فرانس برس: بعد فشل هجومه على طرابلس.. معسكر حفتر يصعّد كلاميا

اللواء المتقاعد خليفة حفتر
اللواء المتقاعد خليفة حفتر

يمارس معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر التصعيد الكلامي بعد فشل حملته العسكرية على العاصمة الليبية طرابلس، مع تأييده لتدخل عسكري مصري بمواجهة تركيا التي تدعم حكومة الوفاق الوطني.

وذكر تقرير لفرانس برس “تشهد ليبيا التي تملك أكبر احتياطي نفط في أفريقيا نزاعاً بين سلطتين، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس واللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد وجزء من جنوبها والمدعوم من البرلمان المنتخب ومقرّه طبرق.

وأوضح التقرير أن الأطراف كثر في النزاع الليبي فمن جهة تدعم روسيا ومصر والإمارات، حفتر، ومن جهة أخرى تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا.

ومنيت قوات حفتر بهزائم كبيرة في شرق ليبيا، بعدما حاولت التمدّد غرباً والاستيلاء على العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق.

كما أخفق هجوم حفتر على طرابلس الذي استمر 14 شهراً بعد أن ألقت تركيا خلال الأشهر الأخيرة بثقلها العسكري خلف حكومة الوفاق.

وبمساندة أنقرة، حقّقت حكومة طرابلس انتصارات عسكرية وأجبرت قوات حفتر على الانسحاب إلى سرت، المدخل الرئيسي لآبار النفط في شرق ليبيا، لتشكل المدينة وهي مسقط الزعيم الراحل معمر القذافي مجدداً محور النزاع بين السلطتين المتنافستين.

مصر والإمارات من أكبر الداعمين للواء المتقاعد خليفة حفتر في الهجوم على طرابلس
برلمان طبرق

وأعلن برلمان طبرق المؤيّد لحفتر الثلاثاء، أنّه أجاز لمصر التدخّل عسكرياً في ليبيا “لحماية الأمن القومي” للبلدين، مشدّداً على أهمية تضافر جهودهما من أجل “دحر المُحتلّ الغازي” التّركي.

وقال البرلمان ومقرّه طبرق شرق، في بيان إنّ “للقوات المسلّحة المصرية حق التدخّل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أنّ هناك خطراً داهماً وشيكاً يطال أمن بلدينا”.

ودعا البيان إلى “تضافر الجهود بين الشقيقتين ليبيا ومصر بما يضمن دحر المُحتلّ الغازي ويحفظ أمننا القومي المشترك ويُحقّق الأمن والاستقرار في بلادنا والمنطقة”.

التدخل في ليبيا

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذّر في 20 يونيو/حزيران من أنّ تقدّم القوات الموالية لحكومة الوفاق نحو الشرق سيدفع بلاده الى التدخّل العسكري المباشر في ليبيا.

وقال في كلمة عقب تفقده وحدات الجيش المصري في المنطقة العسكرية الغربية في كلمة بثها التلفزيون المصري “إذا كان يعتقد البعض أنه يستطيع أن يتجاوز خط سرت أو الجفرة فهذا  بالنسبة لنا خط أحمر”.

والسبت نفّذ الجيش المصري مناورة عسكرية باسم “حسم 2020″، ضمّت تشكيلات من القوات البحرية والجوية والخاصة، في المناطق الحدودية الغربية بين مصر وليبيا.

وقال الجيش المصري في بيان نشره المتحدث باسمه العميد تامر الرفاعي على صفحته “تأتي هذه المناورة على الاتجاه الاستراتيجي الغربي نظراً لما تمر به المنطقة من متغيرات حادة وسريعة”.

وفي حين اعتبرت حكومة الوفاق ما أعلنه السيسي بمثابة “إعلان حرب”، أعربت السعودية والإمارات والبحرين والمملكة الأردنية عن تأييدها له.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وخليفة حفتر -موسكو يناير 202
مصر لديها مشاكل أخرى

وحذّرت الإمارات- الداعم القوي لحفتر- على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش من “طبول الحرب التي تقرع” حول سرت، معتبرا انها “تهدد بتطور جسيم وتبعات إنسانية وسياسية خطيرة”.

وكان قرقاش دعا مساء الإثنين إلى “عودة إنتاج النفط في ليبيا في أقرب وقت ممكن”، في ظل “ضمانات لمنع العائدات النفطية من إطالة وتأجيج الصراع”.

وجاء في تغريدة أطلقها المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو “نبشر كل الليبيين الشرفاء، أننا ماضون إلى مدننا المختطفة، ورفع الظلم عن أبنائها، وعودة مهجريها، وسنبسط سلطان الدولة الليبية على كامل ترابها وبحرها وسمائها”.

واعتبر الباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي جلال حرشاوي أن “النية السياسية لدى القاهرة بتدخل مصري ظاهر ورسمي تبقى ضعيفة” مقللا من أهمية التصعيد الكلامي، ومؤكدا أن “مصر لديها مشاكل أخرى حاليا”.

وقال حرشاوي إن المرتزقة الروس والسوريين المنتمين لمجموعة فاغنر مجموعة أمنية سرية خاصة، يعتقد أنها مقربة من بوتين- يشكلون العمود الفقري للمنظومة التي وضعت من قبل المؤيدين لحفتر لحماية سرت، بمساندة وثيقة من بعثة إماراتية تنشط بشكل كبير على الصعيد اللوجستي.

واعتبر حرشاوي أن حكومة الوفاق وإن أعلنت أنها جاهزة لاستعادة سرت “ليست حقا جاهزة” لأنه يتعين قبل ذلك “اجتياز حقل ألغام مضادة للأفراد غرب سرت”.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وخليفة حفتر
ترمب وأردوغان

في ذات الشأن أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان توافق، أمس الثلاثاء، مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب على العمل “بشكل أوثق” من أجل إيجاد حل للصراع الدائر في ليبيا.

وجاء في بيان للرئاسة التركية أن أردوغان وترمب اتفقا خلال محادثة هاتفية أمس الثلاثاء على التعاون بشكل أوثق كحليفين، من أجل إرساء استقرار دائم في ليبيا.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة، وقد عززت مساندتها العسكرية لها في مواجهة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي شنت قواته العام الماضي هجوما للسيطرة على طرابلس. ويحظى حفتر بدعم مصر والإمارات والسعودية.

وبعدما شنت قوات حفتر في أبريل/ نيسان 2019 هجوما للسيطرة على طرابلس، تمكنت قوات حكومة الوفاق من استعادة السيطرة على كامل غرب ليبيا، ودفعت قوات حفتر إلى التراجع إلى سرت التي تبعد 450 كلم شرق طرابلس.

انتشال 225 جثة

من ناحية أخرى أعلنت قوات الحكومة الليبية، مساء الثلاثاء، أنه تم خلال أربعين يوما انتشال 225 جثة وعدد من الرفات والأشلاء من جنوبي العاصمة طرابلس ومدينة ترهونة ومحيطها.

وكانت هذه المناطق خاضعة لسيطرة قوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، حتى تم دحرها من قبل قوات حكومة الوفاق، من العاصمة غرب وترهونة، في 4 و5 يونيو/ حزيران الماضي.

ونشر المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب، على فيسبوك، صورا تظهر  انتشال أربع جثث مجهولة الهوية من مقبرة جماعية في ترهونة، الثلاثاء.

وقال المركز، في بيان أنه تم انتشال 225 جثة وعدد من الرفات والأشلاء من جنوبي طرابلس وترهونة ومحيطها، خلال أربعين يوما.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الليبية، محمد القبلاوي، قبل أسبوع، أن المحكمة الجنائية وافقت على طلب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، فائز السراج، بشأن إرسال فريق لليبيا، في النصف الثاني من يوليو/تموز الجاري، للتحقيق بجرائم مليشيا حفتر في ترهونة وجنوبي العاصمة.

وبدعم من دول عربية وأوربية، ينازع حفتر الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي واسع. 

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة