رغم انتقادات حقوقية.. لبنان يستأنف ترحيل اللاجئين السوريين إلى سوريا(فيديو)

بدأت دفعة من اللاجئين السوريين مغادرة لبنان صباح اليوم الأربعاء، في طريقها إلى سوريا، في إطار رحلات منظمة يتولاها الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع النظام السوري، وتنتقدها منظمات حقوقية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن “رحلة تضم اللاجئين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا انطلقت من مقر دائرة الأمن العام في منطقة النبطية، بإشراف دائرة الأمن القومي”.

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بوصول دفعة من المهجرين السوريين القادمين من مخيمات اللجوء في لبنان عبر معبر الدبوسية الحدودي بريف حمص.

وتجمعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة عرسال في شرق لبنان، حافلات وشاحنات صغيرة، يحمل بعضها لوحات تسجيل لبنانية وأخرى سورية، قبل بدء انطلاقها تدريجياً إلى الأراضي السورية، وحمل لاجئون معهم حاجياتهم من أمتعة شخصية ومقتنيات وحتى دواجن وحيوانات.

وقال الأمن العام اللبناني إنه من المقرر مغادرة نحو 750 لاجئاً من مناطق عدة عبر 3 نقاط حدودية على الأقل، في إطار خطة “إعادة النازحين الطوعية والآمنة”، التي بدأتها السلطات اللبنانية عام 2017 على دفعات، وأعلنت الشهر الحالي استئناف تنفيذها.

وبعد اندلاع النزاع في سوريا، شكّل لبنان وجهة لمئات آلاف السوريين الذين فروا من مناطقهم مع سخونة المعارك. وتقدر السلطات اللبنانية حالياً وجود أكثر من مليوني لاجئ على أراضيها، بينما يبلغ عدد المسجلين لدى الأمم المتحدة قرابة 830 ألفاً.

وبموجب عمليات العودة الجماعية، تمّت وفق بيانات الأمن العام اللبناني، إعادة أكثر من 400 ألف لاجئ إلى سوريا، لكن منظمات إنسانية ترجّح أن عدد العائدين أقل بكثير، وتتحدث عن توثيق حالات ترحيل “قسرية”.

وقالت ديانا سمعان نائبة مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في منظمة العفو الدولية في بيان الجمعة الماضي “من خلال تسهيلها بحماسة عمليات العودة هذه، تعرّض السلطات اللبنانية، عن قصد، اللاجئين السوريين لخطر المعاناة من انتهاكات شنيعة والاضطهاد عند عودتهم إلى سوريا”.

وندّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أمس الثلاثاء، بمواقف المنظمات الإنسانية، من دون أن يسمّها. وقال إنّ “لبنان يرفض طريقة التعاطي القائمة”، مؤكداً أنه “لن نجبر أي نازح على العودة”.

ومنذ استعادة جيش النظام السوري السيطرة على الجزء الأكبر من مساحة البلاد، تمارس بعض الدول ضغوطاً لترحيل اللاجئين من أراضيها بحجة تراجع حدّة المعارك. إلا أن توقّف المعارك، وفق منظمات حقوقية ودولية، لا يعني أن عودة اللاجئين باتت آمنة في ظل بنى تحتية متداعية وظروف اقتصادية صعبة وملاحقات أمنية أحياناً.

وتنوعت الضغوط في لبنان على اللاجئين من حظر تجول وتوقيف وعنصرية وترحيل إلى مداهمات وفرض قيود على معاملات الإقامة.

وتنظر السلطات اللبنانية منذ سنوات إلى ملف اللاجئين بوصفه عبئاً وتعتبر أن وجودهم ساهم في تسريع ومفاقمة الانهيار الاقتصادي المستمر في البلاد منذ عام 2019.

المصدر : وكالات