إرث كورونا “الثقيل”.. هل الشفاء التام من الفيروس ممكن؟

فريق طبي في غرفة بها مصاب بأحد مستشفيات إيطاليا-21 أبريل

تماثل الملايين في أنحاء العالم للشفاء من مرض “كوفيد19-” القاتل الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، ولكن قليلين قد يعانون من المضاعفات على المدى الطويل، قد تشمل أعاقة دائمة في التنفس.

كان الشاب فرانشيسكو الذي يبلغ من العمر 18 عاما، وهو من شمال إيطاليا، أصيب بالمرض، وتدهورت حالته أثناء إقامته بمستشفى سان رافاييل بمدينة ميلان، وأجرى الأطباء له عمليتي زرع رئة لإنقاذ حياته. 

وأعلنت المستشفى الأسبوع الماضي أن الجراحة التي خضع لها فرانشيسكو كانت غير مسبوقة، باستثناء “بعض الحالات النادرة في الصين” وحالة في النمسا.

وقد رأى الأطباء في الجراحة التي خضع لها الشاب الإيطالي “خطوة جريئة لا يمكن التنبؤ بنتائجها”. 

أجريت الجراحة منتصف شهر مايو/ أيار الماضي، بعدما قضى فرانشيسكو شهرين على أجهزة التنفس الاصطناعي، وحالفها النجاح، وأوضحت المستشفى أن المريض  يمر الآن بـ “عملية إعادة تأهيل طويلة”. 

وكانت الحالة مستعصية، ولكنها كانت برهانا على الضرر الذي يمكن لهذا  المرض  الذي يصيب الجهاز التنفسي، أن يسببه، حتى بالنسبة للشباب، أو حتى للمرضى الذين استردوا صحتهم. 

زرع الرئة خيار يتم اللجوء إليه في حال تضررت بشدة من المرض/رويترز
تلف دائم بالرئتين

وتقول الجمعية الإيطالية لأمراض الرئة إن حوالي 30 في المئة من المرضى  الذين يتعافون من “كوفيد19-” قد يعانون من تلف دائم بالرئتين. 

وقال عضو الجمعية، البروفيسور انجيلو كورسيكو، لوكالة الأنباء الألمانية  “نرى أنه بعد شهرين من خروج المرضى من المستشفى، لا يزال نحو الثلث منهم يعانون من تغييرات ملحوظة في الرئتين.” 

وأضاف كورسيكو أن نسبة الثلث تتسق مع ما لوحظ على الناجين من الإصابة بأمراض سابقة  تتعلق بفيروس كورونا، مثل  متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد- سارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية-ميرس.

والبروفيسو كورسيكو هو أستاذ أمراض الرئة بجامعة بافيا، كما يشغل منصب رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى بوليكلينيكو سان ماتيو بالمدينة. 

وتقع مدينة بافيا بإقليم لومبارديا شمالي إيطاليا، والذي يعد بؤرة التفشي المدمر لفيروس كورونا في إيطاليا، ولا يزال صاحب أكبر عدد من  الإصابات والوفيات جراء الوباء في البلاد. 

ووصلت الأزمة الصحية هناك إلى أسوأ مستوياتها أواخر شهر مارس/آذار الماضي، ولكن أعداد الإصابات سجلت تراجعا كبيرا منذ ذلك الحين، ومنذ  منتصف مايو/ أيار الماضي، لم يدخل مريض واحد بـ “كوفيد19-” القسم الذي يشرف عليه كورسيكو. 

قال أستاذ أمراض الرئة إن المرضى الذين يتعافون من المرض عادة ما يعانون من “ضيق في التنفس، غالبا بعد بذل مجهود مثل صعود الدرج، أو المشي لمسافة طويلة، وبعضهم حتى دون أي مجهود.” 

وأضاف كورسيكو أن هذه الأعراض “ليست مثيرة للدهشة إلى هذا القدر”  بالنسبة للمرضى الذين قضوا فترات طويلة بالمستشفيات، لأن “التنبيب” وتعني إدخال أنبوب داخل القصبة الهوائية للتنفس أو إعطاء دواء لمريض من خلاله ليس بالأمر الهين.

ماتيا مايستري "المريض رقم 1" في إيطاليا- مواقع التواصل
هل تختفي أعراض المرض كليا؟

ولكن السؤال المطروح هو، هل يمكن لهذه الأعراض أن تختفي تماما؟ وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 15 % فقط من إصابات فيروس كورونا تكون حادة وتحتاج إلى أن توضع على أجهزة الأوكسجين، و5 % منها حرجة، تحتاج إلى تنفس اصطناعي. 

وهؤلاء هم المرضى الذي قد لا يحظون بتعاف كامل، والخطر الرئيسي بالنسبة لهم هو الإصابة بتليف الرئة، حيث تبقى ندبات في إحدى الرئتين مما يؤثر على القدرة على التنفس بشكل دائم. 

وقد يؤدي “كوفيد19-” إلى مضاعفات أخرى، بينها تخثر الدم، أو ربما تجلط  مميت، كما أن قدرة المرض على تدمير الجهاز العصبي المركزي محل دراسة. 

وقال ماسيمو أندريوني، رئيس قسم الأمراض المعدية بمستشفى “بوليكلينيكو تور فيرجاتا” في روما ” إنه عالم نحن بصدد استكشافه” في إشارة إلى تبعات الإصابة بـ “كوفيد19-” على المدى الطويل. 

وأكد كورسيكو الأهمية الكبيرة لمتابعة المرضى بعد أن يتماثلوا للشفاء ويغادروا المستشفيات، وأضاف” هناك حاجة إلى نهج متعدد التخصصات،  يشمل عنصرا خاصا بالتدريبات البدنية، وإرشادات خاصة بنظام التغذية.. وربما دعم نفسي”. 

وفقدان الوزن والأنسجة العضلية هو النتيجة المعتادة للبقاء في المستشفى لفترات طويلة. 

أجهزة التنفس الاصطناعي يتم استخدامها لبعض مرضى فيروس كورونا
رياضيون .. ولكن يعانون

قال ماتيا مايستري، “المريض رقم 1” أي صاحب أول حالة إصابة مؤكدة  بفيروس كورونا في إيطاليا، في مقابلة صحفية إنه فقد حوالي 20  كيلوغراما من وزنه بعدما قضى شهرا بالمستشفى، منه ثلاثة أسابيع على جهاز تنفس اصطناعي. 

وجرى تشخيص إصابة مايستري، البالغ من العمر 37 عاما، بالمرض يوم 20 من شهر فبراير/شباط في مدينة تقع على مسافة 60 كيلومترا جنوب شرق ميلان، وكانت أول حالة  تنتقل إليها العدوى محليا، يتم اكتشافها في إيطاليا. 

ومايستري عدَّاءٌ هاو، ولاعب كرة قدم سابق، ولكنه الآن لا يستطيع حتى الهرولة لأن “عضلاتي تكاد تكون قد تلاشت بعد الشهر الذي قضيته ملتصقا  بالفراش،” بحسب ما قاله مايستري في المقابلة التي أجرته معه صحيفة  “جازيتا ديلو سبورت”. 

ومدرب اللياقة البدنية فاوستو روسو، البالغ من العمر 38 عاما، والذي ينحدر من مدينة  تبعد 150 كيلومترا شمال شرق العاصمة  الإيطالية روما، مثال آخر لرياضي  بتجربة الإصابة بفيروس كورونا وكادت أن تودي بحياته. 

وقضى روسو شهرا في المستشفى خلال مارس/ آذار وأبريل /نيسان اماضيين، ولم يكن بحاجة إلى العناية المركزة، ولكنه اضطر إلى أن يضع خوذة التنفس حيث كان بحاجة إلى مزيد من الأوكسجين لمدة أسبوع. 

وقال روسو ” أتنفس بشكل طبيعي الآن، وقمت هذا الصباح بركوب الدراجة لمدة 90 دقيقة، ولكني أحيانا أشعر ببعض التعب على غير المعتاد”.  

ومن المقرر أن يخضع روسو لأشعة إكس على الصدر، وفحوصات أخرى في وقت قريب. 

وقال روسو أنه أحيانا “يشعر بدغدغة ممتعة في الحلق، وكأنه يضيق” ولكنه أصرّعلى أن حياته في سبيلها لتعود “طبيعية تماما، ورغم ذلك، أقر روسو قائلا” لا يمكنني أن أنكر أنني لست في أفضل حال”. 

المصدر : الألمانية