خطوة على طريق حل الصراعات.. اتفاق السلام السوداني والمسار الصعب

وقّعت حكومة السودان اتفاق سلام مع جماعات متمردة رئيسية أمس الاثنين، في خطوة مهمة على طريق حل الصراعات عميقة الجذور التي تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير.

وقع الاتفاق ثلاثة فصائل رئيسية من بينها فصيلان من دارفور، حيث قُتل ما يُقدر بأكثر من 300 ألف وشُرد نحو 2.5 مليون منذ 2003، وفصيل من المناطق الجنوبية التي تقول إنها مهمشة أيضا.
غير أن فصيلين رئيسيين آخرين لهما وجود قوي على الأرض، أحدهما من دارفور والآخر من الجنوب، لم يوقعا على الاتفاق. 
وستجد الحكومة الانتقالية، التي تعاني من ضائقة مالية، صعوبة في دفع تكاليف عودة ملايين النازحين والتنمية الإقليمية التي يعد الاتفاق بها.

 

ترحيب دولي 

رحبت الترويكا-الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، باتفاق السلام بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية السودانية التي تضم أربع حركات وقعت الاتفاق.
وقالت في بيان إن الاتفاق “يشكل خطوة أولى في عملية طويلة لإعادة بناء الأمل والاستقرار للمجموعات المتضررة من النزاع في السودان”.
وأوضحت أن اتفاق السلام “يضع أساسا لسلام واستقرار دائمين في دارفور ومناطق أخرى متضررة من النزاعات، ويعد أساسيا للانتقال الديموقراطي في السودان”.
و رحّب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتّفاق السلام، واعتبره إنجازا التاريخيا وهنأ أطراف المفاوضات على إرادتهم السياسية.
قال في بيان إنّه “يهنّئ الشعب السوداني على هذا الإنجاز التاريخي ويهنّئ أطراف المفاوضات على إرادتهم السياسية وعلى تصميمهم على العمل في سبيل هدف السلام المشترك”.
ودعا رئيس بعثة الأمم المتحدة في دارفور، الأطراف الذين لم يشاركوا في التوقيع “إلى عدم تفويت هذه الفرصة وقال”إنها فرصة لتحقيق ما يحاربون من أجله لكن بدون إراقة دماء”.
وأشار جيريمايا مامبولو رئيس البعثة الأممية المتحدة في دارفور إن التوقيع بالأحرف الاولى على الاتفاق يحمل “الأمل لسودان أكثر اشراقا” لكنه “يتطلب التزاما”.
واعتبر يوناس هورنر خبير شؤون السودان في مجموعة الأزمات الدولية أن “الاتفاق الذي وقع في جوبا يشكل خطوة مهمة للمناطق التي تشهد نزاعات في السودان وإشارة مهمة جدا الى التقدم في العملية الانتقالية في السودان”.

الجامعة العربية ترحب

ورحب الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط بتوقيع اتفاق السلام مشيرا إلى أن الجامعة العربية ملتزمة بدفع كافة أشكال التعاون والتنسيق مع شركاء السلام السودانيين.
وقال الأمين العام للجامعة العربية إن” الجامعة العربية ملتزمة بالتعاون والتنسيق مع جميع شركاء السلام السودانيين خلال الفترة الانتقالية القادمة والمقرر أن تمتد لثلاث سنوات تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاق”.
ودعا إلى “الاستمرار في حشد المساندة العربية والدولية للوقوف مع السودان بما يعزز  ويرتكز على هذه الحقبة الجديدة التي ترسي الأمن والسلام في جميع ربوع السودان.
وأوردت وكالة الانباء القطرية الرسمية أن “دولة قطر ترحب بتوقيع الحكومة الانتقالية في السودان والجبهة الثورية وعدد من الحركات المسلحة بالأحرف الأولى على اتفاق السلام، بجوبا عاصمة جنوب السودان”.
ورحبت السعودية بتوقيع اتفاق السلام معتبرة أنه يشكل “خطوة مهمة على طريق تحقيق طموحات الشعب السوداني الشقيق وآماله المشروعة في السلام والتنمية والازدهار” كما قالت وزارة الخارجية على تويتر.

الجماعات المتمردة في السودان: 

وقعت السلطات الانتقالية في السودان اتفاق سلام مع بعض الجماعات المتمردة بعد مفاوضات على مدى عام في جوبا عاصمة جنوب السودان.
وكانت قد اشتبكت مجموعة  من الجماعات المتمردة مع الجيش والفصائل المسلحة المتحالفة معه في إقليم دارفور الغربي وولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق في الجنوب، وانقسم بعضها بعد صراع أهلي على مدى عقود. 
وفيما يلي عرض للجماعات المتمردة الرئيسية:

حركة العدل والمساواة

حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم هي واحدة من مجموعتين مهمتين، من منطقة دارفور الغربية، وقعتا اتفاق السلام.
وكانت هذه الجماعة من بين متمردين معظمهم من غير العرب حملوا السلاح ضد حكومة الرئيس السابق عمر البشير عام 2003 حين كانوا يشكون من تهميش دارفور. وأدى ذلك إلى قمع وحشي من قبل الجيش وفصائل مسلحة معظمها من العرب.
وضعفت حركة العدل والمساواة، التي كانت ذات يوم قوة يحسب لها حساب ولها صلات بتشاد، على مدى السنوات الماضية ولم تعد نشطة داخل دارفور، ونشط بعض المقاتلين في ليبيا وفقا لمحللين ومحققين تابعين للأمم المتحدة.

مني أركوي( يمين) وجبريل إبراهيم
جيش تحرير السودان-مني أركوي

فصيل جيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي هو ثانية جماعة من دارفور توقع الاتفاق في جوبا.
وتشكلت جماعته نتيجة لانقسام قبلي في جيش تحرير السودان، وارتبطت بقتال فصائل الجنجويد المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور، أكثر من ارتباطها بالمعارضة السياسية للحكومة في الخرطوم.
وقع مناوي اتفاق سلام مع حكومة البشير في عام 2006 وحصل على لقب رسمي رفيع المستوى، لكنه أعلن تمرده مرة أخرى بحلول عام 2010.
فصيل مناوي بجيش تحرير السودان في الآونة الأخيرة أكثر نشاطا في ليبيا حيث يقول محللون إنه قاتل مع القوات المناهضة لحكومة الوفاق الوطني- قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

جيش تحرير السودان – عبد الواحد

 لم يوقع فصيل جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، الجماعة الأكثر نشاطا على الأرض في دارفور، اتفاق جوبا.
ويُنظر إلى جيش تحرير السودان – فصيل عبد الواحد على أنه القوة القتالية المهمة الوحيدة المتبقية داخل دارفور حيث يعتمد النور على دعم قبيلة الفور، وخصوصا في مخيمات النازحين في دارفور.
ومع ذلك، فقد تراجعت قوة هذا الفصيل في معقله بجبل مرة وقلّ عدد أعضائه خلال فترة العزلة الذاتية الطويلة التي فرضها النور على نفسه في فرنسا. 
ومثل فصيل مناوي بجيش تحرير السودان، أفادت تقارير بأن فصيل عبد الواحد قاتل أيضا في ليبيا مع القوات الموالية لحفتر.
ويقول محللون إن النور، المعروف بتجنبه للمفاوضات، يعترض على هيمنة الجيش على ترتيبات تقاسم السلطة الانتقالية في السودان، ولعب الجيش دورا بارزا في عملية السلام في جوبا.

مالك عقار الحركة الشعبية -شمال
الحركة الشعبية – شمال/ مالك عقار

 تتكون الحركة الشعبية لتحرير السودان من مقاتلين انحازوا إلى الجنوب في الحرب الأهلية قبل انفصال جنوب السودان في عام 2011.
وتشكلت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في نفس العام مع وجود في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق الجنوبيتين، وانقسمت فيما بعد إلى فصيلين.
ووقع فصيل بقيادة مالك عقار وياسر عرمان اتفاق السلام في جوبا، وسعى عقار إلى حكم ذاتي واسع للولايات الجنوبية حيث تشكو المجتمعات من تهميش السلطات في الخرطوم.

الحركة الشعبية- شمال/ عبد العزيز الحلو

 عندما انشقت  الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في 2017، أخذ عبد العزيز الحلو معظم المقاتلين معه، ولديه معقل في جبال النوبة بجنوب كردفان ويقود أكبر فصيل متمرد في المنطقة.
وعلى الرغم من أنه استقبل رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في زيارة نادرة في يناير كانون الثاني، فقد اختار الحلو الانسحاب من اتفاق السلام وتمسك بمطلب طموح سياسيا بأن يصبح السودان دولة علمانية.
لكنه قال أيضا إنه لا يعترض على عملية جوبا، مما يترك الباب مفتوحا أمام إمكانية إجراء المزيد من المفاوضات.

المصدر : وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة