“غلاء المعيشة”.. احتجاجات في شوارع باريس بعد نقص المحروقات (فيديو)

جان لوك ميلانشون زعيم حزب "فرنسا المتمردة" اليساري يقود احتجاجات الأحد في باريس (رويترز)

تشهد شوارع العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأحد، احتجاجات دعا إليها اليسار المعارض للرئيس إيمانويل ماكرون ضد غلاء المعيشة.

واعتبرت الحكومة الفرنسية أن استمرار إضراب عمال مجموعة (توتال إينرجي) الذي يمنع توزيع الوقود في البلاد على الرغم من الاتفاق حول الأجور “غير مقبول”.

ودعا تحالف الأحزاب اليسارية “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد” إلى الخروج الأحد احتجاجًا على “غلاء المعيشة والتقاعس في مجال المناخ”.

وتوقعت الشرطة مشاركة 30 ألفًا في المظاهرات، معبرة عن تخوفها من “العنف بين صفوف اليسار المتطرف والسترات الصفراء المتطرفين الذين يرغبون في الإخلال بالاحتجاجات”.

وقال مسؤول أمني لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه “تم تحذير المنظمين من هذه المخاوف”.

وخطط جان لوك ميلانشون زعيم حزب “فرنسا المتمردة” اليساري للمسيرة قبل وقت طويل من بدء الإضرابات الحالية.

احتجاجات غلاء الأسعار في باريس (غيتي)

احتجاجات عالمية

وأمل المنظمون بأن تُكسب التحرّكات العمالية الحالية تظاهرتهم المزيد من الزخم، إذ تزامنت احتجاجات باريس مع أخرى في شتوتغارت الألمانية ومولدوفا.

وقالت النائبة عن الحزب الفرنسي مانون أوبري إن “ارتفاع الأسعار لا يحتمل، وأنه أكبر تراجع في القدرة الشرائية منذ 40 عامًا”.

وأضافت أن الوقت حان ليستفيد العمال الذين يحاولون جاهدين كسب عيشهم من المليارات من أرباح الشركات الكبرى.

ومن جهتها، رأت الحكومة الفرنسية أن استمرار الإضراب في المجموعة النفطية -على الرغم من اتفاق وافقت عليه الأغلبية- يؤثر في عدد كبيرة من قطاعات الاقتصاد.

تدخل الشرطة لصد المحتجين في شوارع باريس (غيتي)

وأكد وزير الحسابات العامة غابرييل أتال في مقابلة مع قنوات “أوربا 1″ و”سي نيوز” و”ليزيكو” أن “حق الإضراب موجود بالتأكيد، لكن في لحظة ما يجب أن تبقى البلاد قادرة على العمل”.

وأضاف “الأمر المؤكد هو أن هناك عددًا قليلًا من النقابيين الذين يعطون أحيانًا انطباعًا بأنهم يجلسون على مصالح الملايين من الفرنسيين”.

وتابع الوزير الفرنسي “أعتقد أن هناك عشرات الملايين من الفرنسيين الذين واجهوا في وقت ما هذه الصعوبات، إما محطة وقود مغلقة أو محطة يجب الانتظار فيها بالصف ساعتين أو 3 ساعات”.

ورأى أتال أنه “من غير المقبول أن يستمر التعطيل بينما وقعت اتفاقات أغلبية لتحسين الأجور في الشركات”، مضيفًا “أجد هذا الأمر غير مفهوم، وهناك حالات تعطيل تشكل إخلالًا بالنظام العام”.

اتفاق

وجرى التوصل إلى اتفاق بشأن زيادة الأجور ليل الخميس-الجمعة مع اتحادَين يمثلان أغلبية العمال هما “الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل” (سي اف دي تي)، و”الاتحاد العام للأطر-الاتحاد العام للكوادر” (سي اف او-سي جي سي).

وينص الاتفاق على زيادة شاملة في الأجور بنسبة 7% من بينها 5% للجميع والباقي قد تختلف من شخص إلى آخر، كما ينص على مكافأة قدرها راتب شهر واحد يبلغ في الحد الأدنى 3 آلاف يورو وعلى الأكثر 6 آلاف يورو.

ويواصل الاتحاد العام للعمال المطالبة بنسبة 10% مقابل “التضخم إلى جانب تقاسم” الأرباح التي حققتها شركة النفط وبلغت 5.7 مليارات دولار للفصل الثاني وحده من العام.

ويعتزم الاتحاد مواصلة تحركه حتى الثلاثاء والذي أطلق عليه “يوم التعبئة والإضراب” لمختلف القطاعات الذي دعت إليه أيضًا نقابات “القوى العاملة” و”متضامنون” و”الفيدرالية النقابية المتحدة”.

ويشمل الإضراب 3 مصاف للنفط (من أصل 7)، و5 مستودعات كبيرة (من أصل حوالى 200)، ويلقى تجاوبًا بدرجات متفاوتة في هذه المواقع، حسب الحكومة.

طوابير المواطنين في محطات البنزين بفرنسا (الأناضول)

تحسن طفيف

واعتبرت الحكومة 27.3% من محطات الوقود “في وضع صعب”، أي تأثرت بانقطاع مادة واحدة من المنتجات، في ما يعد تحسنًا طفيفًا مقارنة باليوم السابق (28.5%).

وفي سين-إي-مارن، تحدثت 84 من 177 محطة عن وجود صعوبة في الحصول على نوع واحد على الأقل من الوقود، لكن إدارة المنطقة تحدثت عن “توجه إلى تحسن مقارنة ببداية الأسبوع”، واتخذت “تدابير خاصة لتزويد المزارعين الذين يشهدون فترة حصاد”.

في مواجهة هذا “الوضع الاستثنائي”، أصدرت الحكومة مرسومين يمددان حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني استخدام الديزل والوقود الخاص بفصل الصيف بدلًا من “نوعية الشتاء” التي يبدأ استخدامها عادة ابتداءً من الأول نوفمبر.

وقال مصدر في وزارة انتقال الطاقة لفرانس برس إن الهدف هو “التمكن من استخدام مخزونات الوقود التي ما كانت لتباع بسبب الإضرابات، بسهولة أكبر”.

ومن المقرر أن تتحدث رئيسة الوزراء إليزابيث بورن مساء الأحد عن مشكلة نقص البنزين.

المصدر : الفرنسية