ميدل إيست آي: هكذا تفقد فرنسا نفوذها في شمال أفريقيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال تأبين جندي فرنسي قتل إثر هجوم في مالي (ABC)

استعرض الخبير السياسي المتخصص في شؤون شمال أفريقيا فرانسيس غيليه ملامح فقدان فرنسا نفوذها في منطقة شمال أفريقيا لاسيما في بلدان كانت من بين مستعمراتها السابقة.

وقال في مقال نشره موقع (ميدل إيست آي)، الأربعاء، إن سياسة فرنسا في دول منطقة شمال أفريقيا تشهد تفككا لاسيما في مالي وليبيا.

وأضاف أن تفكك سياسة فرنسا في ليبيا ومالي وسوء إدارتها للعلاقات مع الجزائر، اللاعب العسكري الرئيسي في المنطقة “يعكس فشل الطموحات الأوربية (لفرنسا) ونقصًا في التفكير الاستراتيجي المعني بأفريقيا”.

وألمح غيليه إلى أن من بين الأسباب التي أفقدت فرنسا نفوذها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل “الانسحاب الانتقائي للولايات المتحدة من الشؤون الإقليمية والانقسامات الداخلية في الاتحاد الأوربي نفسه”.

وأشار على وجه الخصوص إلى “السياسات المختلفة” التي تنتهجها فرنسا وإيطاليا في ليبيا، لافتا إلى أن “الخوارزميات الدبلوماسية الفرنسية عفا عليها الزمن”، كما ظهرت قوى أخرى أبدت اهتماما بالمنطقة بينها تركيا والصين وروسيا.

وتابع “أدى الدور الريادي لفرنسا في التدخل العسكري المدعوم من الناتو في ليبيا عام 2011 إلى تقسيم أوربا الغربية” مضيفا أن إيطاليا “لم تكن راضية عن الدور الذي لعبته فرنسا كقائد للإطاحة بمعمر القذافي”.

ماكرون يتوسط اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الليبية فايز السراج (أرشيفية – الجزيرة)

وأردف “أدى دعم فرنسا اللاحق للواء المتقاعد خليفة حفتر إلى تأجيج الصراع الليبي وشجع الجنرال المنشق في محاولة الاستيلاء على طرابلس، كما فتح الموقف الفرنسي الباب أمام الإمارات وروسيا للانضمام إلى معركة دعم حفتر”.

وفي هذا السياق، نوه غيليه إلى أن سياسة ماكرون أثارت غضب الجزائر التي يعارض قادتها التدخل الخارجي في شؤون شمال أفريقيا.

واستطرد “أدى فشل خطة فرنسا لإيصال حفتر إلى السلطة إلى إلحاق الضرر بالمصداقية والنفوذ الأوربيين في الصراع وترك روسيا وتركيا والإمارات في موقع المسؤولية”.

التناقضات الفرنسية

ورأى غيليه أنه من غير المرجح أن تعزز تناقضات السياسة الفرنسية في المنطقة مصالح فرنسا على المدى الطويل.

وقال “تشعر الجزائر بالحيرة من تساهل ماكرون مع المرتزقة الروس في ليبيا وربما في مالي مستقبلا، كما أن تساهل ماكرون مع الإمارات التي أبرمت معها فرنسا مؤخرًا عقود أسلحة مهمة لا ينذر بالارتياح لاسيما أن أبوظبي تأجج نيران النزاع الجزائري المغربي لحرصها على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها”.

ونوه إلى أن العديد من قادة غرب أفريقيا يرون أن التدخل الفرنسي أدى إلى تفاقم الصراعات العديدة التي غالبًا ما يتم تقديمها في الغرب على أنها “صراع مع الجهاديين وليست مع أي جهة آخر”.

وأوضح أن النظر للأمر باعتباره صراعا مع جهاديين “تبسيط مفرط يجعل من الصعب فهم الطبيعة المركبة للأزمات المستعرة عبر منطقة الساحل الشاسعة”.

وشدد غيليه على أن السياسة الفرنسية “تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى التكيف مع القرن الحادي والعشرين”.

وقال إن وضع إطار لاستراتيجية متماسكة في شمال غرب أفريقيا “ليس بالأمر السهل في عصر أفسحت فيه التحالفات الطويلة الأمد ومجالات الاهتمام التي أعقبت الاستعمار الطريق لدبلوماسية المعاملات”.

المصدر : الجزيرة مباشر + صحف ومواقع أجنبية