ليبيا.. هل ينجح عقيلة صالح في إزاحة حفتر؟

عقيلة صالح، رئيس برلمان طبرق(يمين) خليفة حفتر، اللواء الليبي المتقاعد(يسار)
رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح "يمين"، واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر

ارتفعت أسهم عقيلة صالح، رئيس مجلس نواب طبرق، بشكل سريع خلال الأسابيع الأخيرة، وخطف الأضواء دوليا وداخليا بعدما تمكن من إجهاض مشروع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حكم ليبيا.

ونشرت وكالة الأناضول التركية تحليلا لفرص صعود صالح وتمكنه من التوصل إلى اتفاق سلام يعيد بناء مؤسسات الدولة الليبية ويقوي وحدتها.

اتصالات دولية

خلال الأسابيع الأخيرة، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عقيلة صالح، الذي زار القاهرة مرتين خلال فترة وجيزة، كما تواصل هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في 26 مايو/أيار الماضي. 

وهذه الاتصالات الدولية إلى جانب حشد قبائل برقة إلى صفه، تهدف لإزاحة حفتر تدريجيا من المشهد الليبي حتى لا يحدث أي انهيار أمني في المنطقة الشرقية.

كما أن صالح، حاول خلال زيارته للجزائر، التسويق “لإعلان القاهرة”، على أساس أنه يتماهى مع المبادرة التي تقدم بها، والتي تهدف إلى تغيير تشكيلة المجلس الرئاسي على أساس الأقاليم الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

لكن الجزائر وإن لم تعلن رسميا رفضها لإعلان القاهرة، فإنها أكدت تمسكها بقرارات مؤتمر برلين، مما يعني إخفاق صالح، في الحصول على تأييد دولة قوية بجوار ليبيا لمبادرته. ولكنه في المقابل حصل على دعمها ولو ضمنيا في معركته الصامتة مع حفتر، الذي لا يحمل له المسؤولون الجزائريون كثير ود.

أحد معرقلي السلام

على الرغم من الدور الذي كان من الممكن أن يقوم به صالح، في توحيد البلاد وجمع فرقاء الوطن، إلا أنه وضع كل بيضه في سلة حفتر، وانحاز له بالكامل.

ورغم أنه انتخب نائبا في مجلس النواب في انتخابات 2014، ثم رئيسا له، إلا أن العديد من النواب اتهموه بعدم احترام الكثير من القواعد الديمقراطية، ولا الإعلان الدستوري، والاستفراد بقرارات البرلمان، على غرار تعيين حفتر قائدا للجيش دون استشارة النواب، المنقسمين بشأن هذه الشخصية الجدلية.

وحتى بعدما وقّع وفدا مجلس النواب في طبرق، والمؤتمر العام في طرابلس، وبرعاية دوليه، على اتفاق الصخيرات، في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، عارضه صالح، وسعى لتعطيل تنفيذه بكل السبل.
كما اتهم صالح بالوقوع في تناقض ، فمن جهة يرفض التنازل عن صلاحيات رئيس الدولة (بما فيها تعيين قائد الجيش) إلى المجلس الرئاسي، طبقا للاتفاق السياسي، وفي الوقت نفسه يقبل بتمديد المجلس الرئاسي لولاية مجلس النواب عاما آخرا بعد انتهائها في 2015، طبقا للإعلان الدستوري، الذي يمنع التمديد.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في مايو/أيار 2016، عقوبات على صالح، واتهمته بأنه “عرقل مرارا تصويت مجلس النواب على تأييد عملية الانتقال السياسي في ليبيا”.

كما اتخذ الاتحاد الأوربي قرارا مماثلا في الأول من أبريل/نيسان 2016، يشجب سياسة صالح “المعرقلة” لعمل الحكومة، مما جعله حينها “منبوذا” دوليا، على حد وصف أحد المسؤولين في طرابلس.

رئيس برلمان بلا نواب!

إجمالي عدد نواب البرلمان الليبي هو 200 نائب، لكن لم ينتخب منهم سوى 188 نائبا في 2014، في حين أن 12 مقعدا مخصصا لمدينة درنة (نحو 1350 كلم شرق طرابلس) بقي شاغرا، لأن المدينة كانت خاضعة لتنظيمات مسلحة تُحرّم الانتخابات.

واجتمع غالبية أعضاء البرلمان في مدينة طبرق، بدلا من استلام السلطة من المؤتمر العام في طرابلس، ثم الانعقاد في مدينة بنغازي بشكل دائم، وفق الإعلان الدستوري، مما أدى إلى أزمة دستورية، خاصة بعد مقاطعة أكثر من 50 نائبا لاجتماع المجلس في طبرق، كان فتحي باشاغا، وزير الداخلية الحالي أبرزهم.

وكل مرة كان عدد النواب المجتمعين في طبرق يتقلص، إلا في مرحلة واحدة بعد التوقيع على الاتفاق السياسي نهاية 2015، وعودة النواب المقاطعين لحضور الجلسات مطلع 2016.

لكن المضايقات التي تعرض لها بعض النواب المعارضين لحفتر، ووضع عقيلة صالح، العراقيل أمام إقرار الاتفاق السياسي واعتماد حكومة الوفاق، أدى إلى تغيّب أغلب النواب عن جلسات البرلمان.

كما قاطع النواب الفدراليون من إقليم برقة جلسات مجلس النواب، للضغط على زملائهم للقبول بمطالبهم الداعية لتطبيق النظام الفدرالي في برقة، ومنحه استقلالية أكبر عن طرابلس.

وبسبب كل هذه التغيبات، واجه عقيلة صالح معضلة في جمع النواب لإقرار بعض القوانين المهمة التي تتطلب حضور أغلبية الثلثين لبلوغ النصاب القانوني، أي نحو 120 نائبا على الأقل، الأمر الذي تعذر في غالب الأحيان، مما أدى إلى إلغاء عدة جلسات مهمة.

ولاستحالة بلوغ النصاب في الظروف التي كانت عليها البلاد في 2018، رغم الضغوط الدولية، من أجل اعتماد قانون الانتخابات، ومشروع دستور جديد أقرته لجنة الـ60، تم القفز على الإعلان الدستوري وإقرار  قوانين مهمة حتى بدون بلوغ النصاب.
لكن الأزمة التي قصمت ظهر مجلس النواب، هي إعلان صالح أن البرلمان يؤيد هجوم حفتر على طرابلس في أبريل 2019، وهو ما أثار حفيظة غالبية النواب الذين كانوا يعارضون الهجوم على العاصمة.

وأدى ذلك إلى انقسام مجلس النواب؛ واحد في طبرق بقيادة عقيلة صالح، ومعه نحو 40 نائبا ونيف، والثاني في طرابلس ويضم أكثر من 50 نائبا، وهو الذي يترأسه حاليا حمودة سيالة.

لكن الانقسامات في مجلس نواب طبرق لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد إعلان حفتر تعيين نفسه حاكما على ليبيا في نهاية أبريل/نيسان 2020، ومعارضة صالح، لهذا القرار، أعلن نحو 15 نائبا تأييدهم للأول، بينما  أيّد نحو 12 نائبا رئيس البرلمان.

فمن إجمالي 200 نائب، لم يبق مع عقيلة صالح، فعليا سوى 6 في المئة من النواب، ومع ذلك لايزال  يتكلم بصفة “رئيس مجلس النواب الليبي”، رغم أنه لم يعد يملك من هذه الصفة سوى “الاعتراف الدولي”، الذي يمنحه له الاتفاق السياسي، والذي يسعى لإسقاطه بمبادرته.

وخلصت وكالة الأناضول في تحليلها إلى أن الرهان الدولي على عقيلة صالح، لإصلاح ما أفسده حفتر، ربما لا يحقق الهدف المرجو منه إلا بالنسبة إلى داعميْه الرئيسييْن (مصر وروسيا)، وأكثر ما يمكن توقعه إزاحة حفتر من المشهد في برقة، لكن يُستبعد التوصل معه إلى اتفاق سلام شامل، إلا إذا ضَمن مصالحه على رأس الدولة.

المصدر : الأناضول

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة