الغارديان: مصر تعيش كارثة صحية والحكومة متفائلة رغم تحذيرات الأطباء

مصر تعيش كارثة صحية لا سيَّما في الظروف الراهنة
مصر تعيش كارثة صحية لا سيَّما في الظروف الراهنة

قالت صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس، إن مصر تشهد كارثة بمعنى الكلمة، إذ تختلف الأرقام الرسمية لإصابات فيروس كورونا عن الواقع.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن الأطباء المصريين يختلفون بشكل متزايد مع الحكومة فيما يتعلق بتفشي فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 في مصر. 

ويطالب الأطباء بالحماية والإغلاق الكامل للسيطرة على الفيروس التاجي، في حين تحث السلطات المواطنين على “التعايش” مع الفيروس.

ودشنت الحكومة حملة دعائية للإشادة بجهود “الجيش الأبيض”، لكن منتسبي الجيش الأبيض يعانون نقص المعدات اللازمة لمواجهة التحدي، ويكافحون من أجل الحصول على الاختبارات الضرورية لأنفسهم وللمرضى.

وقال ممرض بمستشفى إمبابة بمحافظة الجيزة للغارديان: “إن الوضع يتدهور، ويشعر الممرضون والأطباء بالخوف على أنفسهم وذويهم؛ لأنهم ليسوا محميين. نحن نُعالج بالطريقة ذاتها التي يُعامل بها المرضى. إذا ظهرت علينا الأعراض؛ فيُطلب منا العودة إلى المنزل والخضوع لحجر صحي منزلي، ولا يُسمح لنا بالفحص أو المسحة الطبية”.

وأبلغ مسؤول في وزارة الصحة، مطلع مايو/أيار الجاري، لجنة برلمانية أن مستشفيات الحجر الصحي ممتلئة، واشتكى أطباء على وسائل التواصل الاجتماعي من اضطرارهم لعدم استقبال المصابين، بحسب الصحيفة. 

ورسميا، سجلت مصر 15 ألفًا وثلاث إصابات بفيروس كورونا المستجد، قضت منها  بالاصابة 696 حالة، وسُجِّلت، الخميس، نحو 774 حالة جديدة، وهو أعلى رقم سجلته مصر في يوم واحد حتى الآن. ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 13% من المصابين هم من القطاع الطبي.

ونقل بعض العاملين في مستشفى الجيزة عن أطباء قولهم: “إن أولئك الذين ظهرت عليهم الأعراض في وقت سابق أكثر حظًا منا، لأنهم حصلوا على سرير في مستشفى، أما في الوقت الراهن ففرصة الحصول على مكان في مستشفى صعبة للغاية”.

وألقى المسؤول باللوم على الدولة في انتشار الفيروس، مشيرًا إلى النقص الشديد في معدات الحماية، ووصفها بالكارثة، لا سيَّما وأن الحكومة لا تهتم بهم.

وأعرب -في الوقت نفسه- عن أسفه لتفاخر الحكومة المصرية بتزويد معدات الوقاية الشخصية لإيطاليا وأمريكا والمملكة المتحدة بينما يواجه الأطباء في مصر نقصًا حادًا في تلك المواد الضرورية. 

وطالبت نقابة الأطباء الحكومة بتغيير مسار التعامل مع الأزمة، فضلًا عن إجراء المزيد من اختبارات المسحة الطبية واختبار PCR، لكن الحكومة لم تبدِ حماسًا تجاه هذه المطالبات.

وطالب نقيب الأطباء، حسين خيري وكذلك مديرة فرع النقابة بالقاهرة شيرين غالب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي -مطلع الشهر الجاري- بإغلاق كامل خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر رمضان لاحتواء الفيروس، وحذرا من زيادة عدد المصابين إذا لم تُتخذ إجراءات حازمة.

لكن الحكومة رفضت تطبيق الإغلاق المقترح، وشدد أعضاء لجنة الصحة على ضرورة حماية الاقتصاد المصري الهش من خلال “التعايش مع الفيروس”، مع الحفاظ على إجراءات التباعد الاجتماعي، وراهنت الحكومة على “وعي الشعب”.

 

وفرضت السلطات حظر التجوال ليلاً، أواخر مارس/آذار، ثم خفّضته ساعتين في نهاية أبريل/نيسان، وظلت مراكز التسوق والبنوك وأنظمة النقل الجماعي مفتوحة بالرغم من زيادة أعداد الحالات. 

وأعلن مسؤولون حكوميون فرض حظر تجوال جديدا، من 5 مساءً حتى 6 صباحًا خلال عطلة عيد الفطر، التي تستمر 6 أيام، بما في ذلك الإغلاق المؤقت للمحلات والشواطئ.

وبينما تحدث مسؤولون في وزارة الصحة والحكومة مرارًا وتكرارًا عن ضرورة “التعايش” مع الفيروس، أعلن مدبولي أن البلاد “ستعود إلى طبيعتها” بعد عطلة العيد، قائلًا إن المواطنين يجب أن يرتدوا أقنعة الوجه في الأماكن العامة. ومع ذلك، لم تقطع الحكومة في إعادة فتح المطاعم والصالات الرياضية وأماكن العبادة، حتى الآن.

وألقى مسؤولون مصريون باللوم على المواطنين في انتشار الفيروس، بما في ذلك رئيس وحدة إدارة الأزمات بمجلس الوزراء، محمد عبد المقصود، الذي أعرب عن أسفه لـ”عدم التزام بعض المواطنين”.

ويوجد في مصر 1.6 سرير مستشفى لكل 1000 شخص، وحصلت القاهرة أخيرا على قرض إضافي بقيمة 2.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي؛ لمساعدة اقتصاد دولة يعيش ثلث مواطنيها تحت خط الفقر، لا يمكنهم الامتناع عن العمل اليومي منخفض الأجر.

وقد صاحب الارتفاع في عدد الحالات ارتباكا بشأن عدد اختبارات PCR التي أجريت في مصر، التي استُخدمت أواخر أبريل/نيسان أقل من نصف قدرتها الاختبارية وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، ما دفع المنظمة إلى حث مصر على زيادة جهودها.

وادعى مستشار الرئيس المصري للصحة والوقاية، محمد عوض تاج الدين، في أوائل مايو/آيار أن البلاد أجرت “أكثر من مليون اختبار لفيروس كورونا”، وهو رقم تراجعت عنه لاحقًا دائرة معلومات الدولة، وقال إنه “أكثر من مئة و5 آلاف اختبار”. 

وأعلنت السفارة البريطانية في القاهرة هذا الأسبوع أن شركة ساوثمبتون برايمر ديزاين البريطانية قدمت 40 ألف مجموعة اختبار PCR إلى مصر، في حين قالت وزارة الصحة إن 320 مستشفى عامًا إضافيًا ستكون قادرة على فحص الحالات المشتبه فيها.

قال طبيب بمستشفى الحسين الجامعي: “لا نريد أن يُطلق علينا الجيش الأبيض، إنما نريد نفس الحماية الاجتماعية والحقوق المالية التي يتمتع بها الجيش والمسؤولون. صدقوني، الأطباء لا يريدون الأغاني أو الألقاب، نحن فقط نريد أن نكون قادرين على أداء عملنا بأمان”.

المصدر : الجزيرة مباشر + الغارديان