أبرز مرشحات “بايدن” لمنصب نائب الرئيس الأمريكي.. تعرف عليهن

المنافسة على رئاسة أمريكا تشتعل بين الرئيس الحالي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن
المنافسة على رئاسة أمريكا تشتعل بين الرئيس الحالي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن

تنتشر شائعات حول اختيار مرشحة الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي قد تصبح أول امرأة تشغل منصب نائب رئيس الولايات المتحدة.

وإذ تظهر بعض الدراسات أن هذا الخيار لن يكون له تأثير يذكر على نوايا التصويت للديموقراطي، الذي يتقدم على الرئيس الجمهوري في الاستطلاعات، فإن بعضها الآخر يعتقد أنه قد يحدث فرقًا، من خلال جذب مزيد من الناخبين، وخاصة بين السود أو في الوسط الغربي الذي التف حول ترمب عام 2016.

وازداد الضغط على المرشح السبعيني من أجل اختيار مرشحة من السود، في ظل موجة الغضب غير المسبوقة ضد عنف الشرطة والعنصرية بعد مقتل الأمريكي من أصول أفريقية، جورج فلويد، في 25 مايو/أيار الماضي تحت ركبة الضابط الأمريكي الأبيض ديريك تشوفين.

ومن أبرز النساء المرشحة لمنصب نائبة الرئيس في حالة فوز بايدن:

1- كامالا هاريس

كان يحلو للسيناتورة كامالا هاريس (55 عامًا) أن تكرر خلال الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين، تقول: “كانت والدتي تقول لي في كثير من الأحيان ربما تكونين الأولى بين من ينجز أشياء كثيرة. اعملي على ألا تكوني الأخيرة”.

منذ بداية حياتها المهنية، تراكم هذه المرأة المتحدرة من مهاجرين من جامايكا والهند، ألقاب الريادة، وتود بعد أن فشلت في الفوز بالمرحلة التمهيدية، أن تضيف لقب أول مرشحة سوداء، وربما أول نائبة لرئيس الولايات المتحدة.

بعد ولايتين في منصب مدعية عامة في سان فرانسيسكو (2004-2011)، انتُخبت مرتين مدعية عامة لكاليفورنيا (2011-2017)، لتصبح أول امرأة -وأول شخص أسود أيضًا- يرأس الدوائر القضائية في الولاية الأكثر كثافة سكانية في البلاد.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، أدت اليمين أمام مجلس الشيوخ في واشنطن، لتكون أول امرأة متحدرة من جنوب آسيا وثاني سيناتورة سوداء في التاريخ الأمريكي.

نشأت هاريس في أوكلاند بولاية كاليفورنيا التقدمية في ستينيات القرن الماضي، فخورة بكفاح والديها من أجل الحصول على الحقوق المدنية. 

وتعرف المرشح الديموقراطي تمام المعرفة وكانت مقربة من ابنه بو بايدن، الذي توفي بمرض السرطان في عام 2015، لكنها فاجأت الناس بهجومها المفاجئ عليه خلال أول مناظرة جمعت بينهما في 2019، وخصوصًا حول مواقفه من سياسات التمييز العنصري في السبعينيات. 

روت بتأثر كيف كانت تتنقل وهي فتاة صغيرة في إحدى الحافلات التي تقل التلاميذ السود إلى الأحياء التي يسكنها البيض، وتصدرت استطلاعات الرأي بعد المناظرة لكنها سرعان ما تراجعت، بعد أن وجدت صعوبة في تحديد برنامجها الانتخابي بوضوح.

وبعد أن أخفقت في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين في ديسمبر/ كانون الأول، تحالفت مع جو بايدن في مارس. 

لكن بعض حلفاء نائب الرئيس السابق لم يغفروا للسيناتورة عدم تعبيرها عن “الندم” بشكل كافٍ بعد انتقاده وحذروه من مرشحة “طموحة” جدًا، وكان ذلك كافيا لزيادة دعم هاريس، التي تنتقد التحيز الجنسي.

كامالا هاريس
2- سوزان رايس

لا غبار على تجربة السفيرة لدى الأمم المتحدة ثم مستشارة الأمن القومي في فريق الرئيس باراك اوباما، سوزان رايس، والتي تعد إحدى أكثر الدبلوماسيات الأمريكيات خبرة، وستكون جاهزة منذ اليوم الأول لمساعدة بايدن في قضايا السياسة الخارجية الحساسة.

ودرجت هذه الأمريكية الأفريقية (55 عامًا)، والتي يعرف بأنها صاحبة طبع عدائي ولا تتمتع دومًا بالدبلوماسية، على مقارعة روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي من 2009 إلى 2013، ما يمكنها من إظهار الحزم الذي يرغب المرشح الديموقراطي بتجسيده ضد الخصوم الاستراتيجيين للولايات المتحدة.

وهذه المتخصصة في أفريقيا، التي تأثرت بالإبادة في رواندا عام 1994 ووقفت أمامها عاجزة خلال ولاية بيل كلينتون، تعرف كواليس البيت الأبيض، وتسمح صورتها المرتبطة بصديقها باراك أوباما، بطمأنة حلفاء واشنطن، الذين لم يعاملهم ترمب بشكل جيد.

يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بواشنطن ديفيد باركر إن بايدن “تربطه بها علاقة رائعة، فقد عملا معًا لمدة 8 سنوات بشكل وثيق جدًا، وهذا يعني الكثير لشخص مثله”. 

لكن سوزان رايس، المولودة في واشنطن لأبوين جامعيين، والحاصلة على شهادات مرموقة، لم تُنتخب على الإطلاق، ويمكن اعتبارها موظفة بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع الأمريكي.

وأثارت الجدل بعد تصريحاتها حول الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي عام 2012، واضطرت حينها إلى العدول عن الترشح لمنصب وزير الخارجية، ومن شأن ذلك أن يعرضها لسهام معسكر ترمب.

سوزان رايس
3- كارين باس

أثارت كارين باس، غير المعروفة على الرغم من مسيرتها البرلمانية الطويلة، مفاجأة بإدراجها في الأيام الأخيرة ضمن لائحة المرشحات المحتملات إلى جانب بايدن.

والنموذج المتحفظ للعضو في الكونغرس هو بالضبط ما يمكن أن يثير إعجاب المرشح، الذي تأكد من عدم سعيها إلى منافسته بعد أن أشارت إلى عدم نيتها الترشح للرئاسة في عام 2024، مثلما فعل بايدن عندما كان مساعدًا مخلصًا لباراك أوباما.

وترأس النائبة (66 عامًا) مجموعة النواب السود النافذة في الكونغرس وقادت عملية إعداد مشروع قانون لإصلاح الشرطة، حمل اسم جورج فلويد.

وكانت العاملة السابقة في الرعاية الطبية نائبة في مجلس ولاية كاليفورنيا منذ عام 2004، وأصبحت في عام 2008 أول رئيسة مجلس من أصل أفريقي، قبل أن تدخل مجلس النواب في عام 2011.

غير أنّ الجمهوريين قد يستغلون مواقفها اليسارية، وقد يؤثر بيان أصدرته في عام 2016 بشكل خاص على الناخبين من أصل كوبي، وهو أمر حاسم للفوز في فلوريدا، وذلك بعدما كتبت فيه أن “وفاة القائد الأعلى خسارة كبيرة للشعب الكوبي” بعد وفاة فيدل كاسترو. 

تتشارك كارين باس مأساة كبيرة مع بايدن هي فقدان أبنائهما، وغالبًا ما يروي نائب الرئيس السابق معاناته بسبب وفاة ابنته وزوجته الأولى في عام 1972، في حادث سيارة، ثم ابنه الأكبر، وفقدت كارين باس ابنتها وصهرها في حادث سيارة في عام 2006. 

وفي يوليو/ تموز، ردت -على مجلة ذي أتلانتيك التي سألتها عن قسوة الحملة الرئاسية- قائلة: “هل تعلمون، أنا مستعدة لأي احتمال” مضيفة “بعد خسارة أطفالي، أستطيع فعل أي شيء”.

كارين باس
4- إليزابيث وارن

بدت السيناتورة التقدمية (71 عامًا)، المدفوعة بمؤيدين متحمسين، المرشحة الأوفر حظًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، قبل نتائج مخيبة للآمال في صندوق الاقتراع وانسحاب في أوائل مارس.

وبدلاً من تقديم دعمها لبيرني ساندرز “الصديق” القريب من أفكارها، جعلت التشويق يستمر إلى أن انضمت إلى جو بايدن في أبريل/ نيسان. 

ورغم الانتقادات التي تبادلتها معه خلال الانتخابات التمهيدية، شنت منذ ذلك الحين حملة نشطة من أجل منافسها الوسطي السابق، وشاركت مساء الجمعة الماضية في حملة لجمع التبرعات عبر الإنترنت. 

ومع وجود وارن -التي تناهض وول ستريت إلى جانبه- يمكن للمرشح الديموقراطي أن يجذب أكثر الناخبين توجها نحو اليسار علاوة على الأمريكيين من أصل أفريقي، الذين أظهرت الاستطلاعات أنهم يفضلونها على هاريس. 

ولكن هذه السيدة قد يثير برنامجها التقدمي الحازم خوف المعتدلين، وأن يقدم الحجج لمعسكر ترمب، الذي يصف بايدن بأنه “دمية” بيد “اليسار الراديكالي”، ومن المؤكد أن تُهاجم عدوة الرئيس الجمهوري بسبب أصولها الأمريكية الهندية المتواضعة التي أكدتها مرارًا.

وقد يمنح تعيينها الجمهوريين مقعدًا قيمًا في مجلس الشيوخ يأمل الديموقراطيون باستعادته في نوفمبر.

إليزابيث وارن
5- تامي دوكوورث 

قد تعزز السيناتورة تامي دوكوورث، الأقل شهرة من زميلتيها كامالا هاريس وإليزابيث وارن، وهي مقاتلة سابقة من أصل آسيوي فقدت ساقيها في العراق، من نقاط قوة جو بايدن على الصعيد الانساني.

تتنقل هذه السيدة المولودة في بانكوك (52عامًا) على كرسي متحرك في أروقة الكونغرس في واشنطن، إذ تمثل إلينوي، وهي ولاية صناعية في الغرب الأوسط، انتُخبت للمرة الأولى في مجلس النواب من 2013 إلى 2017، ثم في مجلس الشيوخ.

وهي ابنة لمحارب سابق في الجيش الأمريكي وأم تايلندية، وشاركت في الجيش وفي البحرية الأمريكية قبل أن تصاب في العراق عام 2004، عندما أصيبت المروحية التي كانت تسهم في قيادتها.

انضمت، مبتورة الساقين، إلى حكومة أوباما في وزارة شؤون المحاربين القدامى النافذة، ويرى باركر أن “بطلة الحرب” هذه، في بلد يعشق قدامى المحاربين، قد تكون “أكثر قربًا من الناس” من بعض منافسيها لدى “جزء كبير من الناخبين”.

تامي دوكوورث
مفاجأة!

تداول البعض أسماء أخرى بقوة منذ أشهر، رغم أن أسهُم بعض تلك الأسماء تراجعت مؤخرًا مثل الحاكمتين غريتشن ويتمر وميشال لوجان غريشام -وهي نائبة من أصل إسباني، علمًا بأن هذه القاعدة مهمة للديموقراطيين أيضًا- والعضو في مجلس النواب فال ديمينغز وحتى السيناتورة تامي بالدوين، وقد يستعمل فريق بايدن، مثل آخرين قبله، عامل المفاجأة عبر الكشف عن اسم غير متوقع.

ما دور نائب الرئيس الأمريكي؟

وسيعلن الديموقراطي جو بايدن في الأيام المقبلة اسم نائبته، وفي حال فاز في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني أمام خصمه دونالد ترمب، ستصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة. 

هناك مزحة متداولة في الولايات المتحدة مفادها أن امرأة كان لديها ولدان أحدهما أصبح بحارًا والثاني نائبًا لرئيس الولايات المتحدة؛ فانقطعت أخبار الأول والثاني.

باختصار هذا مفهوم منصب نائب الرئيس لدى الشعب الأمريكي، لكن خلال العقود الماضية تغيرت هذه الصورة واكتسب المنصب أهميةً وصاحبه نفوذًا في المكتب البيضاوي.     

ويمنح الدستور نائب الرئيس دورًا محدودًا، فهو ينص على توليه رئاسة مجلس الشيوخ، لكنه ليس مخولًا للتصويت إلا إذا عجز أعضاء المجلس الـ100 عن اتخاذ قرار.
وينص على أن يحل مكان الرئيس في حال توفي أو استقال. 

وفي هذه الظروف تولى 9 نواب رؤساء منصب رئيس، كان آخرهم ليندون جونسون بعد اغتيال جون أف كينيدي، وجيرالد فورد بعد استقالة ريتشارد نيكسون جراء فضيحة ووترغيت.

وصرح أستاذ الحقوق في جامعة سانت لويس جويل غولدشتاين “حتى وإن بقيت هذه الأدوار، فهي لا تعكس فعليًّا مهام نائب الرئيس حاليًّا”.

وكان نائب الرئيس لفترة طويلة بعيدًا عن السلطة التنفيذية؛ لأن مكتبه كان في مجلس الشيوخ، وبدأ التغيير في الجوهر وفي الشكل في عهد الرئيس جيمي كارتر (1977-1981) الذي خصص موقعًا حقيقيًا دائمًا في الجناح الغربي بالبيت الأبيض.

ومنذئذ، لم يغير أحد هذا الموقع وأصبح مكتب نائب الرئيس بين الأمين العام ومستشار الأمن القومي، فضلًا عن إمكانية وصولة مباشرة إلى مكتب الرئيس، ورمزية هذا الأمر كبيرة.

سلطة نائب الرئيس 

ويقول غولدشتاين إن نائب الرئيس المعاصر “مستشار أول حول المواضيع كافة”، واعتمد رونالد ريغن بشكل كبير على إلمام جورج بوش الأب -السفير السابق لدى الأمم المتحدة والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)- في مجال السياسة الخارجية، وبدوره اعتمد بيل كلينتون على آل غور لخوض عدة معارك سياسية.

وبفضل هذا المنصب تخطى ديك تشيني عتبة كبرى، وفق عدد من المراقبين، إذ إن نفوذه خصوصًا بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 توسّع لدرجة باتت تطرح تساؤلات بشأن دور الرئيس جورج بوش الابن.

وكان أوباما قد سخر من هذه المسألة خلال عشاء المراسلين في البيت الأبيض بقوله “قال ديك تشيني إنني كنت أسوأ رئيس عرفه، والمضحك أنني أعتقد أنه هو كان أسوأ رئيس عرفته”.

كيف يرى جو بايدن دور نائب الرئيس؟ 

خلال القرن الـ19 والنصف الأول من القرن العشرين، لم يختر المرشح للانتخابات الرئاسية نائبه، بل يتولى حزبه ذلك، ومن ثم لا تدخل مسألة التقارب الفكري أو توارد الأفكار في المعادلة.

وتطورت هذه العلاقة بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح أكثر تماسكًا، وتجاوز أوباما وجو بايدن حاجزًا جديدًا بعد أن أظهرا انسجامًا حقيقيًا خلال تعاونهما الذي دام 8 سنوات.

وأوضح بايدن أنه يبحث عن تطوير مثل هذه العلاقة مع المرأة التي ستتولى منصب نائب الرئيس، وأعلن في 2012 “إني آخر شخص يبقى مع الرئيس في القاعة، هذه طريقة عملنا”.

وتتناقض هذه التصريحات مع تلك التي أدلى بها قبل أكثر من عقدين أول نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، جون أدامز الذي اشتكى بمرارة من دوره في رسالة بعث بها إلى زوجته أبيغايل، وجاء فيها “صممت بلادي لي رغم حكمتها أتفه منصب يمكن للعقل أن يتصوره”.

58 انتخابات ولا امرأة 

نظمت الولايات المتحدة 58 انتخابات في تاريخها، ولم تنتخب يوما امرأة رئيسة أو نائبة للرئيس، وأعلن بايدن في مارس/ آذار أنه سيختار نائبة له في حال فوزه في الاقتراع الرئاسي، وقال خلال مناظرة تلفزيونية مع خصمه بيرني ساندرز “نساء كثيرات يتمتعن بمزايا تخولهن مستقبلا لتولي منصب نائب الرئيس، وسأختار امرأة في هذا المنصب”.

وكان مرشحان قبله اتخذا الخطوة نفسها الديموقراطي وولتر مونديل مع جيرالدين فيرارو في 1984، والجمهوري جون ماكين مع سارة بالين في 2008.

وقال غولدشتاين “الفارق هذه المرة هي أنها المرة الأولى التي يختار فيها مرشح يعتبر الأوفر حظا وله فرص حقيقية بالفوز امرأة”.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة