فشل اجتماع بشأن سد النهضة.. مصر تكشف الأسباب والسودان يحذر

فشل اجتماع سداسي في تحقيق انفراج بشأن سد النهضة الإثيوبي عقد اليوم الأحد عبر تقنية الفيديو بمشاركة مصر وإثيوبيا والسودان وترأسته جنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي.

وقال بيان لمكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية اليوم الأحد “أكدت مصر خلال الاجتماع على استعدادها للانخراط في مفاوضات جادة وفعالة من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن إلى اتفاق قانوني ملزم على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة”.

وتابع البيان “أخفق الاجتماع في تحقيق أي تقدم بسبب خلافات حول كيفية استئناف المفاوضات والجوانب الإجرائية ذات الصلة بإدارة العملية التفاوضية، حيث تمسك السودان بضرورة تكليف الخبراء المُعينين من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي بطرح حلول للقضايا الخلافية وبلورة اتفاق سد النهضة، وهو الطرح الذي تحفظت عليه كل من مصر وإثيوبيا وذلك تأكيداً على ملكية الدول الثلاث للعملية التفاوضية وللحفاظ على حقها في صياغة نصوص وأحكام اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، خاصةً وأن خبراء الاتحاد الأفريقي ليسوا من المتخصصين في المجالات الفنية والهندسية ذات الصلة بإدارة الموارد المائية وتشغيل السدود”.

الخرطوم تعلن فشل المفاوضات

وحذرت وزارة الري السودانية الأحد، من عدم إكمالها المفاوضات مع مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، ووصفتها بأنها “دورة مفرغة”.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) بيانا للوزارة قالت فيه “فشل الاجتماع السداسي بين وزراء الخارجية والري في السودان ومصر وإثيوبيا في التوصل لصيغة مقبولة لمواصلة التفاوض”.

ونقل البيان عن وزير الري السوداني ياسر عباس قوله “لا يمكننا أن نستمر في هذه الدورة المفرغة من المباحثات الدائرية إلى ما لا نهاية”.

وزير الري السوداني ياسر عباس

ولم تتوصل المحادثات الثلاثية السابقة إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل خزان سد النهضة الإثيوبي الذي يبلغ ارتفاعه 145 مترًا.

وأشار عباس إلى ما “يمثله سد النهضة من تهديد مباشر لخزان الروصيرص (شرق السودان) والذي تبلغ سعته التخزينية أقل من 10% من سعة سد النهضة، إذا تم الملء والتشغيل بدون اتفاق وتبادل يومي للبيانات”.

وأضاف الوزير السوداني أن بلاده تقدمت “باحتجاج شديد اللهجة لإثيوبيا والاتحاد الأفريقي، راعي المفاوضات، حول (…) عزم إثيوبيا على الاستمرار في الملء للعام الثاني في يوليو/تموز بغض النظر عن التوصل لاتفاق أو عدمه”.

اجتماعات ثنائية

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان الأحد إن الاتحاد الأفريقي الذي يتوسط في المحادثات، اقترح على الدول الثلاث “عقد اجتماعات ثنائية” مع خبراء من طرفه.

وأضافت أنه في حين قبلت إثيوبيا ومصر بهذا الاقتراح، “رفض السودان عقد الاجتماع الثنائي”.

وأكدت أديس أبابا “إنها تقوم على الفور بإنشاء نظام لتلبية مخاوف السودان بشأن سلامة السدود وتبادل البيانات والمسائل الفنية الأخرى”.

وكانت العلاقات بين أديس أبابا والخرطوم قد شهدت توترا في الأسابيع الأخيرة، في ظل أنباء عن اشتباكات على طول حدودهما على هامش عملية عسكرية نفذتها الحكومة الإثيوبية في اقليم تيغراي المتاخم للسودان.

ومنذ العام 2011، تتفاوض الدول الثلاث للوصول إلى اتّفاق حول ملء سدّ النهضة وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتّفاق.

وتوقفت المفاوضات في أغسطس/ آب الماضي بين الدول الثلاث بسبب خلافات واستؤنفت مطلع هذا العام.

وتشارك الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة الى الاتحاد الأفريقي في المفاوضات عبر خبراء ومراقبين.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها إذ يعتبر نهر النيل مصدرا لأكثر من 95% من مياه الري والشرب في البلاد.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد الخلاف بشأن السد مع مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل لاتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو/ تموز أنها أنجزت المرحلة الاولى من ملء الخزان البالغة 4,9 مليارات متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.

من جانبها، أعربت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا عن أسفها لعدم تحقيق الاختراق المأمول في المفاوضات وذكرت أنها سوف ترفع تقريراً إلى الرئيس “سيريل رامافوزا” رئيس جمهورية جنوب أفريقيا حول ما شهدته المباحثات ونتائجها، وذلك للنظر في الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع هذه القضية في الفترة المقبلة، بحسب البيان.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة