أدين بـ58 جريمة منها القتل والاغتصاب.. حكم “تاريخي” بألمانيا بسجن ضابط مخابرات سوري سابق مدى الحياة

سيدة سورية تحمل صورا لضحايا التعذيب خارج محكمة كوبلنس بغرب ألمانيا (غيتي)

أصدرت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط مخابرات سابق عمل في جهاز الأمن السوري التابع لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك بعد إدانته بالقتل والاغتصاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في محاكمة تسلطت عليها الأضواء.

وأدين الضابط الذي أشير إليه باسم (أنور ر.) بارتكاب 58 جريمة قتل واغتصاب واعتداء جنسي في منشأة احتجاز في دمشق تشرف عليها وحدة مخابرات كان يرأسها. وقد نفى كل الاتهامات المنسوبة إليه.

وهذا هو الحكم الثاني الذي تصدره المحكمة الإقليمية العليا في مدينة (كوبلنس) بغرب ألمانيا في نفس المحاكمة.

وبعد مرور حوالى 11 عاما على اندلاع الانتفاضة في سوريا، كانت هذه المحاكمة الأولى التي تنظر في جرائم منسوبة إلى النظام السوري وثقها ناشطون سوريون ومنظمات غير حكومية عدة مرات.

وفي عام 2016، اتّهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة النظام السوري بـ”إبادة” المعتقلين.

وفي العام الماضي، صدر حكم بالسجن 4 سنوات ونصف على عضو سابق في جهاز الأمن السوري أشير إليه باسم (إياد أ.) بعد إدانته بالتحريض على تعذيب مدنيين.

إشادة وأمل

وأشادت منظمة (هيومن رايتس ووتش) بهذا الحكم، واصفة إيّاه بـ”التاريخي”. وقال مديرها التنفيذي كينيث روث خلال إحاطة صحافية في جنيف “إنه تاريخي بالفعل”.

من جهته قال ماركوس بيكو مسؤول منظمة العفو الدولية في ألمانيا إن المحكمة “أثبتت بشكل واضح ورسمي ظروف الاعتقال غير الإنسانية وأعمال التعذيب المنهجية والعنف الجنسي والقتل في سوريا”.

وقال إريك ويت من مبادرة العدالة الاجتماعية المفتوحة التي دعمت عددا من الشهود في القضية “المحاكمة تبين أن المحاسبة عن الأعمال الشنعاء التي ارتكبها نظام الأسد أمر ممكن، وأن الأدلة دامغة وستقبلها المحاكم.. إذا تحرك المدعون والقضاة”.

وأضاف “ونحن نرحب بنتيجة المحاكمة، علينا ألا ننسى أن بشاعة الجرائم التي ثبتت في المحكمة لا تزال مستمرة في سوريا حتى يومنا هذا”.

ومن شأن الحكم أن يمنح الأمل لكثيرين من بين 800 ألف سوري يقيمون بألمانيا بعد فشل مساع لإنشاء محكمة دولية مختصة بسوريا.

وضَمِن الادعاء عقد محاكمة بموجب قوانين القضاء في ألمانيا التي تسمح للمحاكم بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب في أي مكان بالعالم.

وتبدأ في فرانكفورت الأسبوع القادم محاكمة ثانية لطبيب سوري يشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية منها تعذيب سجناء في مستشفى عسكري بمدينة حمص في عامي 2011 و2012. ويتهمه الادعاء الألماني أيضا بقتل سجين بطريق الحَقن.

وكانت روسيا والصين قد عرقلت في مجلس الأمن الدولي محاولات قوى غربية لإحالة الأزمة السورية للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما لم يدَع أمام الناجين من التعذيب وهجمات بالأسلحة الكيماوية متسعا من الخيارات سعيا للعدالة.

المصدر : وكالات