رايتس ووتش: الرئيس والحكومة علموا باحتمال انفجار مرفأ بيروت وتقاعسوا عن التحرك

أدى انفجار مرفأ بيروت إلى مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة نحو 6 آلاف آخرين فضلا عن دمار هائل

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين الحكوميين في لبنان علموا باحتمال انفجار شحنة نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت ولم يتخذوا أي إجراءات لتأمين المرفأ.

جاء ذلك في تقرير للمنظمة صدر، اليوم الثلاثاء، بعنوان (قتلونا من الداخل).

وقالت لما الفقيه مديرة الأزمات والنزاعات في المنظمة في مؤتمر صحفي عقد اليوم لإعلان نتائج التقرير: إن المنظمة تقدم في التقرير أكبر مجموعة من الأدلة الرسمية التي تشير إلى أن المسؤولين الحكوميين مسؤولون عن الانفجار في المرفأ.

وأضافت: في هذا التقرير وثقنا المسؤولية الفردية وأيضا الفشل الجمعي والجماعي للدولة في حماية المواطنين.

وتابعت: هذا التقرير يقوم على أكثر من 100 وثيقة رسمية بعضها لم ينشر من قبل وهو يقوم على مقابلات مع مسؤولين حكوميين ومسؤولين أمنيين وكذلك مع محامين وخبراء ومواطنين.

وبشأن ما حدث في 4 من أغسطس/آب عام 2020 قالت: ما حدث كان نتيجة طبيعية لعمليات الفساد والإفلات من العقاب التي غلفتها البيروقراطية، وهناك مصالح مالية وسياسية لمسؤولين حكوميين في عملية إدارة المرفأ.

سوء إدارة وفساد

وأضافت: وضعت الأحزاب السياسية أولياءها في مناصب كبيرة وتم تهريب السلع والتهرب من الضرائب والرسوم الجمركية وتمت عملية سوء إدارة وفساد في المرفأ على حساب الدولة، ما أدى إلى دخول سلع خطرة إلى لبنان وكذلك الفراغ الأمني.

وتابعت: بالتالي كان للشركات القدرة على إدخال أي سلع إذا كانت تدفع مبلغ من الرشوة لمسؤولي الجمارك وهذا ما حصل.

وقالت: كل ذلك أدى الى انفجار بيروت بعد أن أدخلت 2750 طنا من نترات الأمونيوم إلى المرفأ عام 2013 على متن سفينة مملوكة لأفراد ربما يكونوا مرتبطين بحزب الله اللبناني.

وأضافت: في فبراير/ شباط عام 2014 نرى أول تحذير بشأن هذه الشحنة من مسؤولي الجمارك الذين حذروا من أن تكون هذه السفينة تحمل نترات الأمونيوم المتفجرة ما يؤثر على سلامة الناس.

وتابعت: في عام 2017 حصل اغتيال وكان هناك أشخاص على علم بوجود نترات الأمونيوم، وكان هناك أمثلة ومراسلات تدل على المخاطر التي تحدقها الشحنة بالنسبة بالمرفأ ومدينة بيروت.

وقالت: لكن بالاستناد إلى معلومات غير دقيقة وغير مكتملة أمر قاضي الأمور المستعجلة في 27 يونيو/حزيران 2014 بتفريغ السفينة وتخزين هذه المواد في مكان ملائم مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

وأضافت: بدلا من ذلك في أكتوبر/ تشرين أول 2014 نقلت سلطات المرفأ المواد إلى مكان غير آمن في الهنجر الثاني عشر على بعد 100 متر من المباني السكنية، ولم تتخذ الأجهزة الأمنية أي إجراءات لحماية المواد أو تأمين الهنجر أو إتلاف المواد والتعامل معها.

وتابعت: تم التحذير من انفجار هذه المواد في 3 مناسبات مختلفة ولم تتخذ أي إجراءات وتعمد مسؤولي الجمارك تأخير إجراءات التأمين ولم تقم ببيعها أو إعادة تصديرها.

وعن مسؤلية قيادة الجيش قالت: قيادة الجيش لم تقم بشئ بالرغم من أن هذه المواد متفجرة ما يتطلب تفتيشا من قبل الجيش وتم إطلاع قيادة الجيش بوجود هذه المواد ولم تتخذ مخابرات الجيش أي إجراء لتأمين هذه المواد أو اتخاذ تدابير احتياطية بالرغم من التحذيرات.

رئيس الوزراء لم يقرأ التقرير

من جانبها قالت آية مجذوب الباحثة اللبنانية في المنظمة: مدير عام أمن الدولة أمر بإجراء تحقيق بشأن وجود هذه المواد ولكن كان هناك تأخير في اتخاذ الإجراءات.

وأضافت: المديرية العامة لأمن الدولة هي ذراع للمجلس الأعلى للدفاع وهي الهيئة المعنية بتطبيق استراتيجيات الدفاع اللبنانية، وفي عام 2019 تم إبلاغ مجلس الدفاع بعدم أمان المرفأ ولكن كان هناك تأخير في إبلاغ المسؤولين بالمعلومات وعندما تم إبلاغها لم تكن مكتملة.

وتابعت: قالت مصادر سرية إن أمن الدولة علم في 2019 بوجود هذه المواد ولم يتخذ أي إجراء.

وقالت: في عام 2020 تم إرسال تقرير من أمن الدولة يتضمن خطورة الأمر والتحذير من اشتعال المواد إلى رئيس الوزراء حسان دياب ولكنه لم يقرأه وقال إنه لم يعلم بخطورة المواد إلا بعد حدوث الانفجار.

وأضافت: كما تم إرسال نسخة من التقرير إلى الرئيس اللبناني ميشال عون والذي علم بخطورة هذه المواد وقال إنه طلب من مستشاره الأمني بمتابعة الموضوع ولم يضع الأمر على جدول أعمال مجلس الدفاع الأعلى الذي يترأسه رغم خطورته.

وقالت المجذوب: على ضوء كل هذه الأدلة نجد أن الحكومات والمسؤولين الأمنيين لم يتخذوا الإجراءات اللازمة من أجل إزالة خطر نترات الأمونيا من قلب منطقة كثيفة السكان داخل العاصمة بيروت ما أدى إلى تعريض الحياة للخطر وانتهاك التزامات لبنان المتعلقة بحقوق الإنسان.

وهز انفجار ضخم في 4 من أغسطس/ آب 2020 مرفأ بيروت ما تسبب في مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة نحو 6 آلاف آخرين فضلا عن دمار مادي هائل في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

أثارت موافقة مجلس القضاء الأعلى اللبناني غضبًا شعبيًا واسعًا، على تعيين القاضي طارق البيطار محققًا عدليًا في ملف انفجار مرفأ بيروت -وهو الاسم الذي اقترحته وزيرة العدل خلفًا للقاضي فادي صوان- .

Published On 20/2/2021

قال محمد فهمي وزير الداخلية اللبناني، إن الحصيلة العامة لضحايا تفجير مرفأ بيروت والخسائر الاقتصادية، تقتضي التأكيد على أن كل لبناني له صلة بهذا الموضوع يجب استدعاؤه واستجوابه للوصول إلى حقيقة ما جرى.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة