تونس.. “النهضة” تدعو للتحقيق بشأن تسريب حول انقلاب الرئيس على الحكومة

الرئيس التونسي قيس سعيد (يمين) ورئيس البرلمان التونسي وحركة النهضة راشد الغنوشي (مواقع التواصل)
الرئيس التونسي قيس سعيد (يمين) ورئيس البرلمان التونسي وحركة النهضة راشد الغنوشي (مواقع التواصل)

دعت حركة النهضة التونسية إلى فتح تحقيق بشأن وثيقة مسربة تحدثت عن انقلاب مزعوم تعده جهات في الرئاسة التونسية على الحكومة.

وأدانت الحركة في بيان اليوم الثلاثاء ما ورد في الوثيقة التي نشرها موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الأحد.

وقالت الحركة إن “مما زاد من خطورة هذه الوثيقة أنها تتساوق مع خطابات الأطراف المناوئة للمسار الديمقراطي والعاملة على إرباك الوضع العام بالبلاد”.

ودعت النهضة كل المنظمات الوطنية والأحزاب ونشطاء المجتمع المدني وكل الديمقراطيين إلى “تشكيل جبهة وطنية للدفاع على المسار الديمقراطي والحقوق والحريات”.

كما دعت إلى “الوقوف سدا منيعا أمام كل مخططات الارتداد عن الخيار الديمقراطي وعن المكاسب التي حققتها الثورة في كل المجالات”.

وجددت الحركة التأكيد “على ضرورة انعقاد حوار وطني جامع يتناول الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد ويسعى إلى ترتيب الأولويات الوطنية والتوافق حولها ويحفظ للبلاد مقدراتها وأمنها واستقرارها”.

ماذا جاء بالوثيقة؟

وأمس الأول الأحد، نشر الموقع البريطاني “ميدل إيست آي” وثيقة قال إنها “مسربة من مكتب مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة يعود تاريخها إلى 13 من مايو/أيار 2021 تتحدث عن تدبير انقلاب في تونس”.

ووفق الوثيقة “حث خبراء الرئيس قيس سعيد على تفعيل الفصل (المادة 80) من الدستور وإعلان الحالة الاستثنائية كأداة لتركيز جميع السلطات بيد رئيس الجمهورية”.

وأثارت الوثيقة التي نشرها الموقع البريطاني جدلا واسعا في البلاد إذ أفاد أن الوثيقة تتعلق بتدابير الرئاسة التونسية لفرض “الحالة الاستثنائية” وتكريس السلطات في يد الرئيس قيس سعيد، في أحدث فصول الصراع السياسي في البلاد.

وذكر الموقع أن الوثيقة سُرّبت من مكتب مديرة الديوان الرئاسي التونسي نادية عكاشة، وتضمنت عدة نقاط أبرزها انتزاع السلطة من الحكومة المنتخبة التي يقودها هشام المشيشي بالإضافة إلى دعوة خصوم الرئيس إلى قصر قرطاج على غرار رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وحسب الوثيقة المنشورة، سيتم الإعلان عن الخطة بوجودهم مع عدم السماح لهم بالمغادرة على أن يتم إلقاء القبض على عدد من كبار السياسيين الآخرين ورجال الأعمال.

وتشير الوثيقة المنشورة إلى أن سعيد سيعلن خلال الاجتماع ما أسمته الوثيقة “الديكتاتورية الدستورية” وهي أداة “لتركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية” كما سيجري عدة تغييرات من بينها تعيين اللواء خالد اليحياوي وزيرا للداخلية بالنيابة.

وحسب الوثيقة سيتم وضع عدة أشخاص رهن الإقامة الجبرية من بينهم قياديون بارزون في حركة النهضة، منهم نور الدين البحيري، ورفيق عبد السلام، وعبد الكريم الهاروني.

ائتلاف الكرامة يطالب بالتحقيق

بدوره، طالب “ائتلاف الكرامة” بالبرلمان التونسي، اليوم، بفتح تحقيق ضد كل من يثبت تورطه في “التآمر” على هيبة الدولة والتخطيط للانقلاب.

وقال رئيس كتلة ائتلاف الكرامة (18 نائبا بالبرلمان/217) سيف الدّين مخلوف إنهم “طالبوا بفتح تحقيق ضد كل من سيثبت تورطه في جريمة التآمر على هيبة الدّولة والتخطيط للانقلاب”.

وأضاف مخلوف “إن ثبتت صحة الوثائق المسربة فيجب محاسبة كل من تورط في التخطيط للانقلاب”.

واعتبر أن “مجرد التفكير أو إبداء الرأي في مثل هذه الجنايات أو التحضير لها يعد جريمة في حد ذاته”.

وأكد أن “فكرة الانقلاب غير ممكنة الآن فالشعب سيحمي اختياراته، كما أن الجيش كان محايدا في أسوأ الأوقات، إضافة إلى أن الأمن الذي كان إلى جانب الديكتاتورية لسنوات لن يقبل اليوم بذلك”.

وأمس الإثنين، قالت نقابة أمن الرئيس والشخصيات الرسمية في تونس إن “عهد الانقلابات والدكتاتورية ولّى وانتهى”.

وأكدت في بيان، تعليقا على تلك التسريبات “تمسكها بحيادية المؤسسة وتكريس مبادئ الأمن الجمهوري والوقوف على نفس المسافة من الأحزاب والأطياف السياسية”.

ولم يصدر تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول تلك التسريبات حتى الساعة.

وبجانب أزمة اقتصادية حادة فاقمتها تداعيات جائحة كورونا تعاني تونس أزمة سياسية؛ إذ تسود خلافات بين الرئيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي بسبب تعديل وزاري أعلنه الأخير في 16 يناير/كانون الثاني الماضي.

ورغم مصادقة البرلمان على التعديل فإن سعيد يرفض دعوة الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه معتبرا أن التعديل شابته “خروقات” وهو ما يرفضه المشيشي.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة