بإعلان إسرائيل استكمال الجدار الأمني.. غزة تصبح أكبر قفص حديدي في العالم (صور)

يعيش في غزة أكثر من مليونَي نسمة، يواجهون أوضاعًا معيشية متردية للغاية جراء الحصار (رويترز)

بإعلانها إتمام الجدار الأمني على الحدود مع غزة، تُحكم إسرائيل الخناق على سكان القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 سنة.

ويرى الفلسطينيون أن الجدار الجديد يُجسّد فعليًّا اعتبار القطاع، الذي لا تتعدى مساحته 365 كيلومترا مربعا، بمثابة سجن كبير مُحاط بالجُدران والأسلاك، وتتحكم إسرائيل في كل تفاصيله.

ويتوّج الجدار سلسلة طويلة من الإجراءات العقابية التي تتخذها إسرائيل في حق أهالي غزة، منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، ثم سيطرتها على القطاع منتصف عام 2007.

ويرى خبير قانوني أن بناء الجدار يُكرّس نظام التمييز العنصري الإسرائيلي، مُحذرًا من تجدد المواجهة العسكرية في ظل استمرار الأوضاع الراهنة.

ففي 7 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت إسرائيل استكمال بناء الجدار الأمني حول غزة، بعد 5 سنوات من بدء تشييده عقب حربها على القطاع صيف عام 2014.

وبُني الجدار على عدة مراحل بواقع 3.5 سنوات من العمل، ويتضمن أجزاء مُكملة لبعضها، وهي: حاجز إسمنتي تحت الأرض مُزود بأجهزة استشعار، وسياج حديدي فوق الأرض بارتفاع 6 أمتار، إلى جانب عائق مائي للحيلولة دون التسلل عبر البحر، وفق وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن “الجدار الذكي” يتضمن شبكة من الكاميرات والرادارات، وغرف القيادة والتحكم، ونظام سلاح يتم التحكم فيه عن بُعد.

ويحيط الجدار بقطاع غزة من الشرق والشمال، بطول قرابة 65 كلم، وشارك في بنائه أكثر من 1200 عامل.

(الأناضول)

وتطلّب بناء الجدار إنشاء 6 محطات خرسانية على امتداد الشريط الحدودي مع غزة، واستخدمت فيه حوالي 220 ألف شاحنة خرسانة، و140 ألف طنّ من الحديد والصلب.

فكرة قديمة جديدة

وبرزت فكرة إقامة الجدار تحت الأرض ضمن استخلاصات حرب غزة 2014، إذ أظهرت تقارير عسكرية وأمنية إخفاق إسرائيل في مواجهة الأنفاق الهجومية، التي تمكّن بفضلها مقاتلو حركة حماس من تنفيذ عمليات عسكرية “خلف الخطوط”.

ولم يكن هذا الجدار الأول الذي تُشيده إسرائيل، إذ شرعت عام 2002 في بناء جدار إسمنتي آخر يعزلها عن الضفة الغربية المحتلة، بطول 712 كيلومترًا.

وفي مراسم احتفالية، ادّعى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أن الجدار المقام حول غزة “يحرم حماس من إحدى القدرات التي حاولت تطويرها، ويضع جدارًا حديديًّا وأجهزة استشعار وخرسانة بين المنظمة وسكان جنوبي إسرائيل”.

أما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آفيف كوخافي، فقال إن الجدار الذكي يغير واقعًا، فـ”ما ساد قبله لن يكون كما بعده”.

 سخطٌ وتحدٍّ

وأبدى فلسطينيون حالة من السخط والإحباط عقب إعلان إسرائيل إتمام الجدار، واعتبروا أن ذلك يرسّخ كون قطاع غزة سجنًا كبيرًا.

وقالت الفلسطينية روند التتر في تغريدة: “تمعّن في الصورة جيدًا، هذا يحصل في القرن الواحد والعشرين”، وأرفقت صورة جوية لقطاع غزة محاطًا بالجدر والأسلاك من جميع الجوانب.

وأضافت “إسرائيل وتحت مرأى ومسمع من كل العالم، تضع أكثر من مليوني إنسان داخل قفص حديدي برًّا وبحرًا، بكل ما للكلمة من معنى”.

وكتبت حنان أبو دغيم على فيسبوك: “أكبر سجن في العالم.. انتهت إسرائيل اليوم من إحاطة القطاع بسياج فوق الأرض، ويمتد إلى عشرات الأمتار تحتها، عوضًا على أجهزة مراقبة دقيقة جدًّا ترصد حركة الناس على مدار الساعة”.

وختمت بالقول: “2 مليون إنسان في أكبر قفص حديدي”.

(الأناضول)

أما الصحفي إسلام بدر، فكتب على تويتر: “الاحتلال ينهي الجدار التحت أرضي العازل المحيط بغزة برًّا وبحرًا، ورئيس الأركان كوخافي يقول إن ما بعده مختلف عما قبله”.

وفي نبرة تحدّ، أضاف بدر: “في الجولة القادمة (من المواجهة) يذوب الثلج ويبان المرج”.

وقال: “لعل (الفلسطينيين) العائدين إلى أرضهم يقفزون عنه من دون الحاجة إلى اختراقه بالأنفاق”.

معاناة مُركّبة

ورغم انسحابها الأحادي الجانب من غزة في سبتمبر/ أيلول 2005، تُحكم إسرائيل مراقبتها الأمنية على القطاع، وسيطرتها على مياهه الإقليمية ومجاله الجويّ، وتفرض قيودًا مُشددة على حركة الأفراد والبضائع.

ويعيش في غزة أكثر من مليوني نسمة، يواجهون أوضاعًا معيشية مُتردية للغاية جراء الحصار، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق، وفق بيانات رسمية.

وتعاني غزة من كثافة سكانية عالية جدًّا، إذ بلغت نحو 5453 نسمة لكل كلم مربع، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء، وهي تفوق بـ13 ضعفًا الكثافة السكانية في إسرائيل، البالغة 400 نسمة لكل كلم مربع.

ولا يتعدى طول القطاع 41 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 6 و12 كيلومترًا فقط.

وتُشير إحصاءات محلية إلى ارتفاع نسب البطالة في غزة بشكل كبير، إذ وصلت في الربع الثالث من العام الجاري إلى 50.2%، وفق الجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء.

ويقبع قرابة 85% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والإغلاق والاعتداءات والممارسات الإسرائيلية، بحسب اللجنة الشعبية لكسر الحصار.

(رويترز)

وفي فبراير/ شباط 2018، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن التقديرات تُشير إلى أن غزة “ستصبح غير قابلة للحياة بحلول عام 2020، ما لم تُتخذ إجراءات ملموسة لتحسين الخدمات والهياكل الأساسية”.

وفوق ذلك كله، شنّت إسرائيل 4 حروب مُدمرة على قطاع غزة في أعوام 2008-2009، 2012، 2014، و2021، استخدمت فيها قوة عسكرية مفرطة، مما أدى إلى استشهاد وجرح آلاف الفلسطينيين، وتدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والبنى التحتية.

وتسود غزة حاليًّا، أجواء أمنية مُضطربة يلوح في أفُقها شبح تجدّد المواجهة العسكرية، في ظل تباطؤ مساعي تخفيف الحصار وإعادة الإعمار عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة في مايو/ أيار الماضي.

المصدر : وكالات