أبرز ردود الفعل الدولية بعد تجميد الرئيس التونسي عمل البرلمان وإقالة الحكومة

الرئيس التونسي قام بتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوماً وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه
الرئيس التونسي قام بتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوماً وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه

أثار قرار الرئيس التونسي قيس سعيّد، أمس الأحد، بتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوماً وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، ردود فعل عدّة في الداخل والخارج.

وأصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، الإثنين، قرارا بإعفاء رئيس الحكومة هشام مشيشي، ووزير الدفاع إبراهيم البرتاجي، ووزيرة العدل بالنيابة، حسناء بن سليمان، من مناصبهم.

جاء ذلك وفق بيان للرئاسة التونسية، غداة إعلان الرئيس التونسي تجميد اختصاصات البرلمان وإعفاء الحكومة وتوليه بنفسه السلطة التنفيذية.

 

وبينما اندلعت مواجهات، اليوم الإثنين، أمام البرلمان، غداة وصف حزب النهضة الأكثر تمثيلاً ما جرى بأنه “انقلاب”، أبدت أطراف عدّة في العالم قلقها من تبعات الاجراءات الرئاسية المفاجئة.

الولايات المتحدة

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إن الولايات المتحدة قلقة إزاء التطورات التي تشهدها تونس وحثت على الهدوء في البلاد وأضافت أن بلادها على تواصل مع زعماء تونسيين كبار.

قالت ساكي إن البيت الأبيض لم يحدد بعد ما إذا كان ما حدث في تونس يعد انقلابا.

فرنسا

ودعت فرنسا إلى احترام سيادة القانون في تونس في أسرع وقت ممكن وحثت جميع الأطراف السياسية على الامتناع عن العنف بعد أن قرر الرئيس قيس سعيد إقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان أمس.

الأمم المتحدة

قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن المنظمة الدولية تحث جميع الأطراف في تونس “على ضبط النفس والامتناع عن العنف وضمان بقاء الوضع هادئا”.

وقال المتحدث فرحان حق بعد أن أطاح الرئيس التونسي قيس سعيد بالحكومة وجمّد البرلمان بمساعدة الجيش “يتعين حل جميع النزاعات والخلافات عن طريق الحوار”.

وامتنع المتحدث عن التعليق بشأن ما إذا كانت الأمم المتحدة تنظر إلى ما حدث في تونس على أنه انقلاب أم لا.

الاتحاد الأوربي

حث الاتحاد الأوربي الأطراف السياسية الفاعلة في تونس على احترام الدستور وتجنب الانزلاق إلى العنف، بعدما أطاح الرئيس التونسي بالحكومة وجمد عمل البرلمان بمساعدة الجيش.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوربية “نتابع عن كثب أحدث التطورات في تونس”.

وأردفت “ندعو كافة الأطراف في تونس إلى احترام الدستور ومؤسساته وسيادة القانون، كما ندعوهم إلى التزام الهدوء وتجنب اللجوء إلى العنف حفاظا على استقرار البلاد”.

الجامعة العربية

دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التونسي، اليوم الإثنين، إلى استعادة الهدوء والاستقرار في البلاد بعد قرار الرئيس المفاجئ إقالة الحكومة.

وقالت الجامعة العربية في بيان إن وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي أطلع أبو الغيط على الموقف في تونس.

وأضافت “أعرب الأمين العام خلال الاتصال عن دعم الجامعة العربية الكامل للشعب التونسي، وعن تمنياتها لتونس بسرعة اجتياز المرحلة المضطربة الحالية، واستعادة الاستقرار والهدوء وقدرة الدولة على العمل بفعالية من أجل الاستجابة لتطلعات ومتطلبات الشعب”.

قطر

دعت قطر جميع الأطراف في الأزمة السياسية التونسية إلى “إعلاء مصلحة الشعب التونسي وتغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد”، بعد أن أقال الرئيس الحكومة وجمد أعمال البرلمان.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن بيان لوزارة الخارجية إن قطر تأمل “في أن تنتهج الأطراف التونسية طريق الحوار لتجاوز الأزمة وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة”.

تركيا

وأبدت وزارة الخارجية التركية “قلقها للغاية” إزاء التطورات الأخيرة في تونس، ودعت إلى إعادة إرساء “الشرعية الديمقراطية”.

وقالت إن “الحفاظ على إنجازات تونس الديمقراطية، التي تُعدّ قصة نجاح من حيث العملية الديمقراطية التي تتمّ وفق تطلعات شعوب المنطقة، له أهمية كبيرة للمنطقة وكذلك لتونس”.

وغرّد إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان “نرفض تعليق العملية الديمقراطية وتجاهل الإرادة الديمقراطية للشعب في تونس الصديقة والشقيقة”.

وأضاف “ندين المبادرات التي تفتقد إلى الشرعية الدستورية والدعم الشعبي. نعتقد أن الديمقراطية التونسية ستخرج أقوى من هذه العملية”.

ألمانيا

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر إن بلادها تأمل في عودة تونس “في أقرب وقت ممكن إلى النظام الدستوري”.

واعتبرت أن “جذور الديمقراطية ترسّخت في تونس منذ 2011” في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأوضحت أن بلادها “قلقة للغاية” مما جرى، لكن “لا نودّ الحديث عن انقلاب”، مضيفة “سنحاول بالتأكيد نقاش (الوضع) مع السفير التونسي” في برلين، كما أن “سفيرنا في تونس جاهز للانخراط في مباحثات”.

روسيا

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريح مقتضب إن بلاده تراقب التطورات في تونس. وقال في مؤتمره الصحفي اليومي عبر الهاتف “نأمل ألا يهدّد شيء استقرار وأمن شعب ذلك البلد”.

ماذا حدث؟

وتواجه تونس أكبر أزمة لها منذ تذوقها الديمقراطية قبل 10 سنوات بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وجمد أنشطة البرلمان بمساعدة من الجيش.

وجاء ذلك بعد أزمات وخلافات دامت أشهر بين سعيد، وهو سياسي مستقل، ورئيس الوزراء هشام المشيشي والبرلمان في وقت انزلقت فيه تونس في أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19.

وندد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي، الذي يرأس حزب النهضة الذي لعب دورا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، بهذه الخطوة باعتبارها اعتداء على الديمقراطية ودعا التونسيين للخروج إلى الشوارع احتجاجا عليها.

وتراشق أنصار الفريقين المتناحرين بالحجارة أمام مبنى البرلمان، صباح الإثنين، مما أدى لوقوع إصابات.

وانتشر الجيش، الذي لم يعلق بعد على تحركات سعيد، عند مقر الحكومة في القصبة ومنع الموظفين من دخول المبنى، كما حاصر جنود البرلمان ومنعوا الغنوشي من دخوله.

واقتحمت الشرطة مكتب قناة الجزيرة في تونس وطردت العاملين فيه.

وقال مصدر مقرب من المشيشي ومصدران أمنيان إن المشيشي، وهو أيضا مستقل، في منزله وليس رهن الاعتقال.

ولم يذكر سعيد بعد متى سيعين رئيسا جديدا للوزراء.

وجاءت هذه الخطوة بعد يوم من الاحتجاجات ضد الحكومة وحزب النهضة، وهو أكبر حزب في البرلمان، عقب زيادة في الإصابات بفيروس كورونا وتزايد الغضب من الشلل السياسي والمشكلات الاقتصادية.

ويشكل هذا أكبر تحد حتى الآن لتونس بعد ثورة 2011 التي أطلقت شرارة “الربيع العربي” وأطاحت بالحكم المطلق لكنها فشلت في تحقيق الحكم الرشيد أو الرخاء.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة