“ضربوني وركلوني”.. مراسل “ليبراسيون” الفرنسية يكشف تفاصيل ما تعرض له على يد الشرطة التونسية

تونسيون يرفضون إجراءات الرئيس قيس سعيّد ويتظاهرون بالعاصمة
تونسيون يرفضون إجراءات الرئيس قيس سعيّد ويتظاهرون بالعاصمة (AFP)

تعرّض مراسل صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، أمس الجمعة، لـ”ضرب عنيف” على يد الشرطة التونسية ومُنع من تغطية مظاهرة ضد الرئيس قيس سعيّد، حسبما أعلنته الصحيفة الفرنسية ونادي المراسلين الأجانب في شمال أفريقيا.

وكتبت “ليبراسيون” على موقعها الإلكتروني “عندما كان يُغطّي مظاهرة مناهضة للرئيس قيس سعيّد، أمس، تعرّض مراسلنا ماتيو غالتيي لضرب عنيف على أيدي عدد من أفراد الشرطة، وتُدين إدارة الصحيفة بشدّة هذا الهجوم”.

وفي بيان نُشر، اليوم السبت، أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أنّها “تدين بشدة العنف الهمجي والإيقافات التي مارستها قوات الأمن” في حقّ الصحفيين الذين كانوا يغطّون مظاهرة 14 يناير/ كانون الثاني الجاري.

ووفق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، سُجل أكثر من 20 اعتداءً على صحفيين “رغم ارتدائهم لصدرياتهم المميزة، وتأكيدهم صفتهم الصحفية خلال الاعتداء عليهم”.

وقال المصدر نفسه إن الاعتداءات على الصحفيين “تكرّس دولة القمع البوليسي عوض دولة الأمن الجمهوري”.

ونُظّمت مظاهرات، الجمعة، في العاصمة التونسية ضد سعيّد بالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لسقوط نظام الرئيس الراحل السابق زين العابدين بن علي.

ولجأت الشرطة إلى وسائل عنف لتفريق التجمّعات التي حظرتها الحكومة، ولم تشهد العاصمة توترا واحتقانا مماثلين منذ أحداث ثورة 2011.

وقالت “ليبراسيون” إن “ماتيو غالتيي كان يُصوّر بهاتفه الجوّال اعتقال متظاهر، حين هاجمه شرطيّ”.

وأفادت الصحيفة نقلًا عن مراسلها أنه عرّف نفسه فورًا بأنه صحفي باللغتين العربية والفرنسية، عندما كان الشرطي يحاول انتزاع الهاتف منه.

وروى غالتيي ما حصل قائلًا “ضربوني من كلّ الاتجاهات، طُرِحت أرضًا، وكنت أصرخ أنا صحفي، ورشّ أحدهم الغاز عليّ من مسافة قريبة وركلوني. في نهاية الأمر، أخذوا هاتفي وبطاقتي الصحفية وتركوني هناك”.

وأشار المراسل إلى أن أفراد الفرق الطبية قدموا له الإسعافات، ثم أعادت إليه الشرطة الأشياء التي أُخذت منه باستثناء ذاكرة الهاتف التي كانت عليها صور ومقاطع فيديو سجّلها من مظاهرة الاحتجاج.

ونصح الطبيب الصحفي الذي يقطن في تونس منذ ستّ سنوات، بـ”الراحة 15 يوما” ولاحظ فيه الطبيب “خدشًا بقطر عشرة سنتيمترات على الجبين”.

وندّد نادي المراسلين الأجانب في شمال أفريقيا عبر بيان “بأعمال العنف الممارسة من قوات الأمن على الصحفيين الذين كانوا يغطّون الاحتجاجات” في تونس، التي وصل فيها العنف “إلى مستوى غير مسبوق منذ تأسيس نادي المراسلين الأجانب في شمال أفريقيا، عام 2014”.

وطالب نادي المراسلين بتحقيق “دون تأخير” مضيفًا أن “أحد المصوّرين تعرّض للضرب المبرّح، فيما دُفع مصوّر فيديو ومُنع من التصوير”.

وأفادت مصادر حقوقية تونسية لـ”الجزيرة” أن النيابة العامة قرّرت إيقاف 15 متظاهرًا بينهم عماد دغيج القيادي المستقيل من حزب ائتلاف الكرامة، وأمرت بإطلاق سراح 17 آخرين وذلك على خلفية التظاهرات التي جرت، أمس الجمعة، بشارع بورقيبة، وسط العاصمة تونس.

وأضافت المصادر أن النيابة العامة وجهت للمحتجين عددا من التهم، بينها مخالفةُ التدابير الصحية والتجمهرُ بالطريق العام وهضم جانب موظف أثناء قيامه بعمله (أعوان الأمن).

وكانت حملة “مواطنون ضد الانقلاب” قد قالت إن قوى الأمن التونسية نفذت حملة اعتقالات ضد متظاهرين دون أدنى احترام لحقوق الإنسان.

وأضافت الحملة أن قوات الأمن أطلقت سراح عميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني والمحامية نوال التومي بعد اعتقالهما لساعات والاعتداء عليهما.

وكانت قوات الأمن قد استخدمت خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وفي هذا السياق، قالت نقابة الصحفيين التونسيين إن الصحفيين والمصورين تعرضوا لاعتداءات خطيرة وغير مسبوقة من قبل الأمن.

وأضافت النقابة أن أربعة صحفيين جرى إيقافهم بسبب تغطيتهم للتعامل الأمني مع المحتجين، وأدانت النقابة ما وصفته بـ”العنف الهمجي والتوقيفات التي تكرس دولة القمع البوليسي”، حسب وصفها.

ووصفت ما حدث بأنه خطوة إلى الخلف نحو مزيد من التضييق على الحريات العامة.

وأكدت النقابة أنها ستشرع في رفع قضايا ضد المعتدين على الصحفيين، وأعربت عن استعدادها للدفاع عن حرية التعبير والصحافة والإعلام، حسب تعبيرها.

وقال وجيه الوافي عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين إن ما يحدث للصحفيين والصحفيات في تونس يمكن تصنيفه ضمن أخطر الاعتداءات منذ سنوات، مضيفًا أن قوات الأمن تنتهج ما سماه السياسة البوليسية في انتهاك حرية الصحافة.

وندد مرصد الحقوق والحريات في تونس بما سماه العنف المادي والمعنوي والانتهاكات التي تعرض لها عدد من المواطنين، أمس الجمعة، وأعرب عن مساندته القانونية والحقوقية لكل الضحايا والمتضررين، كما جدد الدعوة لإبعاد المؤسسة الأمنية عن التجاذبات السياسية.

وأدان حزب العمال التونسي إيقاف منسق الحزب لسعد بن حسين وحذر من تصاعد وتيرة قمع حرية التعبير، داعيًا كل القوى الديمقراطية إلى التصدي لما وصفه بـ”النهج القمعي”.

وأدانت حركة النهضة التونسية منع قوات الأمن المتظاهرين السلميين من التعبير بحرية عن آرائهم.

 

وطالبت النهضة في بيانها بوقف العنف ضد المتظاهرين والتعدي على الحريات، وبإطلاق سراح الموقوفين، وأبدت استعدادها للحوار مع كل الأطراف المناهضة لما وصفته بـ”الانقلاب” للتوصل إلى أرضية مشتركة.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات