الناطق باسم حركة النهضة التونسية: نقاوم انهيار المؤسسات الدستورية وسعيّد يقود معركة محمومة ضد القضاء (فيديو)

قال عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة التونسية ورئيس كتلتها النيابية في البرلمان، إن الرئيس قيس سعيّد “يقود معركة محمومة ضد مؤسسة القضاء لأنه يسعى إلى بسط نفوذه عليها حتى يتمكن من إحكام قبضته على مفاصل الدولة جميعها”.

وأضاف الخميري خلال مشاركته، الإثنين، في المسائية على الجزيرة مباشر “نحيّي جميع القضاة في تونس، كما نحيّي المجلس الأعلى للقضاء على الوقفة التي تصدى فيها لمحاولات الرئيس”، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يمثل احترامًا لمؤسسة الدولة التي تقوم على الديمقراطية واستقلالية القضاء.

وتابع الخميري أن محاولات الرئيس الأخيرة “كشفت الوجه الحقيقي لمجموع الإجراءات الانقلابية” التي اعتمدها منذ 25 يوليو/تموز الماضي، وكانت تستهدف تعليق البرلمان وحل الحكومة والسيطرة على المجلس الأعلى للقضاء.

وقال الخميري “إجراءات الرئيس قيس سعيّد هي التي قادتنا إلى انهيار المؤسسات الدستورية في البلاد وسنعمل على وقف هذا الانهيار لنعيد للبلاد هيبتها”.

واستطرد الخميري بالقول إن دستورالثورة الذي تمت صياغته بصورة جماعية وتوافقية وصدّق عليه الشعب التونسي بنسبة كبيرة جدًّا، قام على جوهر أساسه استقلالية السلطات الثلاث خاصة السلطة القضائية والمجلس الدستوري الذي يضطلع بمهمة الفصل في القضايا الكبرى التي تهم البلاد.

وتابع “تجميع السلطات في يد واحدة هو عين الفساد وقتل الديمقراطية”.

وخلص القيادي في حركة النهضة إلى القول إنه منذ إجراءات 25 يوليو، لوحظ “اجماع مطرد بين جميع القوى السياسية على رفض إجراءات قيس سعيّد الانقلابية”، والعمل المشترك على حماية الثورة التونسية واستمرارية دستور 2014.

بدوره، قال القاضي عفيف الجعيدي المستشار بمحكمة التعقيب، إن ما تشهده تونس هو صراع موضوعه القضاء، وإن الرئيس “يريد من المحاكمات أن تتجه اتجاهات حددها سابقًا، لكن المحاكم لا يمكنها أن تساير قناعات الرئيس”.

وأضاف الجعيدي “الصراع بين السلطات أصل قديم في النظم الديمقراطية، والقضاء التونسي ليس من مهامه الاستجابة لمطالب الرئيس ورغباته، وهو مدعوّ لحماية حقوق المواطن ومؤسسات الدولة”.

ورأى الجعيدي أن النقاش أو الصراع  الدائر بين الرئيس والقضاة هو علامة صحية، وأن القضاء التونسي رغم علاته لا يمكنه أن يتحول إلى أداة طيّعة بيد السلطة السياسية كيفما كان موقعها وقوتها.

وشدد الجعيدي على أن المجلس الأعلى للقضاء هو الضمانة الأولى لاستقلالية القضاء التونسي، وأن أي عملية لإخضاعه أو توجيهه يمثل نهاية التجربة الديمقراطية وعودة إلى النظام الاستبدادي.

من جهته، قال عفيف الناصري رئيس حزب التحالف من أجل تونس إن القضاء “يحتاج إلى عملية تطهير حقيقي، لأنه على عهد وزير العدل السابق كان يعاني كثيرًا من الاختلالات أبرزها إعفاء أكثر من 80 قاضيًا من الكفاءات الجيدة وتهديدهم، وهذا الأمر شكل ضربة حقيقة لاستقلالية القضاء في عهد حكومة الترويكا”.

وأضاف الناصري “ما نراه هو أن الرئيس قيس سعيّد يسعى لتطهير مؤسسة القضاء وخاصة المجلس الأعلى للقضاء بكل الطرق والأدوات الممكنة”.

وتابع “إذا تعذّر ذلك فإننا سنطالبه بحل المجلس، وإعادة هيكلة هذا المرفق بما يتماشى ومصالح الشعب”.

وانتقد الرئيس التونسي قيس سعيّد، الإثنين، ما قال إنه “طول فترة التقاضي” في بعض الملفات، مشددًا على ضرورة “تطهير القضاء”.

والتقى سعيّد في قصر الرئاسة كلًّا من رئيسة الحكومة نجلاء بودن ووزراء العدل ليلى جفال والدفاع عماد ممّيش والداخلية توفيق شرف الدين، وفق بيان ومقطع مصور بثته الرئاسة.

وقال سعيّد “القضاء لا يمكن أن يحل محل المُشرّع، ولا بد من تطهيره ممن أثبت القضاة أنفسهم تورطهم في عدد من الملفات”.

ويسود جدل في تونس بشأن استقلالية القضاء، خاصة على ضوء اعتبار سعيّد أن القضاء “وظيفة من وظائف الدولة”، وتلميحه إلى احتمال حل المجلس الأعلى للقضاء (هيئة دستورية مستقلة) الذي سبق أن أعلن رفضه إصلاح القصاء بمراسيم رئاسية.

ووفق الرئاسة، فإن “الاجتماع اهتم بأوضاع المرفق العمومي للقضاء وطول فترة التقاضي وإفلات عدد غير قليل من الأشخاص من المحاسبة، في حين أن الشعب يطالب بها منذ أكثر من 10 سنوات”.

كما تطرّق إلى “القضايا المعروضة على المحاكم دون أن يتم البت فيها، بالرغم من الإعلان هذه الأيام عن الحسم في قضايا لا علاقة لها بمطالب الشعب، بل فقط لإظهار أن العدالة تسير سيرها الطبيعي”، حسب البيان.

وقال سعيّد “البعض (لم يسمّهم) يتخفى وراء الإجراءات أو بعض القواعد القانونية التي وضعت على المقاس حتى لا يقوم بدوره على الوجه المطلوب”.

وأردف “من المؤسف أن البعض يُقاضى لجريمة نشل أو سرقة في أسرع الأوقات، في حين أن الذي نهب أموال الشعب وما زال ينهب مقدراته يبقى حرًّا”.

وتتهم قوى سياسية تونسية رئيس البلاد بالهجوم المتكرر على القضاء في محاولة لإخضاعه، ضمن مساعيه لاستكمال جمع السلطات كلها في يديه، وهو ما ينفيه سعيّد.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها: تجميد اختصاصات البرلمان، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة وتعيين أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية والشعبية في تونس هذه الإجراءات، وتعدّها “انقلابًا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت الرئيس آنذاك، زين العابدين بن علي.

وقال سعيّد، الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر خمس سنوات، إن إجراءاته الاستثنائية هي “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، حسب تقديره.

المصدر : الجزيرة مباشر