أمريكا تنفي ضلوعها في حادث منشأة نطنز النووية في إيران

إحدى المواقع النووية الإيرانية (غيتي)
إحدى المواقع النووية الإيرانية (غيتي)

نفت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، ضلوعها في الحادث الذي وقع في منشأة نطنز النووية في إيران.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لم تشارك في أي هجوم على موقع نطنز النووي الرئيسي في إيران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إنّ “الولايات المتحدة ليست ضالعة بأي شكل” فيما حصل، مضيفة “ليس لدينا ما نضيفه بشأن التكهنات حول الأسباب والتداعيات”.

واتهمت إيران، اليوم، إسرائيل بالمسؤولية عن تخريب منشأة نطنز النووية وتوعدت بالانتقام لهجوم يبدو أنه أحدث فصول حرب تدور في الخفاء منذ وقت طويل.

المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي (غيتي)

وقال موقع نور نيوز الإيراني شبه الرسمي إنه تم تحديد هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع الكهرباء بواحد من عنابر الإنتاج في المنشأة المبنية تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم.

وأضاف من دون ذكر أي تفاصيل “يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على هذا الشخص”.

كانت السلطات الإيرانية قد وصفت الحادث بأنه “إرهاب نووي” قائلة إنها تحتفظ لنفسها بالحق في اتخاذ إجراءات ضد الجناة.

ووجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتهام صراحة لإسرائيل، اليوم، إذ نقل التلفزيون الرسمي عنه قوله “الصهاينة يريدون الانتقام من الشعب الإيراني للنجاحات التي حققها في مسار رفع العقوبات.. لن نقع في الفخ الذي نصبوه.. لن نسمح لهذا العمل التخريبي بالتأثير على المحادثات النووية”.

وأضاف ظريف “لكننا سننتقم من الصهاينة”.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (وكالة الأناضول)

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عدة عن مصادر استخبارية قولها إن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ عملية تخريبية ناجحة في موقع نطنز، ستعوق على الأرجح أعمال التخصيب هناك لعدة أشهر.

ولم تعلق إسرائيل رسميا على هذا الحادث.

وأعلن علي أكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية تشغيل نظام للكهرباء في حالات الطوارئ بمنشأة نطنز للتغلب على الانقطاع. وقال “تخصيب اليورانيوم لم يتوقف في الموقع”.

أجهزة طرد مركزي متطورة

ووقع الحادث بعد يوم من بدء طهران تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة متطورة في نطنز.

رئيس هيئة الطاقة النووية الإيراني يشرح للرئيس الإيراني مشروعات نووية قبل يوم من حادث مفاعل نطنز (وكالة الأناضول)

وتصر إيران على أنها تريد من عمليات التخصيب الحصول على التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية لا من أجل صنع السلاح النووي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحفي “كل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت في موقع نطنز من نوع آي.آر1” مشيرا إلى الجيل الأول من أجهزة التخصيب الإيرانية الأكثر عرضة للأعطال.

وأضاف “يقيم خبراؤنا النوويون الضرر لكن يمكنني أن أؤكد لكم أن إيران ستستبدل أجهزة الطرد المركزي (لتخصيب اليورانيوم) التالفة في نطنز بأجهزة متطورة”.

ويمكن للأجهزة الأحدث تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى وبوتيرة أسرع كثيرا، الأمر الذي يسهم في زيادة المخزون بما قد يقلص الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي إذا ما أرادت ذلك.

ويسمح الاتفاق المبرم في 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهازا من نوع آي.آر1 في وحدة مصممة لتشغيل حوالي 50 ألف جهاز لكن إيران بدأت التخصيب في نطنز باستخدام مئات من الأجهزة المتطورة منها طراز آي.آر-2إم.

إحياء الاتفاق النووي

ووقع الحادث وسط مساع دبلوماسية تبذلها إيران والولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع القوى العالمية. وتعترض إسرائيل بشدة على الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب قبل نحو ثلاثة أعوام.

وأجرت إيران والقوى العالمية ما وصفتاه بمحادثات “بناءة” الأسبوع الماضي لإنقاذ الاتفاق الذي خالفت إيران القيود التي يفرضها على عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة منذ أن أعاد ترمب فرض عقوبات مشددة على طهران.

ورغم المعارضة القوية من إسرائيل، تلتزم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي إذا عاودت إيران الالتزام بقيوده بالكامل فيما يتعلق بإنتاج الوقود النووي.

ومن المتوقع استئناف المحادثات في فيينا، الأربعاء المقبل، وقالت ساكي إنها تتوقع أن تكون محادثات “صعبة وطويلة”.

وأضافت “لم تصلنا أي إشارة على تغيير في المشاركة” من جانب إيران.

وردا على سؤال خلال مؤتمر صحفي حول الأعطال في منشأة نطنز، حذر متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية من أن مثل تلك الحوادث يمكن أن تؤثر سلبيا على المفاوضات النووية.

وقال مشاركون في المحادثات إنه تم تحقيق تقدم على الصعيد الدبلوماسي، الجمعة الماضي.

وتصر إيران على ضرورة رفع جميع العقوبات الأمريكية المعوقة لاقتصادها المعتمد على النفط قبل وقف إجراءات تسريع خطوات التخصيب والعودة إلى فرض القيود على تلك العملية.

تاريخ من الحوادث

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، إن إيران لم تتخل قط عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية وإن إسرائيل لن تسمح لها أبدا بصنعها.

وتعتبر إسرائيل حملة تخصيب اليورانيوم الإيرانية تهديدا لوجودها.

وسبق أن وقعت حوادث تخريب متفرقة في المنشآت النووية الإيرانية على مدى أكثر من عشر سنوات وحملت إيران مسؤوليتها لإسرائيل.

وفي عام 2010، تم اكتشاف فيروس الكمبيوتر ستاكسنت الذي يُعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل طورتاه وذلك بعد استخدامه لمهاجمة نطنز، فيما تسبب في أعطال مدمرة في مجموعات من أجهزة الطرد المركزي التي تعمل في تخصيب اليورانيوم.

وفي يوليو/تموز الماضي، اندلع حريق في منشأة نطنز قالت إيران حينها إنه محاولة إسرائيلية لتخريب نشاط التخصيب هناك.

واتهمت إيران إسرائيل أيضا بأنها وراء مقتل العالم الإيراني محسن فخري زاده في نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت أجهزة مخابرات غربية تعتبره العقل المدبر لبرنامج أسلحة نووية إيراني سري. ولم تؤكد إسرائيل ضلوعها في الأمر ولم تنفه.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

نقل موقع نور نيوز الإيراني عن مصادر في المخابرات قولها اليوم الاثنين إن إيران حددت هوية الشخص الذي عطّل تدفق الطاقة الكهربائية في منشأة نطنز النووية مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في الموقع.

12/4/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة