الرئيس التونسي قيس سعيد: لن أتحول لديكتاتور (فيديو)

قال الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الجمعة، إنه لن يتحول إلى ديكتاتور وذلك بعد سيطرته على كل السلطات الحاكمة، الأحد الماضي، في تحرك قال إنه مُبرر بسبب حالة طوارئ وطنية، لكن منتقديه وصفوه بأنه انقلاب.

ومساء الأحد الماضي، أعلن سعيد عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، وتجميد عمل البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.

وأضاف سعيد خلال مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية “أعرف النصوص الدستورية وأحترمها وأدرّسها ولن أتحول إلى ديكتاتور كما قال البعض”.

وتابع “الإجراءات المتخذة تمت حفاظا على مؤسسات الدولة التونسية بعد العبث بها من البعض”.

وأشار سعيد إلى أن “كل الدول تلجأ إلى التدابير الاستثنائية ومن يتحدث عن خرق للدستور فهو كاذب”.

وكان سعيد قد قال إنه اتخذ هذه القرارات الاستثنائية لـ”إنقاذ الدولة التونسية” لكن غالبية الأحزاب رفضتها واعتبرتها “انقلابا وخروجا على الدستور”، بينما أيدتها أخرى وعدّتها “تصحيحا للمسار”.

اعتقال العياري

وفي وقت سابق الجمعة، داهمت قوات الأمن منزل ياسين العياري، وهو نائب بالبرلمان واجه عدة ملاحقات قضائية من الجيش بتهمة المس بكرامة المؤسسة العسكرية على مواقع التواصل الاجتماعي، والعياري من منتقدي سعيد كذلك واتهمه هذا الأسبوع بتنفيذ انقلاب.

وقالت وكالة الأنباء التونسية إن النيابة العسكرية نفذت الحكم بسجن النائب العياري بعد صدور الأمر برفع الحصانة.

ونقلت الوكالة عن القضاء العسكري قوله إن النائب ياسين العياري اعتقل تنفيذا لحكم صادر ضده منذ 2018.

والعياري (30 عاما) مدون سابق نشط خلال الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بن علي من السلطة عام 2011 وانتخب نائبًا في 2017 ومن ثم في 2019.

وحُكم عليه في العام 2018 بالسجن ثلاثة أشهر بسبب منشور على فيسبوك ينتقد الجيش. كما حكم عليه بالسجن 16 يوما، في 27 مارس/آذار 2018، لمنشور على مدونة أخرى.

وفي العام 2015، أمضى العياري -وهو ابن عقيد قتل عام 2011 خلال الاشتباكات الأولى ضد الجماعات الإرهابية في البلاد- أكثر من 4 أشهر في السجن بعدما دانته محكمة عسكرية بتهمة ازدراء القيادة العليا للجيش على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحقيقات في صفوف النهضة

في وقت سابق اليوم، نقل مراسل الجزيرة عن مصادر في حركة النهضة قولهم إن القضاء أفرج عن 4 من منتسبي الحركة المتهمين بالقيام بأعمال عنف.

وكشف مصدر قضائي تونسي، عن إخلاء سبيل 4 أشخاص من منتسبي حركة النهضة بعد عرضهم على قاضي التحقيق بتهمة “محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان”، الإثنين والثلاثاء الماضييْن.

وأوضح مصدر بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أن 4 أفراد من منتسبي “النهضة” كانوا قد أحيلوا إلى قاضي التحقيق بمحكمة تونس 2 (غربي العاصمة)، الثلاثاء الماضي، بينهم عضو بمجلس شورى الحركة، وسائق سيارة راشد الغنوشي (رئيس الحركة والبرلمان المجمدة أعماله بقرار من الرئيس التونسي).

وأضاف أن إحالتهم للتحقيق واحتجازهم جاء بعد تلقي الأمن “شكوى بمحاولة الأفراد الأربعة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان، عبر أشخاص آخرين يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين 26 و27 يوليو/تموز الجاري”.

وأشار المصدر إلى أن قاضي التحقيق أخلى سبيل الأربعة، الجمعة، دون مزيد من التفاصيل.

وحتى الساعة لم يصدر تعقيب فوري من السلطات التونسية ولا حركة النهضة بخصوص الأمر.

وكانت وكالة الأنباء التونسية قد قالت إن القضاء التونسي فتح تحقيقا مع 4 من أعضاء حزب النهضة الإسلامي الذي اتهم الرئيس سعيد بتنفيذ انقلاب بعد مشاركتهم في اشتباكات خارج مبنى البرلمان أثناء احتجاج مناهض لسعيد.

وجاء الإعلان عن التحقيق مع أعضاء حزب النهضة بعد ساعات من قيام قوات الأمن باعتقال نائب من حزب آخر انتقد الرئيس والجيش، حسبما أفادت زوجته.

وقد تؤدي الخطوتان إلى زيادة القلق بشأن الحقوق والحريات في تونس.

وناشدت الولايات المتحدة سعيد احترام الدستور ودعته للعودة بالبلاد إلى المسار الديمقراطي.

ونظمت حركة النهضة أكبر حزب في البرلمان اعتصاما خارج المبنى، في وقت مبكر من الإثنين الماضي، بعد أن حاصره الجيش.

وحدثت مواجهة بين مئات من أنصار النهضة وسعيد وتبادل الجانبان الرشق بالحجارة والزجاجات.

ولم يعلن بعد عن فتح تحقيقات مع أنصار سعيد الذين كانوا أيضا حاضرين.

وقال القضاء الذي أعلن استقلاله عن مجريات السياسة هذا الأسبوع إنه فتح تحقيقات في السابق مع ثلاثة أحزاب سياسية عارضت سعيد، وبدأ الآن تحقيقات مع العديد من النواب.

مباحثات سعودية تونسية

وبحثت السعودية وتونس، الجمعة، العلاقات الثنائية والأوضاع الجارية في الأخيرة بعد قرارات اتخذها الرئيس قيس سعيد.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع سعيّد في قصر قرطاج بالعاصمة التونسية.

وقال بن فرحان وفق فيديو نشرته الرئاسة التونسية على صفحتها عبر فيسبوك “إن ما يحدث في تونس شأن داخلي وأمر سيادي”، معبّرا عن “وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب تونس”.

وأضاف “أكدت للرئيس قيس سعيد احترام السعودية لكل ما يتعلق بالشأن الداخلي التونسي وتعتبره أمرا سياديا”.

وأردف بن فرحان “نقلت إلى فخامته (سعيّد) وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب تونس الشقيقة في كل ما يدعم أمنها واستقرارها”.

وتابع “المملكة تؤكد ثقتها في القيادة التونسية في تجاوز هذه الظروف بما يحقق العيش الكريم والازدهار للشعب التونسي الشقيق”.

وأشار بن فرحان إلى أن “المملكة تقف مع تونس في مواجهتها للتحديات الصحية والاقتصادية بما يحقق آثارها على الشعب التونسي”.

ودعا المجتمع الدولي “للوقوف إلى جانب تونس في هذه الظروف الصحية الصعبة” في إشارة إلى تفشي فيروس كورونا.

ويجري الرئيس التونسي قيس سعيد اتصالات مكثفة مع الدول العربية والصديقة وشركاء تونس الدوليين لبعث رسائل طمأنة، بشأن احترامه للدستور والحقوق والحريات غداة اعلانه التدابير الاستثنائية في البلاد منذ الأحد الماضي.

موقف أمريكي

وحث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس الخميس، على التحرك لإعادة البلاد إلى “المسار الديمقراطي” بعد هيمنته على سلطات الحكم المختلفة.

وتحدث بلينكن إلى سعيد، الإثنين الماضي، وقال في مقابلة مع الجزيرة -وفقا لنص قدمته وزارة الخارجية- إنه يشعر بالقلق من أن هذه الخطوات “تتعارض مع الدستور”.

وبدت كلمات بلينكن أقوى من البيانات الأمريكية السابقة بشأن الأزمة المتفجرة في تونس، التي أشادت الدول الغربية بتبنيها الديمقراطية بعد انتفاضة عام 2011 التي أطلقت شرارة “الربيع العربي”.

وبعد أربعة أيام من إعلان سعيد قراراته، لم يعين حتى الآن رئيسا جديدا للوزراء أو يقدم أي تفاصيل عن الكيفية التي ينوي بها التعامل مع فترة الثلاثين يوما التي علق عمل البرلمان خلالها.

وأعلن سعيد، أمس الخميس، تكليف رضا غرسلاوي وهو مستشار سابق للأمن القومي بتسيير شؤون وزارة الداخلية وتعهد بحماية الحقوق والحريات.

وقال سعيد “أقول لكم وللعالم كله إنني حريص على تطبيق النص الدستوري وحريص أكثر منهم على الحقوق والحريات”.

وأضاف “لم يتم اعتقال أي شخص، لم يتم حرمان أي شخص من حقوقه بل يتم تطبيق القانون تطبيقا كاملا لا مجال فيه لأي تجاوز لا من السلطة ولا من أي جهة أخرى”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

قال وزير الخارجية الأمريكي أنطون بلينكن في مقابلة مع الجزيرة إن الولايات المتحدة لديها بواعث قلق إزاء إمكانية انحراف تونس عن المسار الديمقراطي واتخاذ خطوات تتناقض مع الدستور مثل تجميد البرلمان.

29/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة