الحريري يعتذر عن عدم تشكيل الحكومة اللبنانية.. والرئاسة ترد (فيديو)

رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، اليوم الخميس، من القصر الرئاسي اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة جديدة في لبنان، بعد 9 أشهر من تسميته في خطوة من شأنها أن تعمّق معاناة البلاد الغارقة في أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وقال الحريري إثر لقائه برئيس الجمهورية ميشال عون إن الأخير طلب “تعديلات” على الصيغة الحكومية التي اقترحها عليه، أمس الأربعاء، اعتبرها الحريري “جوهرية” لأنها تطال تسمية الوزراء المسيحيين.

وأوضح أنه اقترح على عون مزيداً من الوقت للتفكير بالصيغة التي اقترحها عليه اليوم، لكن الأخير أجابه “لن نتمكن من أن نتوافق”.

وأضاف “موقف الرئيس عون لم يتغير، وقد قال لي إن من الصعب أن نصل إلى توافق فاعتذرت عن تشكيل الحكومة والله يعين البلد”.

والأربعاء، أعلن الحريري أنه قدم تشكيلة حكومية جديدة من 24 وزيرا اختصاصيا لرئيس البلاد منسجمة مع المبادرة الفرنسية ومبادرة رئيس البرلمان نبيه بري.

وخلال زيارته لبيروت عقب انفجار المرفأ، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبادرة لتشكيل حكومة اختصاصيين (تكنوقراط) تُجري إصلاحات مصرفية واقتصادية، بينما قدم بري مبادرة لحل الأزمة تقوم على تشكيلة اختصاصيين من 24 وزيرا دون ثلث معطل لأي كان، مطلع يونيو/حزيران الماضي.

وبينما يواجه لبنان انهيارًا اقتصاديًا رجّح البنك الدولي أن يكون من بين ثلاث أشدّ أزمات في العالم منذ عام 1850، لم تتمكن القوى السياسية المتناحرة من تشكيل حكومة منذ 11 شهراً، بعد استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار المرفأ المروّع في الرابع من أغسطس/آب 2020.

والحريري الذي كلفه عون تشكيل الحكومة، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هو الشخصية الثانية التي تعتذر عن عدم المضي بتشكيل الحكومة.

الرئاسة ترد

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري “رفض” كل التعديلات المتعلقة بتبديل الوزارات والتوزيع الطائفي لها والأسماء المرتبطة بها.

وقال بيان أصدرته الرئاسة اللبنانية بعد اعتذار الحريري إن الأخير “رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالأسماء المرتبطة بها”.

وذكر بيان الرئاسة أن الحريري اقترح على عون يوما واحدا إضافيا لقبول التشكيلة المقترحة لكن الرئيس قال “ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلا”.

وأضاف أن الحريري لم يكن مستعداً للبحث في أي تعديل من أي نوع كان، حسب تعبير بيان الرئاسة اللبنانية.

وبحسب البيان، رفض الحريري أيضا “الأخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء”.

وأضاف أن “رفض الحريري لمبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية ولفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الأسماء والحقائب يدل على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار”.

وذكر البيان أن “رئيس الجمهورية سيحدد موعداً للاستشارات النيابية الملزمة (لتشكيل الحكومة) بأسرع وقت ممكن”.

ولم يصدر أي تعليق من الحريري حول ما ورد في بيان الرئاسة اللبنانية حتى الآن.

وأمضى الرجلان الأشهر الماضية يتبادلان الاتهامات بالتعطيل بسبب الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء.

ولم تنجح الضغوط الدولية التي مارستها فرنسا خصوصاً على الطبقة السياسية في تسريع عملية التأليف، رغم أن المجتمع الدولي اشترط تشكيل حكومة من اختصاصيين تقبل على إصلاحات جذرية مقابل تقديم الدعم المالي.

وفي مواجهة انسداد الأفق السياسي، يتحرّك المجتمع الدولي للضغط على الطبقة السياسية اللبنانية.

حيث أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوربي خلال اجتماع، الإثنين الماضي، توجّها لفرض عقوبات على قادة مسؤولين عن التعطيل قبل نهاية الشهر الحالي.

ومن شان اعتذار الحريري أن يفاقم من حالة الشلل السياسي الذي يعمّق معاناة اللبنانيين يوماً بعد يوم على وقع تدهور جنوني لقيمة الليرة وأزمة وقود ودواء وساعات تقنين في الكهرباء تصل إلى 22 ساعة.

هبوط قياسي لليرة

وسجّلت الليرة اللبنانية هبوطا قياسيا جديدا أمام الدولار الأمريكي، اليوم الخميس، عقب اعتذار سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة في البلاد.

وتراوح الدولار الواحد في السوق الموازية بين 19900 و20000 ليرة، مقارنة مع 19200 في تعاملات منتصف اليوم.

وصرف الدولار صباح اليوم، بحوالي 19200 ليرة في السوق الموازية، في حين ما زال السعر الرسمي المحدد من المصرف المركزي عند 1510 ليرات.

وعلى مدى 20 عاما، حتى بدء الأزمة الحالية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، حافظ سعر الصرف على استقراره عند حوالي 1510 ليرات للدولار.

وأدى الانهيار القياسي في قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار منذ 2019، فضلا عن شح الوقود والأدوية والغلاء القياسي في أسعار السلع الغذائية، إلى فقدان المواطنين قدرتهم الشرائية، وانخفاض احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

تداول ناشطون صورًا للطفلة اللبنانية جوري السيد -البالغة من العمر 10 أشهر- قالوا إنها توفيت اليوم الأحد بسبب عدم توفر الداوء اللازم لخفض حرارتها، بينما تواصلت الاحتجاجات في عدة مناطق بسبب تردي الأوضاع.

11/7/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة