أبو يعرب المرزوقي لـ”الجزيرة مباشر”: سعيّد فاقد للشرعية حالم بالزعامة والشعب التونسي سيطيح به (فيديو)

قال المفكر التونسي الدكتور أبو يعرب المرزوقي إن الرئيس التونسي قيس سعيّد لم تعد له شرعية دستورية ولا شرعية شعبية، مضيفًا أن الشعب التونسي اختار يوم 14 يناير/ كانون الثاني للإطاحة بنظام زين العابدين بن علي، وسيمضي في الطريق ذاته للإطاحة بقيس سعيّد واصفًا إياه بـ”المستبد الحالي”.

وأضاف المرزوقي في حديثه لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر أن قيس سعيّد لم ينقلب على الدستور التونسي، في 25 يوليو/ تموز الماضي، وإنما انقلب على دستور البلاد في اليوم الثاني من وصوله إلى الحكم.

واستطرد “قال سعيّد في ثاني أيام وصوله إلى سدة الحكم إنه لا يعترف بالدستور الذي نجح بمقتضاه، وإنه سيضع مكانه دستورًا مكتوبًا على الجدران”، على حد تعبيره.

وتابع المفكر التونسي “لما عرض علينا هذا الدستور، تبيّن لنا أن الأمر يتعلق باختيار نظام سياسي جديد، نموذجه الكتاب الأخضر الذي وضعه معمر القذافي -الرئيس الليبي السابق- ويتعلق بحكم الشعب مباشرة، من الزعيم إلى الشعب بشكل مباشر، فهو حالم بالزعامة والعودة إلى الحكم القبلي، ولن يقبل الشعب التونسي بذلك مطلقًا”.

وأضاف المرزوقي “وبهذا يكون سعيّد قد نسي كل آليات العمل الديمقراطي”.

وشدد المرزوقي على خطأ الأطروحة القائلة إن العشرية الماضية لم يكن للشعب أي قرار أو وجود فيها، مستدلًّا بأن الشعب هو الذي اختار قيس سعيّد، فكيف يقال إن الشعب كان خارج المعادلة السياسية التونسية؟

وتطرق المفكر التونسي إلى مجلس الشعب، مؤكدًا أن المجلس لا يضع الدستور من تلقاء نفسه، بل يفوِّض المجلس التأسيسي لتنفيذ هذه المهمة، وهو ما جرى فعليًّا، وقد صوّت لهذا الدستور (دستور 2014) غالبية النواب، بواقع 200 نائب من أصل 270 نائبًا.

واستطرد “معنى ذلك أن جميع القوى السياسية في تونس توافقت على دستور ديمقراطي، فيه نوع من الشبه مع النظام الدستوري الفرنسي، الذي يعطي للرئيس بعضًا من السلطة التنفيذية وباقي السلطة التنفيذية تكون لرئيس الحكومة”.

وقد رفض سعيّد ذلك وأراد أن يغيّر النظام، وفق حديث المفكر التونسي أبو يعرب لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر.

وعلّق المرزوقي على ذلك بقوله “المفروض إذا أردنا تغيير النظام أن نغيّره بمجلس تأسيسي جديد، وهذا المجلس ينبغي أن يُنتخب، لا أن يُعد الدستور في مكاتب مظلمة يشرف عليها الرئيس وحده بصفته صاحب كل الصلاحيات المطلقة دون منازع”.

وبشأن ما يجري في الشارع التونسي من رفض لما يوصف بـ”انقلاب” سعيّد، قال الدكتور أبو يعرب المرزوقي “ما يحدث الآن له دلالة كبرى في تونس، إذ أثبت الشعب التونسي تمسكه بتاريخ الثورة الذي حدده الشعب في 14 يناير/ كانون الثاني، وهو تاريخ المستبد السابق (في إشارة إلى زين العابدين بن علي)، والشعب يرفض قرار سعيد بتغيير هذا التاريخ بحسب هواه، بل إن هذا اليوم -14 يناير- رمز لما نسعى إليه وهو إسقاط المستبد الحالي (في إشارة إلى قيس سعيّد)”.

وقرر سعيد، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تغيير تاريخ الاحتفال بذكرى الثورة التّونسية، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وهو يوم انتصار إرادة الشعب التونسي وفرار بن علي خارج البلاد، ليصبح في 17 من ديسمبر بدلا عن 14 يناير.

وأضاف المرزوقي “نزل الشعب اليوم بأعداد كثيفة تعادل تقريبًا 100 ألف متظاهر مقارنة بأفراد الشرطة التي كانت تحاول منع هذا التظاهر وعددهم ألف شرطي”.

وفي الأيام القليلة الماضية، دعت العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات، وبينها النهضة، التونسيين إلى التظاهر يوم 14 يناير، احتفاءً بعيد الثورة، ورفضًا لمسار الرئيس سعيد.

 

وكانت أحزاب تونسية قد أعلنت رفضها لأي قرار بمنع التظاهر في ذكرى الثورة، الجمعة، وأكدت نيتها عدم الرضوخ له، متهمة السلطات الحالية باستغلال الأوضاع الصحية لقمع الحريات.

وجاء موقف الأحزاب ردًّا على قرار السلطات بحظر التجوال الليلي ومنع التجمعات لأسبوعين وتأجيل أو إلغاء المظاهرات المفتوحة كلها، بدعوى مكافحة انتشار فيروس كورونا، مستبقة بذلك الموعد المقرر لمظاهرات احتجاجية ضد الرئيس قيس سعيّد بالتزامن مع ذكرى الثورة التونسية.

وفي معرض رده على بواعث إعادة الثقة في النخبة السياسية التي أوصلت البلاد لهذا الانسداد، قال المفكر التونسي إن النخبة السياسية ليست معصومة، ولذلك فإن القرار يكون بيد الشعب من خلال الانتخابات، ولا يكون التغيير بالانقلاب على الإرادة الحرة.

وأضاف “ليس صحيحًا أن السنوات العشر الماضية لم تحقق شيئًا، فقد حققت الحرية والكرامة وشرعت في محاولة استكمال استقلال سيادة تونس واسترجاع ثرواتها”.

ومنذ 25 يوليو الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادّة، إثر إجراءات استثنائية اتخذها سعيّد منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة رئيس الحكومة، وتعيين أخرى جديدة.

وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية بتونس -وبينها النهضة- هذه الإجراءات وتعدها “انقلابًا على الدّستور” وتؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحًا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بحكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل