ظريف يعتذر ويطلب من الشعب الإيراني وعائلة قاسم سليماني مسامحته.. ما القصة؟

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (غيتي - أرشيفية)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (غيتي - أرشيفية)

اعتذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، اليوم الأحد، عن تسجيلاته الصوتية المسربة التي أثارت جدلا واسعا في البلاد قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات الرئاسية.

وطلب ظريف في منشور عبر حسابه على إنستغرام، اليوم الأحد، أن تسامحه عائلة قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، قائلا “آمل أن يسامحني شعب إيران العظيم، وجميع محبي الجنرال (سليماني) وخصوصا عائلة سليماني العظيمة”.

ويحظى سليماني بمكانة عالية في إيران خصوصا بعد اغتياله. وتولى لأعوام طويلة قيادة قوة القدس في الحرس الثوري الموكلة العمليات الخارجية، ويعد من أبرز مهندسي السياسية الإقليمية للجمهورية الإسلامية.

وأضاف “التعليقات التي أدليت بها لا تقلل من المقام والدور الذي لا غنى عنه للشهيد سليماني”.

وتابع ظريف “لو كنت أعلم أنه سيتم نشر كلمة منها علنا، بالتأكيد لما كنت قلتها” حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية.

وتتضمن التسجيلات، التي تم تسريبها الأسبوع الماضي تعليقات صريحة لظريف عن سليماني الذي قُتل في غارة جوية أمريكية في عام 2020.

قاسم سليماني القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني (غيتي – أرشيفية)

وكان ظريف قد اشتكى في تسجيل صوتي مسرب من أن الحرس الثوري يمارس نفوذا على الشؤون الخارجية والملف النووي للبلاد أكثر منه، وذلك في تصريحات تلقي ضوءا على العلاقات بين الحكومة الإيرانية والحرس الذي يحظى بنفوذ كبير.

وأثار التسجيل الذي يأتي نشره قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية وفي ظل مباحثات مع القوى الدولية الكبرى لإحياء الاتفاق حول برنامج طهران النووي، انتقادات من المحافظين المعارضين لحكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني.

والعلاقات بين حكومة روحاني والحرس الثوري مهمة نظرا لما تتمتع به هذه القوة العسكرية، من نفوذ هائل لدرجة أن بوسعها تعطيل أي تقارب مع الغرب إذا شعرت بأن ذلك يمثل خطرا على مصالحها الاقتصادية والسياسية.

وفي التسجيل الذي بثته قناة إيران التلفزيونية الدولية الناطقة باللغة الفارسية ومقرها في لندن، قال ظريف إن نفوذه في السياسة الخارجية الإيرانية “صفر”.

وقال أيضا “لم أتمكن مطلقا من مطالبة أي قائد عسكري بفعل شيء من أجل مساعدة الدبلوماسية”.

كما انتقد ظريف في التسجيلات علاقات سليماني المنفصلة مع روسيا ورفضه التوقف عن استخدام الخطوط الجوية الإيرانية في العمليات السورية بالرغم من اعتراضات ظريف.

وجاء في التسجيل قول ظريف إن “العسكرية في إيران هي التي تحكم” وأضاف “لقد ضحيت بالدبلوماسية من أجل الميدان العسكري وهيكلية وزارة الخارجية هي ذات توجه أمني غالبا”.

خامنئي ينتقد

ورأى المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم، أن بعض ما أدلى به وزير الخارجية جواد ظريف يشكّل “خطأ كبيرا” وذلك في أعقاب تسريب صوتي تحدث فيه عن أولوية الميدان العسكري على حساب الدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية.

وقال خامنئي في خطاب متلفز “سياسات البلاد تتشكل من خطط اقتصادية، عسكرية، اجتماعية، علمية، وثقافية، بما فيها العلاقات الخارجية والدبلوماسية”.

واعتبر القول “إن جزءا واحدا ينفي الآخر أو أن الآخر يعارض هذا، ليس له معنى. هذا خطأ كبير يجب ألا يرتكبه مسؤول في الجمهورية الإسلامية”.

وأضاف من دون أن يذكر ظريف بالاسم “سمعنا تعليقات من بعض مسؤولي البلاد كانت سببا للمفاجأة والأسف. سمعنا أن وسائل إعلام معادية للجمهورية الإسلامية نشرت أيضا هذه التعليقات. من المؤسف أن نسمع هذه”.

خامنئي يؤم المصلين أثناء صلاة الجنازة على قائد فيلق القدس قاسم سليماني (غيتي – أرشيفية)

واعتبر خامنئي أن “بعض هذه التصريحات كانت تكرارا لتعليقات مناهضة من قبل أعدائنا” لا سيما الولايات المتحدة.

وذكّر خامنئي في كلمته بأن وزارة الخارجية لا تتولى بمفردها تحديد السياسة الخارجية للبلاد.

وأوضح “السياسة الخارجية في كل مكان تحددها المؤسسات الأعلى من وزارة الخارجية. المسؤولون البارزون هم من يحددون السياسة الخارجية، بالطبع وزارة الخارجية تشارك أيضا”.

وشدد على أن الوزارة “هي المنفذة” لهذه السياسات.

وأثارت تعليقات ظريف المسربة جدلا كبيرا في إيران ما جعل وزارة الخارجية تعتبره مجرد “مواقف شخصية”.

ودون أن ينازع في صحة التسجيل الصوتي، علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية آنذاك بالقول “إن القناة نشرت مقتطفات فقط من المقابلة التي أجريت على مدى 7 ساعات”.

 

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة