الصحة العالمية: العالم دخل مرحلة جديدة وخطيرة من تفشي كورونا

ارتفاع كبير في أعداد الوفيات بالبرازيل جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد
ارتفاع كبير في أعداد الوفيات بالبرازيل جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد

حذرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من أن العالم دخل “مرحلة خطيرة” من جائحة فيروس كورونا المستجد (المسبب لمرض كوفيد-19)، بالتزامن مع بدء دول عدة تخفيف قيود العزل والتنقل.

وقال مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس خلال مؤتمر صحفي افتراضي حول الفيروس التاجي: “دخل العالم مرحلة جديدة وخطيرة، كثير من الناس بالتأكيد تعبوا من البقاء في بيوتهم، وترغب الدول في إعادة فتح مجتمعاتها واقتصاداتها”. 

واستدرك غيبريسوس بقوله “لكن الفيروس يواصل التفشي سريعًا، ويبقى مميتًا، ولا يزال غالبية الناس عرضة له”.

وأشار إلى أن المنظمة أحصت، أمس الخميس، 150 ألف إصابة جديدة وهو العدد الأعلى للإصابات خلال يوم واحد منذ بدء تفشي الوباء.

وأحصي أكثر من نصف الإصابات الجديدة في القارة الأمريكية، لكن الفيروس ينتشر أيضًا في جنوب آسيا والشرق الأوسط، وتجاوزت وفيات الفيروس التاجي، اليوم الجمعة، عتبة 450 ألف وفاة في أنحاء العالم، لكن الخبراء يقدرون أن الأعداد أعلى من ذلك بكثير.

مراقبة المياه المستعملة 

في إيطاليا، بحث خبراء عن آثار فيروس كورونا المستجد في عينات مياه مستعملة أظهرت أنه كان موجودا في مجاري ميلانو وتورينو منذ ديسمبر/ كانون الأول 2019، أي قبل شهرين من رصد أول إصابة في البلاد. 

وجدت كذلك آثار مماثلة في المياه المستعملة ببولونيا (وسط الشمال) في 29 يناير/ كانون الثاني، في حين سجلت أول إصابة في 20 فبراير/ شباط، وكذلك في مدينة كودونيو الصغيرة قرب ميلانو، وفق دراسة أجراها المعهد الإيطالي العالي للصحة. 

وأشار المعهد إلى دراسة إسبانية كشفت وجود الفيروس في عينة مياه مستعملة بمدينة برشلونة في منتصف يناير/كانون الثاني، أي “قبل نحو 40 يومًا من تسجيل أو إصابة محلية” في إسبانيا. 

إنعاش أوربي

ولمواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة الناتجة عن الوباء، اجتمع قادة الاتحاد الأوربي، اليوم الجمعة، عبر الإنترنت لكنهم لم يتخذوا أي قرار، واتفقوا على الالتقاء مجددًا في اجتماع يحضرونه شخصيًا ببروكسل منتصف يوليو/تموز لإيجاد اتفاق حول خطة إنعاش ضخمة.

ويشكل الاتفاق المزمع خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو تُخصّص لإخراج أوربا من ركود تاريخي، مرحلة مهمة في البناء الأوربي؛ لأن هذا المبلغ سيكون للمرة الأولى قرض باسم الاتحاد الأوربي في الأسواق، ما يكسر الصمت الذي يخيّم حول موضوع دين أوربي مشترك.     

وسمحت القمة الافتراضية لكل دولة بالكشف عن أهدافها وهوامش التفاوض حول مقترح المفوضية الأوربية، والذي يهدف إلى دعم الاقتصاد الأوربي المنكوب.  

ويجب تجاوز تحفظات الدول الأربع “المقتصدة”، وهي هولندا والنمسا والسويد والدنمارك، المعارضة لجزء كبير من خطة ستصب لصالح دول جنوب القارة خاصة.         

على الواجهة الصحية، سجلت 25 إصابة جديدة، اليوم الجمعة، في بيجين، ما يرفع حصيلة الحالات المرصودة منذ الأسبوع الماضي إلى 183 في العاصمة الصينية التي يقيم فيها 21 مليون ساكن.

ونشرت السلطات الصينية معطيات علمية تشير إلى أن نسخة الفيروس المسؤول عن الطفرة الوبائية في بيجين ظهرت في أوربا قبل عدة أسابيع أو أشهر. 

وقال أستاذ كلية الصحة العامة في جامعة هونغ كونغ بين كولينغ أنه “من الممكن أن يكون الفيروس الذي يتسبب اليوم بوباء في بيجين قد انتقل من ووهان إلى أوربا وعاد الآن إلى الصين”.

إدارة محليّة ومرنة

وكان عدد من دول العالم قد أعلن تخفيف قيود الإغلاق، والتي فُرضت مع تفشي الفيروس عالميًا، وأعلنت بعض الدول تخفيفًا مشروطًا لحين إشعار آخر.

ففي أوكرانيا، إذ رفعت القيود على الحركة في 11 من مايو/أيار، أعلنت السلطات أنها ستعيد فرض تدابير حجر تختلف باختلاف المناطق.

وقال وزير الصحة ماكسيم ستيبانوف “في بعض المناطق، يجب إعادة فرض تدابير صارمة”، ويأتي ذلك مع تسجيل البلاد 921 إصابة يومية جديدة على امتداد ثلاثة أيام.     

وفي الولايات المتحدة، سُجلت قفزة لفيروس كورونا المستجدّ في نحو عشرين ولاية، خصوصًا في جنوب وشرق البلاد، اعتبر خبير الأمراض المعدية أنتوني فاوتشي في مقابلة أن تدابير عزل جديدة لن تكون ضرورية.     

وشدد فاوتشي على ضرورة اتباع إدارة محليّة ومرنة للفيروس، بما في ذلك ما يتعلق بالمسألة الحاسمة حول موعد إعادة فتح المدارس.     

وقد سجلت الولايات المتّحدة قرابة 120 ألف وفاة، وبفارق شاسع عن أكثر دول العالم البلد تضرّراً من جرّاء جائحة كوفيد-19.

وفي سنغافورة، أعيد فتح المتاجر والمقاهي، اليوم الجمعة، بعد أكثر من شهرين على فرض الإغلاق الجزئي، مع تخفيف إجراءات مكافحة فيروس كورونا، لكن رئيس وزراء البلاد حذر المواطنين “من الإفراط في الاحتفال”.

واستأنفت صالونات التدليك والمنتجعات الصحية عملها، بينما لم يعد ارتياد الشواطئ محظورًا، كما أعادت المرافق الرياضية وغيرها فتح أبوابها، مع استمرار إغلاق دور السينما والحانات والنوادي الليلية، كما سمحت السلطات بتجمعات يصل عدد أفرادها إلى 5 أشخاص، بشرط وضع الكمامات والمحافظة على مسافة متر بين بعضهم بعضًا.

وبدأت السلطات تخفيف القيود التي فرضت في أوائل أبريل/نيسان لمكافحة الفيروس التاجي، والتي أغلقت بموجبها المدارس والأعمال غير الضرورية، وقد أدت تلك الجهود ونسبة الاختبارات المرتفعة وتتبع الإصابات إلى استقرار معدلات الإصابة. 

وعالميًّا، أصاب الفيروس التاجي 8 ملايين و639 ألفًا و514 شخصًا، قضى منهم جراء الإصابة 457 ألفًا و784 مصابًا، بينما تعافى 4 ملايين و567 ألفًا و985 مصابًا، حتى اللحظة.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة