صادرات الصين أكبر الرابحين من كورونا

تمكنت الصين من احتواء أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على أراضيها، وبدأت رحلة مساعدة الدول الأخرى
تمكنت الصين من احتواء أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على أراضيها، وبدأت رحلة مساعدة الدول الأخرى

حققت الصادرات الصينية ارتفاعًا في أبريل/ نيسان الماضي رغم تفشي فيروس كورونا المستجد المسبب لجائحة كوفيد-19، الذي يلقي بثقله على الاقتصاد العالمي، مقابل تراجع في الواردات.

وهذه هي المرة الأولى منذ بداية العام التي تحقق فيها صادرات العملاق الآسيوي ودعامة اقتصاده نموا إيجابياً، وفق بيانات نشرتها إدارة الجمارك، الخميس. 

وفي ذروة تفشي الوباء في الصين، انخفضت صادراتها بنسبة 17.2 في المئة بين يناير/ كانون الثاني وفبراير/شباط. 

تعود القفزة الاقتصادية الصينية في أبريل إلى النجاح في التعويض، بعد صعوبات واجهها المصدرون في الفصل الأول من العام، وذلك بسبب تدابير العزل التي أثرت على حركة النقل، كما يرى المحلل من مكتب “أوكسفورد إيكونومكس”، لويس كويجس. 

وبرغم الرفع التدريجي للقيود إلا أن تراجعًا جديدًا للصادرات على المدى القصير “أمر حتمي” بفعل الظروف العالمية، وفق كويجس.

ويؤثر الفيروس على الصادرات الصينية في وقت لا تزال اقتصادات أبرز شركاء الصين أي الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، مشلولة بسببه. 

ويستثنى من ذلك صادرات المواد الطبية على غرار الأقنعة المطلوبة جدًا في الخارج،التي تعدّ الصين المزود الأساسي لها، وفق الاقتصادية إيريس بانغ من مصرف “أي إن جي”.

وصدرت الصين أواخر أبريل نيسان أكثر من مليار قناع إلى 74 بلدًا ومنطقة، وفق بيانات وزارة التجارة الصينية.

وبعد انتقادات عدة في الخارج حول تردي نوعية بعض السلع، عززت الصين نظمها لتصدير بعض المعدات الطبية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

وتطلب إدارات الجمارك أن تفي المواد المصدرة بالمعايير الصينية كما بمعايير الدول التي تصدر إليها تلك السلع.

عدم يقين

مع ذلك، يحذر المحلل في مكتب “كابيتال إيكونومكس” جوليان إيفان-ريتشاردز أن “الأسوأ لم يأتِ بعد بالنسبة إلى التجارة الصينية” في ظل تهديدات أمريكية بفرض رسوم إضافية. 

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، استعداده لفرض رسوم جمركية عقابية على الصين، التي يتهمها بأنها لم تكن شفافة فيما يتعلق بإدارتها للأزمة الصحية.

حرب كلامية بين بيجين وواشنطن حول مصدر فيروس كورونا وتهديدات بعقوبات اقتصادية

 

ورغم تسجيل صادرات الصين ارتفاعا بنسبة 3.5 في المئة في أبريل، قالت إدارة الجمارك إن الواردات تراجعت بنسبة 14.2 بالمئة عمّا كانت عليه قبل عام، مسجلة بذلك انخفاضًا حادًا عن حجمها الشهر الماضي حين تراجعت بنسبة 0.9 في المئة فقط. 

وهذا الانخفاض أدنى من تقديرات مسبقة لمحللين استشارتهم وكالة بلومبيرغ، قدروا أن تتراجع الواردات الصينية بنسبة 12.2 في المئة.

ويشكل هذا التراجع انعكاسًا للصعوبات التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في وقت تجاهد فيه الصين لإعادة إطلاق اقتصادها الذي أغلق بكامله تقريبًا في يناير كانون الثاني.

ولا يزال العديد من الصينيين يحدون من خروجهم إلى الأماكن العامة خشية التقاط الفيروس، وهو ما يضرّ بالاستهلاك الداخلي.

ولخص المحلل، تينغ لو، من مصرف الأعمال “نيمورا” في مذكرة، الأربعاء، الوضع قائلاً إن “الحكومة تبقي على بعض تدابير التباعد الاجتماعي، وعدم اليقين يلقي بثقله على ثقة المستهلكين، وانخفاض الصادرات كان له ارتدادات على مداخيل العائلات والعمل”.

ووفق مؤشر مستقل نشر الخميس، سجل انكماشا في نشاط الخدمات خلال شهر أبريل نيسان.

كما خفضت الشركات العاملة في هذا القطاع للشهر الثالث على التوالي عدد العاملين بها بينما  معدل التوظيف في قطاع الخدمات عند أدنى مستوياته منذ 14 عامًا وفق شبكة “كياكسين” الإعلامية.

وتشكل الخدمات التي تريد بكين من خلالها إعادة التوازن لنموذجها الاقتصادي، نسبة 50 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعملاق الآسيوي.

وكنتيجة طبيعية لارتفاع معدل الصادرات وانخفاض معدل الواردات، ارتفع الفائض التجاري بنحو الضعف مقارنة مع مارس/آذار إلى 45.3 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

تراشق أمريكي صيني حول كورونا.. وبيجين تتهم بومبيو بالكذب

قاد بحثا عن كورونا.. جدل بعد العثور على خبير صيني مقتولا بأمريكا

ترمب: حصيلة فيروس كورونا في الصين “أعلى بكثير” مما أعلن

وثائق: الصين أخفت تفشي فيروس كورونا ستة أيام كاملة

 

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة