ياسين أقطاي: طرح حزب الشعب “الآن” قضية الحجاب خطأ سياسي لهذه الأسباب (فيديو)

عادت قضية حق المرأة في ارتداء الحجاب داخل المؤسسات العامة إلى الواجهة من جديد في تركيا، مع اقتراح رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو، وضع ضمانة قانونية لارتدائه لوقف استغلال القضية سياسيًّا.

ولأنه اقتراح يُمثل انتقالًا من النقيض إلى النقيض، اعتذر كليتشدار عمّا وصفه بأخطاء الماضي أي حرب حزبه على الحجاب.

وتحدّى الرئيس رجب طيب أردوغان، كليتشدار أوغلو باقتراح وضع ضمانة دستورية تضمن حق المرأة في ارتداء الحجاب داخل مؤسسات الدولة والمدارس والجامعات.

وحول هدف كليتشدار أوغلو من طرح مشروع قانون ارتداء الحجاب، قال المستشار السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية التركي ياسين أقطاي إن حظر الحجاب على الأجندة التركية منذ نحو 10 سنوات وكان مفروضًا على النساء دون أساس من الدستور والقانون بل بشكل استبدادي من قبل العلمانيين، وكانت هذه السياسة تطبق من قبل حزب الشعب الجمهوري.

وأضاف “حزب الشعب الجمهوري الآن يعتبر نفسه مرشحا للرئاسة والبرلمان ولإدارة الحكومة والدولة التركية، ويحتاج إلى 50% من أصوات الشعب الذي يخشى نسبة منهم عودة الحزب لنفس السياسات التي كانت تفرض حظر الحجاب”.

وتابع “إذا استمر هذا القلق لدى الشعب التركي فمن المستحيل أن يحصل حزب الشعب الجمهوري على هذه النسبة من الأصوات، لهذا بدأ يعطي ضمانات للجماهير بأن الحزب لن يعود إلى هذه السياسة وطلب وضع قانون جديد يضمن إلغاء حظر الحجاب”.

خطأ سياسي

وردًّا على سؤال لماذا قام حزب الشعب بطرح هذه الورقة الآن، قال أقطاي “هذا كان خطأ سياسيًّا من كليتشدار أوغلو لأنه ذكر الجماهير بما كان يفعله الحزب، وهو الذي كان يدافع عن حظر الحجاب، وعندما أراد حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية تعديل الدستور لمنع حظر الحجاب، وذهبوا إلى المحكمة العليا وقف ضدهم حزب الشعب الجمهوري”.

وأضاف “كليتشدار أوغلو هو مرشح محتمل لرئاسة الجمهورية وربما اقترح البعض عليه أن يعطي انطباعًا بأنه ليس ضد الحجاب”.

وعن ردّ الرئيس أردوغان على اقتراح أوغلو باقتراحه وضع ضمانة دستورية لمسألة ارتداء الحجاب داخل مؤسسات الدولة، قال أقطاي “أردوغان شخص ذكي وعبقري في السياسة وقد ردّ على أوغلو بأن الأمر لا يحتاج إلى ضمان قانوني بل يحتاج إلى ضمان دستوري”.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (الأناضول)

وأضاف “التعديل الدستوري لا يحتاج إلى استفتاء، فلو توافق 3 أحزاب منهم حزب الشعب الجمهوري لأمكن تعديل الدستور، ولكن هناك مشكلة داخل حزب الشعب حيث جاءت الاعتراضات على اقتراح أوغلو من داخل حزبه وأظهروا أن لديهم طموحات لحظر الحجاب من جديد حال فوزهم في الانتخابات، حيث يوجد خلاف داخل الحزب ومنهم من يريد إعادة فرض حظر الحجاب وهناك من يكره كل الرموز الإسلامية داخل تركيا”.

وبشأن ما إذا كان الحجاب قد أصبح جزءًا من المجتمع التركي، قال أقطاي “تركيا شعب متنوع وأصبح الشعب حرًّا، والنساء لديهن الحرية في ارتداء الحجاب أو عدمه، ولم تكن لدينا في حزب العدالة والتنمية إرادة لفرض الحجاب”.

وأضاف “العلمانية كانت تمارس دينًا بديلا للأديان وكانوا يفرضون على الجميع عدم ارتداء الحجاب، وحزب الشعب الجمهوري يحتاج إلى هذا الضمان لأنه مارسه في السابق وهناك مخاوف من أن يعود إلى ممارسة نفس السياسات”.

زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال كليتشدار خلال مؤتمر صحفي في انقرة
زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا كمال كليتشدار أوغلو (رويترز)

واحتلت قضية الحجاب حيزًا كبيرًا من النقاش العام في تركيا طيلة حقبة التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واعتبر غطاء الرأس رمزًا للصراع بين مشروعين يتنازعان الدولة التركية، مشروع التحديث عبر علمنتها، الذي ابتدأه كمال أتاتورك، ومشروع التحديث المتصالح مع الأسلمة، الذي قاده أردوغان.

وحظر مشروع العلمنة ارتداء الحجاب، حينًا من الدهر، فجاء مشروع الأسلمة فرفع الحظر، خطوة بعد خطوة، حتى وصل إلى رفع حظر ارتدائه داخل مؤسسة الجيش عام 2017، وهي المؤسسة التي تعتبر آخر قلاع العلمانية في تركيا.

المصدر : الجزيرة مباشر