صراع محموم.. من يحصل على لقاح كورونا أولاً

سباق محموم بين شركات الأدوية لإنتاج لقاح مناسب لفيروس كورونا المستجد
سباق محموم بين شركات الأدوية لإنتاج لقاح مناسب لفيروس كورونا المستجد

يُجمع عدد من قادة العالم ومنظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد فيروس كورونا المستجد “منفعةً عالمية عامة”، لكن في واشنطن، لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أولوية مختلفة.

يسعى ترمب إلى توفير اللقاح للأمريكيين مواطنيه قبل العالم كله، ويسعى لذلك عبر محاولات كثيرة.

وأعلنت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، تمويلا قياسيا بقيمة 1.2 مليار دولار للمختبر البريطاني “أسترازينيكا”، الذي سيصنّع اللقاح المحتمل لجامعة أوكسفورد، بشرط أن تنقل التكنولوجيا إلى أمريكا وتوفر لها 300 مليون جرعة.     

وخلف مبدأ “المنفعة العالمية العامة”، تكمن في الواقع إشكاليتان منفصلتان، أولاهما إشكالية الملكية الفكرية، والثانية إشكالية توزيع الجرعات الأولى، وقد يكون حلّ الإشكالية الأولى أكثر سهولةً من الثانية.

تطالب إفريقيا من جهتها بلقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية، كما أعلن رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوسا. لكن تحقيق ذلك يبدو غير مرجح، إذ ستكون المختبرات راغبة باسترداد المليارات التي استثمرتها، ويمكن لها الاعتماد في هذا الإطار على دعم الولايات المتحدة، المعادية لأي مراجعة لحقوق الملكية الفكرية الدولية، كما أكدت هذا الأسبوع ردًا على منظمة الصحة العالمية.

ليس مجانيًا بالطبع

بدون شك، لن يكون اللقاح المرتقب مجانيًا، أما بالنسبة للسعر، فستسعى المجموعات التي عملت على تطويره إلى استرداد سعر كلفة الإنتاج بالحد الأدنى، وتعهّد سعر الكلفة أيضًا ليس بالأمر الموضوعي. 

قُطع تعهد مماثل لعلاجات فيروس نقص المناعة، كما يكشف ماثيو كافاناه من جامعة جورج تاون، لكن المصنعين غير الرسميين وجدوا بعد ذلك هامشًا كبيرًا للمناورة، وخفضوا الأسعار بعشرة أضعاف أو أكثر.   

من جانبه يشير المدير العلمي السابق لشركة “ميرك فاكسينز” والرئيس الحالي لـ”المبادرة الدولية للقاح الإيدز”، مارك فينبرغ، إلى أن المختبرات تعلمت الدرس ولن ترغب في التحول إلى طرف “منبوذ” في المعادلة، ما قد يسيئ لسمعتها وقدرتها على تحقيق الأرباح.     

ويعتقد فينبرغ أن تشارك الملكية الفكرية سيتم حتمًا، لأنه “لا أحد يستطيع بمفرده الاستجابة للطلب العالمي، وسيجبر أي طرف على البحث عن شركاء من أجل صناعة المنتج”.

من هنا، يكون السؤال الأصعب، في نهاية المطاف: أي من سكان الأرض البالغ عددهم 7.6 مليارات نسمة سيحصل على اللقاح أولًا؟ 

أمريكا أولًا

تسعى منظمة الصحة العالمية وأوربا والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، لإنفاذ آلية توزيع “عادل” غير مسبوقة، تنطلق بالمبدأ من تلقيح العاملين في مجال الصحة في البلدان التي طالها الفيروس كافة، ثم العاملين في وظائف أساسية كالشرطة والنقل، وبعدهم يأتي بقية السكان.

لكن ترمب الذي ينتظر عودة الحياة إلى طبيعتها بفارغ الصبر، لا يعير اهتمامًا لهذا التضامن العالمي، وهدف حكومته إنتاج 300 مليون جرعة بحلول يناير/ كانون الثاني، أي ما يكفي لحاجة الأمريكيين كافة من شباب وكبار في السن، علمًا بأن ذلك لا يزال مجرد فرضيات كون الاختبارات السريرية قد بدأت للتو.     

ويعتبر عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال الأمريكية، ستيفن فيرموند أن “عقليته (ترمب) شديدة الانعزالية، كارهة للأجانب للغاية، وهو عكس ما نحتاج إليه للسيطرة على الجائحة”. 

ويضيف فيرموند أن “الولايات المتحدة ليست جزيرة منعزلة، وتعتمد بشدة على الآخرين في الخارج للاستهلاك والغذاء”، موضحًا “لن نعود إلى الحالة الطبيعية إذا كان فيروس كورونا المستجد لا يزال ينهش بقية العالم”.

يبقى أن حكومة ترمب استثمرت منذ فبراير/شباط مئات الملايين من الدولارات في تجارب للقاحات تطورها مجموعات “جونسون أند جونسون”، و”موديرنا”، و”سانوفي”، و”أكسفورد/أسترازينيكا”، أملًا في أن تثمر إحداها ويُصنع اللقاح في الولايات المتحدة.     

وقال مديرو “موديرنا” وهي شركة تكنولوجيا حيوية و”سانوفي” ما مفاده إن بإمكان أوربا أن تستوحي من الخطوة الأمريكية.      

وعلى عكس سير الأحداث عام 2009 عند انتشار فيروس “اتش وان إن وان”، تقول باسكال بارولييه من مؤسسة “غافي” التي تشتري اللقاحات للدول النامية: “يجري الانطلاق هنا من صفحة بيضاء، إذ ليس لدينا لا لقاح ولا مصنع”.

واستثمر “تحالف ابتكارات التأهب الوبائي”، الذي أنشئ عام 2017 لمواجهة الإخفاق الأولي في احتواء فيروس إيبولا، نصف مليار دولار في 9 شركات تطور لقاحات ضد كوفيد-19، ويطلب منها في المقابل أن يجري تشارك التقنيات المطورة من أجل عملية إنتاج سريعة وضخمة.

ومع هذا الدعم، تعمد المختبرات على إنشاء سلاسل إنتاج إضافية دون انتظار نتائج الاختبارات السريرية.     

وتعقد الشركات تحالفات فيما بينها، ويمكن لموديرنا الإنتاج في الولايات المتحدة (للسوق الأمريكي) وسويسرا (للسوق الأوربي)، وتتعاون سانوفي مع “جي إس كا” المنافسة، وتملك الشركتان العملاقتان مصانع في أوربا وأمريكا.

لكن لتوفير اللقاح لسكان العالم أجمع، لا بد من الأمل في أن تثمر اختبارات عدة لإنتاج لقاح وليس مجرد اختبار واحد.

اقرأ أيضًا:

شركة أدوية تعطي الأولوية للأمريكيين في علاج كورونا.. والعالم ثانيا

بعد إعلانها “اللقاح لأمريكا أولا”.. ماكرون يلتقي رئيس شركة أدوية

شركة أدوية إنجليزية: قادرون على توفير مليار جرعة لقاح ضد كورونا

كورونا يترك آثارا مدمرة على الاقتصاد الأمريكي

شركة أمريكية تبشر بلقاحها لعلاج كورونا

دون لقاح.. علماء صينيون يأملون في كبح جماح كورونا بعلاج مطوّر

هل يصل العالم للقاح قريب لفيروس كورونا المستجد؟

شركة فرنسية: لقاح كورونا سيُتاح في جميع أنحاء العالم في وقت واحد

المصدر : الجزيرة مباشر + الفرنسية