إن “القطاع الصناعي العسكري في روسيا يمكن أن يعمل بشكل جيد ولا يحتاج إلى مساعدة من أي شخص في حين أن الصناعة العسكرية الأوكرانية غير موجودة أصلًا ويتم دعمها من قبل الصناعة الغربية”.

الرئيس الروسي مع وزير الدفاع (يسار) ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (غيتي)

واعترفت إيران الشهر الماضي بأنها زودت موسكو بطائرات مسيرة، لكنها قالت إنها أُرسلت قبل الحرب في أوكرانيا، في حين نفت روسيا استخدام قواتها لطائرات مسيرة إيرانية في مهاجمة أوكرانيا.

ونقلت رويترز عن مسؤولين إيرانيين كبيرين ودبلوماسيين إيرانيين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن إيران وعدت بتزويد روسيا بصواريخ “أرض-أرض”، وبمزيد من الطائرات المسيرة.

وقالت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، إنها لاحظت استمرار طهران في تزويد روسيا بطائرات مسيرة، ولكنها لم تر أي دليل على أن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى روسيا لاستخدامها ضد أوكرانيا.

المصدر : وكالات