النزاع الحدودي.. إثيوبيا تتهم طرفا ثالثا بدعم السودان في الحرب ضدها فمن يكون؟ (فيديو)

اتهمت الحكومة الإثيوبية، السودان بأنه يحتل جزءًا من أراضيها، كما اتهمته بأنه يحارب بالوكالة عن طرف ثالث.. فمن هو هذا الطرف الثالث؟ وما سر تطور المشهد؟

وتعليقًا على التصريحات الإثيوبية، قال رئيس مفوضية الحدود بالسودان معاذ تنقو، خلال لقاء مع الجزيرة مباشر، إن “هذا موضوع غير مناسب وغير صحيح، والأمر لا يتعلق بأي دولة أخرى أو أي طرف آخر، ومن واجب أي حكومة الحفاظ على الأمن والسلام وتطبيق برامجها الاقتصادية والزراعية وغيرها على منطقة الإقليم، ولا تنتظر في تنفيذ هذا الموضوع أخذ الإذن من دولة أخرى، أو أن تحرضها دولة أخرى”.

وأضاف “أعتقد أن هذا هروب من الواقع، وهروب من استحقاق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، حيث اتفق السودان وإثيوبيا في عام 1972 على تكثيف علامات الحدود في تلك المنطقة وعلى مدى 725 كيلو مترًا، بحيث توجد علامة كل 2 كيلو متر، حتى يعلم المواطنون من الطرفين أين حدود دولتهم؟ وهذا الاستحقاق تم الاعتذار عن تنفيذه في عام 1973 بواسطة الحكومة الإثيوبية بحجة أنه ليس لديها أموال”.

وأشار تنقو إلى أنه تم الاتفاق مرة أخرى في عام 2001 وتم عمل إجراءات، ووضع ميزانية لنفس المشروع، وتم التوصل إلى تحديد أماكن هذه العلامات الجديدة، وتمت المصادقة عليها في عام 2011 بواسطة وزيري خارجية البلدين، وتم عرضها على اللجنة العليا، والتي وافقت عليها في 2013″.

وتابع “هذا المشروع كان يجب أن يبدأ في يناير/كانون ثاني 2014 بوضع هذه العلامات، وقدمت الحكومة الإثيوبية الاعتذار تلو الاعتذار من أجل تمديد تنفيذ هذا الاستحقاق. وبالنسبة للسودان فنحن نعرف حدودنا تمامًا من الناحية الفنية، وحتى الحكومة الإثيوبية تعرف حدودها تمامًا وكل ما يقال هو عمليًا غير صحيح”.

وقال المسؤول السوداني “إذا كان الجانب الإثيوبي جادًا في موضوع الحدود فلينفذ الاستحقاق الأصلي في هذا الموضوع، والاتحاد الأفريقي لديه برنامج واضح وسياسة واضحة وافقت عليها كل الحكومات الإفريقية بأن يتم وضع علامات على الحدود وتكثيف وتجديد العلامات القديمة بنهاية عام 2022. وهي ملزمة بالنسبة للسودان ولإثيوبيا وهي حل لكل اللغط الذي يدور، وليس هنالك أي دولة أخرى جارة أو غير جارة تؤثر على السودان في اتخاذ قراراته في هذا الموضوع”.

وأضاف “كل ما في الأمر أنه على السودان أن يحمي أراضيه وأن يحمي مواطنيه من أن تتدفق مع اللاجئين الإثيوبيين أعداد ومجموعات مسلحة إلى داخل الأراضي السودانية. وأحسب أن هذا هو واجب حكومة السودان، كما أن من واجبها استقبال اللاجئين الإثيوبيين في أراضي السودان وقد بلغوا عشرات الآلاف في هذه الأيام”.

إثيوبيون فروا من القتال الدائر في منطقة تيغراي في مخيم أم ركوبة على الحدود السودانية الإثيوبية (ر ويترز)

استغلال الظروف الداخلية

وتعليقًا على ما قيل بشأن استغلال السودان الظروف الداخلية لأديس أبابا للتوغل داخل الأراضي الإثيوبية، قال رئيس مفوضية الحدود بالسودان “نعم هذا ربما يكون صحيحًا إذا تعدى السودان أراضيه ودخل في الأراضي الإثيوبية، لكن السودان لم يدخل هناك أبدًا هو مازال في أراضيه وليست له نية في التمدد داخل الأراضي الإثيوبية”.

وأضاف “ما يجري في أراضي إثيوبيا هو شأن داخلي لأديس أبابا، والسودان ملتزم بعدم التدخل في الشأن الداخلي الإثيوبي، ويريد أيضًا أن تلتزم إثيوبيا بعدم التدخل في الشأن السوداني. نتبادل المصالح وكل في إقليمه يمارس سيادته على الوجه الأكمل”.

وتابع “ليس هنالك أي نية للسودان في أن يدخل في التراب الإثيوبي، ولكن السودان يريد أن يضمن التزام كل دولة بإقليمها وبالحدود التي ورثها السودان من عهد الاستعمار”.

واستطرد المسؤول “السودان لم يكن طرفًا في تحديد وتوصيف هذه الحدود ولكنه ورثها ووافق عليها وأكدها مع الطرف الإثيوبي بعد استقلال السودان في عام 1972. ولا جديد آخر يعدل من هذه الحدود التي تم إقرارها وتم قبولها من إثيوبيا في المادة الأولى من المذكرات المتبادلة بين وزيري خارجية البلدين آنذاك”.

لماذا الآن؟

وبسؤاله “لماذا يبحث السودان الآن عن أراضيه؟ هل كانت هناك حادثة أو أسباب دفعت الجيش السوداني للتدخل عبر الحدود؟”، أجاب المسؤول بالقول إن “السودان لم يتنازل عن أي شبر من أراضيه”.

وتابع “لماذا الآن؟ هو قول من لا يعرف دروب المباحثات بين السودان عبر لجان الحدود والتي تم التأكيد فيها على مسار الحدود وعلامات الحدود، وتم التأكيد في كافة الوثائق الإثيوبية بأن حدود هذه الأراضي هي أراضٍ سودانية. وحتى يوليو تموز الماضي تم التأكيد من دولة إثيوبيا أن هذه الأراضي سودانية”.

وأضاف “ما تم التنازل عنه تم في عام 1972 حيث طلبت إثيوبيا تنازل السودان عن بعض الأراضي المحاذية لعدد 4 من الجبال، هي جبل الحلاوة وجبل الطعن وجبل جبلة وجبل جيرك، هذه أربع مناطق تم التنازل فيها عن مساحات محددة برضى حكومة السودان وتمت المصادقة على هذا الاتفاق أو المذكرات المتبادلة وأصبحت ملزمة دوليًا، ولم يتم التنازل عن أي شبر آخر من السودان بعد ذلك”.

وتابع “بالتالي ما تم في عام 1902 وعام 1972 تأكيد لهذه العلامات التي تم وضعها وهي آخر المطاف بالنسبة للحدود لتحديد إقليم السودان”.

وأشار تنقو إلى أن “السماح للمزارعين الإثيوبيين بالزراعة في السودان ليس فرضًا وإنما هي منحة من السودان إذا أراد أن يستمر في هذا الأمر، وليس هنالك قانون يلزم السودان بضرورة قبول هذا العدد من المزارعين الإثيوبيين داخل أراضيه، فهو حر ويتصرف وفق علاقات الأخوة وفق المصالح المشتركة ما بين السودان وإثيوبيا”.

واستطرد “لكن ليس هنالك فرض ولا يجب أن يحسب الإثيوبيين أن هنالك إلزام على السودان بضرورة الاستمرار فيه. الإلزام تم عام 1972 وتم إحصاء هؤلاء المزارعين وتم تحديد أماكنهم وهم يزرعون برضا حكومة السودان وفق عقود مسجلة وموجودة عند الجهات العدلية في السودان وليست هنالك أي حقوق أخرى تتجاوز هذه الحقوق الموثقة عبر عقود”.

من هو الطرف الثالث؟

ووجهت الجزيرة مباشر، سؤالًا لرئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية ياسين أحمد، خلال لقاء أمس، عن سر الإصرار الإثيوبي على وجود طرف ثالث، في حين أن السودان رسميا وشعبيا، نفى هذا الكلام مؤكدًا أن القضية “قضية أرض سودانية تم تحريرها من مزارعين إثيوبيون كانوا يستولون عليها”.

وجاء رد ياسين بالقول “لو عدنا إلى التاريخ نجد إن السودان ليست هذه المرة الأولى التي يقوم بمثل هذه الأفعال، إنما يبدو أن هناك تجربة تراكمية للسودان، وهي أنه كلما كانت إثيوبيا منشغلة بالأحداث الداخلية استغل السودان مسألة إثارة الخلاف الحدودي”.

وتابع “أعتقد أن الخلاف الحدودي لابد أن يحل في إطار العلاقات الثنائية وليس بإدخال أطراف ثالثة. والشعب الإثيوبي يراقب الإعلام المصري وتصريحات القاهرة بداية بالمناورات العسكرية التي قامت بها مصر والسودان، نسور النيل”.

وبسؤاله “هل تقصد أن الطرف الثالث هو مصر؟”، أجاب “باعتقادي أن الطرف الثالث هو مصر التي تدفع السودان إلى حرب بالوكالة، بينما يتغافل السودان عن احتلال حلايب وشلاتين من قبل مصر، هذه أراضي محتلة لا خلاف عليها ولا يثير السودان القضية”.

وتساءل ياسين “لماذا التوقيت الآن في إثارة الخلاف الحدودي بين أثيوبيا والسودان في حين هناك تكامل اقتصادي، فيه فوائد اقتصادية للشعبين الشقيقين الإثيوبي والسوداني؟”.

مجموعة من القوات الإثيوبية تستعد للتوجه إلى منطقة أمهرة بالقرب من الحدود مع تيغراي (ر ويترز)

أراض سودانية

وحول سؤال عن تصريحات الفريق البرهان بأن الفشقة الصغرى والكبرى هي أراض سودانية حسب اتفاق الحدود عام 1902 بين إثيوبيا والسودان، وإن هناك عدد من المزارعين الإثيوبيين استولوا عليها، وأن الجيش السوداني يتدخل لإخراج المزارعين الذين استولوا على أراض كثيرة حتى الحدود الرسمية الدولية بين السودان وإثيوبيا، وما علاقة مصر بهذه الحوادث؟، أجاب ياسين بأن “إثيوبيا ملتزمة بالحل السلمي ومن خلال اللجنة المشتركة الحدودية، كما أن إثيوبيا تقر باتفاق ترسيم الحدود على الخرائط قبل 100عام”.

وتابع “لكن الخلاف الآن أن إثيوبيا لم تشارك في تحديد الحدود من قبل المستعمر البريطاني، الذي ذهب بمفرده وحدد الحدود ووضع العلامات دون إشراك إثيوبيا”.

وبسؤاله “هل تقصد أن إثيوبيا تعترض على الحدود السودانية الإثيوبية وعلى اتفاقية عام 1902 تحديدًا؟”، أجاب بالقول “أنا قلت إن إثيوبيا تقر بترسيم الحدود على الخرائط ولكن لم يتم الاتفاق على وضع علامات، أي تعليم الحدود”.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان (موافع التواصل)

خلاف قديم

ويدور النزاع بين البلدين حول منطقة الفشقة الحدودية، وهو خلاف  بدأ منذ القرن الماضي. وخلال الستينيات دخل مزارعون إثيوبيون إلى المنطقة، التي تعتقد إثيوبيا أنها جزء من أراضيها.

وقد قبلت إثيوبيا عام 1972 بالحدود الموروثة من عهد المستعمر البريطاني، وبمبدأ ترسيم الحدود على أساس اتفاقية موقعة بين البلدين عام 1902.

ومنذ عام 1972 تواصل التغول الإثيوبي في الأراضي السودانية، حتى بلغ ما بين 25 و30 كيلومتراً في العمق السوداني، طبقاً للتقديرات السودانية، منها أكثر من مليون فدان زراعي يستخدمها نحو 1600 مزارع إثيوبي.

كما عمدت أديس أبابا إلى بناء قرى ومدن في المنطقة، وتأسيس عدد من المؤسسات الحكومية، مع تقييد تحرك الجيش والمواطنين السودانيين في المنطقة.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

استبعد وزير الخارجية السوداني، عمر قمر الدين، وقوع أي حرب بين بلاده وإثيوبيا، وذلك عقب تأكيد أديس أبابا أنها ترفض أي تفاوض مع السودان ما لم يسحب قواته من المواقع التي استولى عليها نوفمبر الماضي.

قال منصور بولاد المتحدث باسم الخارجية السودانية إن التصريحات الإثيوبية بشأن دخول قوات سودانية إلى أراض متنازع عليها مع إثيوبيا عار من الصحة، وإنها ادعاءات كاذبة يستحيل على إثيوبيا أن تقدم دليلا عليها.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة