مسؤول في طالبان: الطائرات المسيرة انتهاك للسيادة وتزيد المشكلات(فيديو)

قال الناطق باسم المكتب السياسي لحركة طالبان الدكتور محمد نعيم إن استمرار وجود الطائرات المسيرة الأمريكية في أجواء أفغانستان مخالف للقوانين الدولية والسيادة وهي أمور استفزازية تزيد المشاكل.

جاء ذلك خلال حديثه للمسائية على الجزيرة مباشر تعقيبا على المحادثات التي جرت بين وفد من الحكومة الأفغانية ومسؤولين أمريكيين في العاصمة القطرية الدوحة.

وبشأن ما تم مناقشته خلال الاجتماعات قال نعيم إن المحادثات التي استمرت ليومين شملت محورا سياسيا ومحورا متعلقا بعدم استخدام أراضي أفغانستان ضد أمن الدول الأخرى والمحور الثالث حول المساعدات الإنسانية والجوانب الاقتصادية.

وأضاف أنه في المحور السياسي أكدت طالبان ضرورة احترام سيادة الدول والتعامل بندية واحترام اتفاق الدوحة وتطبيقه بشكل كامل، وأن أفغانستان لها حكومة ممثلة لكافة الشعب الأفغاني ويجب الاعتراف بهذا النظام.

وبشأن مخرجات اللقاء قال نعيم إنه تم الاتفاق على استمرار هذه اللقاءات حسب الضرورة باتفاق الطرفين وكانت الأجواء إيجابية وقناعة بأن المشاكل تحل بالحوار.

وحول الرد الأمريكي بشأن احترام السيادة قال نعيم إن الأساس هو طرح المشكلة ومحاولة إيجاد حل ووجود الطائرات مخالف للقوانين الدولية والسيادة وهي أمور استفزازية تزيد المشاكل.

وردا على سؤال: هل طلب الأمريكيون إعادة تشكيل الحكومة؟ قال نعيم “كان لديهم اعتقاد بأن هذه الحكومة غير شاملة ولكن يجب النظر للواقع فنحن خرجنا من حرب استمرت 40 سنة ونريد بناء نظام جديد ولا يمكن الوصول إلى الأهداف المبتغاة دفعة واحدة وبوقت قصير”.

وأضاف “لو كان التدخل الخارجي والإملاءات يحل المشاكل الداخلية كان يمكن أن تحل المشاكل خلال 20 سنة من وجود قوات أجنبية لنحو 70 دولة في أفغانستان ولكنهم وقعوا في ورطة ولم يستطيعوا حل المشاكل وقلنا إن الأمور الداخلية لابد أن تترك للشعب فهم أقدر على حل المشاكل”.

وبشأن المساعدات ووجود وعود بذلك قال نعيم إن هذه إحدى نقاط اتفاق الدوحة والتي تنص على أن تساعد الولايات المتحدة في إعمار أفغانستان وتجلب المساعدات الدولية لكابل.

وأضاف “قالوا إننا نريد مساعدة الشعب الأفغاني وقلنا لهم إنكم حجزتم الأصول المالية للشعب الأفغاني وهناك نصف مليون موظف في الدوائر الحكومية محرومون الآن للأسف من لقمة عيشهم ومن رواتبهم الشهرية وهذا يؤدي إلى قتل الشعب والنساء”.

وتابع “نمنع الخبز والماء والدواء من النساء والأطفال ثم ننادي من جهة أخرى بحق التعليم والعمل، مجال العمل والتعليم مفتوح، ونحن نحتاج إلى وقت وفرصة لحل المشاكل”.

وبشأن إثارة قضية المرأة وعمل المرأة ووجودها في المجال السياسي، قال نعيم إن هذه قضية مثارة من قبل وسائل الإعلام قبل الدول ولابد من الاعتراف بالواقع، المرأة الأفغانية تعمل في مختلف المجالات الصحة والأمن والتعليم، ويذهبن إلى المدارس والجامعات، والنساء يظهرن على شاشات القنوات الفضائية التي يشاهدها العالم، هذه أمور واقعية لا يمكن إنكارها”.

وأضاف “قلنا لهم بكل صراحة أنتم لا تساعدوننا بل تحجزون الأموال وتقتلون شعبنا النساء والأطفال والمرضى في المستشفيات، ولا يجب الخلط بين الأمور الإنسانية والسياسية والقول بأننا نريد أفعال لا أقوال هذا ينطبق على الجميع ومطلوب من الجميع”.

صيغة للوجود

من جانبه قال الخبير في الشأن الأفغاني تيسير علوني إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي(ناتو) والاتحاد الأوربي تحاول بعد أن هزمت عسكريا أن تبحث عن صيغة للوجود والتأثير في أفغانستان وليس لديها وسيلة سوى الاعتراف السياسي والمساعدات الإنسانية ومساعدات الإعمار والضغط الاقتصادي وهم لا يحددون ماذا يريدون بالضبط من الحكومة الأفغانية.

وأضاف أن الحكومة تكافح من أجل نظام جديد وهذه كانت ثورة شعبية مسلحة انتقلت إلى دور الدولة وهذا يتطلب وقتا.

وعن موضوع الطائرات المسيرة قال علوني إن هذه القضية جاءت تحت ضغط شعبى وهي وسيلة ضغط على طالبان وتمثل انتهاكا للسيادة لن تقبل به حكومة طالبان أو غيرها.

وأضاف أن القوى المناهضة لأمريكا مثل روسيا والصين تحاول الوجود في أفغانستان والتأثير وقد نجحت، والضغوط الأمريكية ستؤدي إلى إساءة العلاقة بين الطرفين.

وتابع “الولايات المتحدة والغرب يتعاملون مع الحكومة الأفغانية ويسمونها حكومة طالبان ولا يريدون أن ينطقوا هذه الكلمة (الحكومة الأفغانية) ولكنهم في النهاية سيجدون أنفسهم مجبرين على التعامل معها، وإذا لم يحدث استقرار في أفغانستان سيحدث ما يخشاه الغرب وهو عودة الجماعات المسلحة، وأرى أنه من مصلحة الغرب أن يقوي طالبان، وهم يقولون إن الحركة الوحيدة التي استطاعت القضاء على تنظيم الدولة هي حكومة طالبان”.

وبشأن مطالب الغرب من طالبان قال علوني إن طالبان غير مستعدة للتنازل عن الثوابت التي تدعم وجود طالبان شعبيا وهي ضوابط الشريعة الإسلامية والتقاليد الأفغانية.

لا يوجد اعتراف قريب

وردا على سؤال ماذا تريد واشنطن من طالبان قال البروفسور دانيال سيروار – أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز وكبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط إنه ينبغي أن تقمع طالبان أي “إرهاب دولي”، ومعاملة النساء معاملة حسنة وفق المعايير الغربية والمساعدة في إجلاء الرعايا الأمريكيين والأفغان المتعاونين مع أمريكا.

وأضاف أن طابان اتخذت إجراءات ضد تنظيم الدولة وهذا أرضى الولايات المتحدة، وطالبان تريد من واشنطن تحرير الأصول المجمدة وتقديم المساعدات.

وعن توقعه لمستقبل العلاقة بين طالبان والولايات المتحدة، قال سيروار “لا أتوقع اعترافا قريبا وربما سنرى بداية لتدفق المساعدات”.

كان القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قد قال إن تشكيل الحكومة المؤقتة بأفغانستان تم من دون تدخل من أية دولة أجنبية.

وأضاف أن بلاده تسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع جميع الدول، لا سيما دول الجوار.

وأشار متقي إلى أن تطبيق اتفاق الدوحة يمكن أن يفضي إلى التغلب على كثير من العقبات.

المصدر : الجزيرة مباشر