يضم 50 ألفا.. حياة مأساوية تلاحق أطفال مخيم الهول في سوريا

طفل نازح يسير في مخيم الهول (الأمم المتحدة)

حذرت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الاثنين، من حياة “مأساوية” يعيشها أطفال مخيم الهول في شمال شرق سوريا، جراء نقص الخدمات والرعاية الصحية وازدياد العنف.

ودعت المنظمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن والدول التي يُحتجز مواطنوها في المخيم، الذي تديره إدارة محلية كردية، إلى إيجاد حلول بديلة “في وقت لم يتم إحراز تقدم كاف لإغلاقه”.

ووثقت المنظمة أوضاع المخيم في تقرير نشر اليوم بعنوان “بين نارين”، معاناة سكان المخيم الذين يمثل الأطفال 64% منهم. ونقل التقرير عن أحد السكان قوله “نحن بين نارين: قوات الأمن والمتطرفين، إنه نوع من السجن، لا حرية هنا”.

ويخشى الكثيرون هناك استمرار تدهور الظروف الأمنية والمعيشية، وأنهم قد يظلون عالقين في مخيم الهول إلى الأبد.

أسرة نازحة في مخيم الهول (الأمم المتحدة)

وقال مدير العمليات في المنظمة مارتن فلوكسترا “رأينا وسمعنا الكثير من القصص المأساوية حول أطفال يموتون جراء التأخر في تلقيهم الرعاية الصحية الضرورية، وفتيان يفرق بينهم وبين أمهاتهم بالقوة بمجرد بلوغهم 11 عاما، من دون أن يُعرف عنهم شيء”.

ويؤوي مخيم الهول أكثر من 50 ألفا، نحو نصفهم من العراقيين، وبينهم 11 ألف أجنبي من نحو 60 دولة يقبعون في قسم خاص بهم. ولا يتمتع سكان المخيم بحرية الحركة وخصوصا القاطنون في قسم الأجانب.

وذكر التقرير، بناء على روايات سكان مخيم الهول وشهادات موظفي المنظمة، أن ساكني المخيم يفتقرون إلى سبل كسب العيش “ولا يزالون محتجزين في ظروف شبيهة بالسجن مع محدودية شديدة للحصول على الخدمات الأساسية”.

وأضاف فلوكسترا “الهول في الحقيقة سجن مفتوح، وغالبية قاطنيه من الأطفال، الكثير منهم ولدوا فيه، وحرموا من طفولتهم، وحُكم عليهم بأن يعيشوا حياة معرضة للعنف والاستغلال، ومن دون تعليم، وفي ظل رعاية صحية محدودة”.

ونقل التقرير أن طفلًا عمره 5 سنوات توفي وهو في الطريق إلى المستشفى “فاقدًا للوعي ووحيدًا” بعدما تأخر إذن نقله ساعات.

وتوفي 79 طفلًا العام الماضي، وفق منظمة أطباء بلا حدود التي لفتت إلى أن الأطفال يشكلون 35% من إجمالي وفيات المخيم، ومنهم من قتل في حوادث عنف، بينها تبادل لإطلاق النار.

ويشهد المخيم حوادث أمنية، تتضمن هجمات على حراس وعاملين في المجال الإنساني وجرائم قتل. وقُتل أكثر من 100 في المخيم بين يناير/كانون الثاني 2021 ويونيو/حزيران الماضي، وفق الأمم المتحدة.

وحذرت المنظمة الإغاثية في تقريرها من تزايد نفوذ الجماعات المتطرفة داخل المخيم، كما انتقدت سوء إدارته من قبل قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن المنشأة، وهي قوات يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة.

وأشارت منظمة أطباء بلا حدود إلى أسباب عدة تقف خلف العنف بينها الابتزاز مقابل المال، واتهامات “بسوء السمعة” والتعامل مع القوات الأمنية، فضلًا عن الأسباب الدينية.

ورغم نداءات الإدارة الذاتية للمخيم، فلم تستعد غالبية الدول مواطنيها. وقد تسلمت دول قليلة منها أوزبكستان أعدادًا كثيرة من مواطنيها، لكن دولًا أخرى، في مقدمتها الدول الأوربية، اكتفت باستعادة عدد محدود من النساء والأطفال.

واعتبر فلوكسترا أن “الدول الأعضاء في التحالف الدولي، فضلًا عن تلك التي يُحتجز مواطنوها في مخيم الهول ومراكز احتجاز أخرى في شمال شرق سوريا، خذلت مواطنيها”.

وفي ظل عدم وجود حلول في الأفق، حذر فلوكسترا من أن الوضع “سيزداد سوءًا ليسفر عن جيل جديد عرضة للاستغلال في غياب أي أمل لطفولة خالية من العنف”.

المصدر : وكالات