“كأننا حفنة دجاج”.. وول ستريت جورنال تنشر شهادات معتقلين حول التعذيب بسجون مصر

سجن ليمان طرة في مصر (غيتي)

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” شهادات حول تعرض عدد من المعتقلين السياسيين في مصر للتعذيب، على الرغم من زيادة أعداد المُفرج عنهم، في حين يستعد الرئيس عبد الفتاح السيسي للترحيب بقادة العالم في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (كوب 27) في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بشرم الشيخ.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن الناشط السياسي حسن بربري (46 عامًا) قوله إنه تعرض للضرب وسوء المعاملة على مدار ثلاث سنوات قضاها داخل أحد السجون المصرية.

ووصف بربري خلال التقرير تعرضه في السجن للضرب المروع والحبس الانفرادي فترات طويلة، بالإضافة إلى البقاء في زنازين صغيرة ومكتظة تفتقد للتهوية الكافية علاوة على عدم توفر المياه النظيفة والطعام الصالح للأكل.

 

“لا يزال جزء منّي مسجون”

وقال حسن بربري إن الضباط أخبروه بـ”أنه لن يرى الشمس مرة أخرى” ثم وضعوه داخل زنزانة مع أكثر من 10 سجناء آخرين، وقد ضُرب “حتى سالت الدماء من وجهه”.

وأضاف “نقلوني بعدها إلى الحبس الانفرادي في غرفة دون تهوية كافية وأُعطيت زجاجتين، واحدة لأشرب منها وأخرى لأتبول فيها”.

ويعاني بربري، بحسب التقرير، رغم إطلاق سراحه حتى الآن من كوابيس “لا يزال جزء مني يعيش في السجن”.

سبل التعذيب

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن سجين سابق -لم يسمّه- أنه رُبط وصُعق بالكهرباء.

وأوضح التقرير أن المعتقل المذكور شارك في مظاهرة مناهضة للحكومة عام 2019 وأثناء استجوابه “أُجبر على الاعتراف الكاذب بانتمائه إلى منظمة اشتراكية يسارية متطرفة” ساعدت على تنظيم ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 وبأنه استخدم مفرقعات نارية حيث سُجن قرابة عامين قبل الإفراج عنه في مايو/ أيار الماضي.

وأشار التقرير إلى شهادات معتقلين سابقين تعرضوا لما تصفه جماعات حقوقية بأنه “شكل شائع من أشكال التعذيب الجسدي عند دخولهم إلى السجن، يتضمن الضرب من الضباط وسوء المعاملة والإيذاء بجانب الحرمان من الزيارة العائلية والرعاية الطبية”.

ولفت المعتقل ذاته إلى وجود أكثر من 12 سجينًا أجبروا على مشاركة مرحاض واحد مع عدم وجود أسرّة.

“كما لو كنا حفنة دجاج”

وأفاد الناشط السياسي شريف الروبي (42 عامًا) الذي قضى سنوات عديدة داخل السجن وأُطلق سراحه في مايو قبل أن تعيد السلطات اعتقاله في سبتمبر/ أيلول الماضي، بأنه خلال إحدى فترات سجنه “أُجبر على مشاركة زنزانة مع أكثر من 50 شخصًا آخرين”.

وأكد للصحيفة الأمريكية أن الزنزانة “كانت صغيرة جدًّا لدرجة أن كل شخص يمكنه الاستلقاء لمدة 4 ساعات فقط في اليوم”، حتى إن شابًا تعرض لنوبة قلبية واستغرق وصول حراس السجن إليه نحو ساعة كاملة.

وعلى هذا النحو، قال محمد رمضان (47 عامًا) المحامي والناشط السياسي الذي قضى أكثر من 3 سنوات ونصف خلف القضبان قبل الإفراج عنه في يوليو/ تموز الماضي، إنه شهد “مقتل اثنين من زملائه السجناء بسبب أزمات قلبية وإهمال طبي من قبل سلطات السجن”.

وعبر عن تلك التجربة للصحيفة الأمريكية “حياتنا كمعتقلين لا قيمة لها، يبدو الأمر كما لو كنا حفنة من الدجاج”.

ووثقت جماعات حقوق الإنسان، بحسب الصحيفة الأمريكية، استخدام الدولة المصرية منذ سنوات ظروف الحبس الانفرادي والحرمان من التهوية الأساسية والمياه النظيفة والطعام للضغط على السجناء السياسيين “من أجل الخضوع”.

عدد من المعتقلين في السجون المصرية (أرشيفية – مواقع)

“أخطاء لا انتهاكات ممنهجة”

من جانبه، اعترف ضياء رشوان -المنسق العام لمجلس أمناء الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي قبل شهور- في تصريحات نشرتها “وول ستريت جورنال” أن هناك “أخطاء” لكنها “لا تصل إلى حد الانتهاكات المنهجية” لحقوق الإنسان في السجون المصرية.

ونفى عزت إبراهيم المتحدث باسم المجلس القومي لحقوق الإنسان أيضًا وجود “تعذيب ممنهج” في مصر مشيرا إلى تحسينات في ظروف الاحتجاز داخل السجون المصرية حاليًّا.

وشدد خلال التقرير على أن الدولة لا تقوم باعتقال المدنيين، بيد أنه لم يقدم تقديرات لأعداد المسجونين في مصر.

وأردف التقرير أن عددا كبيرا من السجناء السياسيين المفرج عنهم منذ أبريل/ نيسان على خلفية مبادرة سياسية “تعرضوا لسوء المعاملة أثناء حبسهم”.

تضاؤل النفوذ الغربي

وعلى صعيد آخر، تناول التقرير تضاؤل نفوذ الحكومات الغربية على نظام السيسي باعتبار أن مصر أصبحت “مصدرًا محتملا للغاز الطبيعي لأوربا” خلال أزمة الطاقة العالمية في خضم الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وفي 2020  أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لن يجعل تحسينات حقوق الإنسان في مصر شرطًا لبيع الأسلحة، حيث سعى البلدان إلى توسيع علاقاتهما الأمنية والدفاعية، في حين تفرض الولايات المتحدة شروطًا تتعلق بحقوق الإنسان على حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 300 مليون دولار تحصل عليها القاهرة سنويا، وهي جزء من حزمة مساعدات خارجية أمريكية بقيمة 1.3 مليار دولار.

وقالت الخارجية الأمريكية في سبتمبر/ أيلول الماضي إن سياسة التعامل مع مصر تعكس النطاق الكامل للمصالح الأمريكية لاسيما أن مصر تحرز “تقدمًا واضحًا وثابتًا” بشأن السجناء السياسيين.

وتعتبر الولايات المتحدة، مصر حليفة في “محاربة الإرهاب” وفي التوسط بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

المصدر : وول ستريت جورنال