حركة النهضة: الرئاسة التونسية لا تعترف بالأحزاب أو المحكمة الدستورية (فيديو)

قال الناطق باسم حركة النهضة التونسية فتحي العيادي، إن الأزمة السياسية في البلاد تتمثل أساسًا في سلوك رئاسة الدولة التي لا تعترف بالأحزاب أو النظام السياسي أو المحكمة الدستورية.

وردًا على تمسك الحركة بفكرة انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية رغم رفض الرئيس التونسي لهذا القانون واعتراضه عليه، قال العيادي للجزيرة مباشر إن حركة النهضة تتمسك بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية باعتباره واجبا البرلمانيا”.

وأضاف “مشروع القانون الذي رده رئيس الدولة قيس سعيد ستكون له جلسات عامة قادمة لتدارسه لتعديله أو المصادقة عليه من جديد، ولكن جلسة الثامن من أبريل/ نيسان هي أساسًا لانتخاب 3 من أعضاء المحكمة الدستورية وفق القانون السابق”.

وتابع العيادي “نحن نؤكد على دور البرلمان في هذه المرحلة التي تعيشها بلادنا مرحلة إنجاز المحكمة الدستورية، باعتبارها أصبحت ضرورة ملحة الآن للبلاد لحماية تجربتها وبنائها الدستوري”.

واستطرد “نحن نعيش زمن التأويلات الدستورية الذي استمر معنا لزمن غير قصير، ونأمل أن تنجز المحكمة الدستورية حتى تضع هذه التأويلات على مسار صحيح، وعلى فهم صحيح للدستور، حتى تستمر مؤسسات الدولة في عملها، وحتى يستمر هذا المسار الديمقراطي في بلادنا”.

“سلوك” الرئاسة

وعن مدى إمكانية أن تغير حركة النهضة من إستراتيجيتها أو أن تتنازل، قال الناطق باسم الحركة “النهضة كانت علاقتها بمؤسسة الرئاسة علاقة جيدة وكنا نحرص دائمًا على التهدئة والبحث عن حلول من خلال الحوار وندفع بكل الأطراف إلى الجلوس للحوار”.

وأضاف “علاقتنا برئيس الدولة ليست متوترة إلى هذا الحد ولكن ما يصدر عن رئاسة الدولة هو المشكلة، وتقديرنا الآن أن الأزمة السياسية تتمثل أساسًا في سلوك رئاسة الدولة التي لا تعترف الآن لا بالأحزاب ولا تعترف بالنظام السياسي التونسي ولا تعترف بالمحكمة الدستورية. كل مؤسسات النظام السياسي في تونس هي خارج دائرة اعتراف رئاسة الدولة بذلك”.

وتابع العيادي “ورغم هذا الأمر ما زالت حركه النهضة تدعو إلى الحوار وتشجع على الحوار، ووقفنا مع مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل أن تلتقي الأطراف وتجدد الثقة في بعضها البعض حتى نستطيع أن نصل إلى شاطئ الأمان”.

وقال “اشترط رئيس الجمهورية في بداية الأمر أن ينطلق الحوار تحت شرط أساسي وهو سحب الثقة من حكومة المشيشي ولم يقدم بديلًا على ذلك، ونحن نرى أن هذا الأمر قضية سياسية يمكن بحثها خلال الحوار وليس شرطًا ضروريًا لبدء الحوار”.

وتابع “حركة النهضة ترفض أن تدفع بأوضاع البلاد إلى حالة من التعطل التام وعدم الاستقرار. نحن نريد أن نبني على ما هو موجود”.

“انسداد” سياسي

وبشأن تطورات الأزمة بين الأطراف السياسية والإشكال الحقيقي والمسؤول عن تعقيد الملف، قال الكاتب والمحلل السياسي شكري بن عيسى للجزيرة مباشر “نحن في تونس تجاوزنا مستوى الأزمة إلى مستوى الانسداد السياسي، ولا يكاد يوم يمر إلا وتأتي أزمة جديدة لتعمق الأزمة القديمة والتي تؤكد أن الانسداد عميق ومتجذر”.

وأضاف “الحقيقة أن الكل مساهم في هذا الانسداد السياسي ويبدو ان النزاع وعدم قبول الآخر ورفض الآخر أصبح أساسيًا ومؤكدًا”.

وتابع “الجديد اليوم أن رئيس الجمهورية يتهم الأغلبية الحاكمة بأنها لم يلحظ علوية القانون وعلوية الدستور في هذا الأمر، وأنها تجاوزوت الإجراءات المنصوص عليها.

الرئيس “مستفيد”

وبشأن صحة هذا الكلام في إطار المناكفات السياسية من قبل رئيس البلاد، قال شكري “هناك تصعيد من رئيس الجمهورية وهو يدفع في اتجاه تأزيم الأمور، ولا يرى فائدة اليوم من المنظومة السياسية القائمة والمنظومة الدستورية برمتها”.

وتابع “لكن في المقابل رئيس الجمهورية مستفيد من هذا الوضع لأنه اليوم هو من يحتكر تأويل الدستور وهو من يفسر الدستور وهو من يطبق الدستور بطريقته”.

الرئيس التونسي قيس سعيد (مواقع التواصل)

وبسؤاله: إلى أين ستذهب تونس؟ أجاب شكري “إنها ليست مجرد أزمة هو انسداد سياسي، ورئيس الجمهورية بعد أن عقد مجلسًا للأمن القومي وجه رسالة حادة للائتلاف الحكومي بعدم قبول الوزراء المقترحين لكن الائتلاف الحكومي منح الثقة لهؤلاء الوزراء”.

وتابع “رئيس الجمهورية لا زال متمسكًا بموقفه وحتى المبادرة التي تقدم بها الاتحاد التونسي للشغل ولدت تقريبًا ميتة، وقيس سعيد بخطابه الذي وجهه لرئاسة البرلمان أطلق على المبادرة رصاصة الرحمة، ويبدو أن التواصل بات مقطوعًا نهائيًا بين الطرفين”.

تجديد الدعم

كانت حركة النهضة التونسية قد أكدت تمسكها بانتخاب الأعضاء الثلاثة للمحكمة الدستورية في جلسة البرلمان الخميس المقبل رغم رفض الرئيس التونسي لقانون المحكمة.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد رفض المصادقة على قانون المحكمة الدستورية بعد أيام من تعديلات أجراها البرلمان على القانون.

وفي الخامس والعشرين من مارس/آذار الماضي صدق البرلمان على تعديلات لقانون المحكمة شملت تخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضائها من 145 إلى 131.

ولكي يدخل القانون المعدل حيز التنفيذ يحتاج إلى مصادقة رئيس الجمهورية عليه، وفي حال تعذر ذلك يتم العمل بنسخة القانون الأصلية قبل التعديل.

وقد جددت حركة النهضة دعمها لحكومة هشام المشيشي وقبولها مبادرة الاتحاد العام للشغل لبدء حوار وطني وفق أهداف وسقف زمني واضحين.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة