أمريكا تسجل أكبر حصيلة وفيات بفيروس كورونا وارتفاع “مقلق” في الشرق الأوسط

طاقم طبي في أوكلاهوما يتهيأ للتعامل مع أحد مصابي فيروس كورونا-2أبريل
طاقم طبي في أوكلاهوما يتهيأ للتعامل مع أحد مصابي فيروس كورونا-2أبريل

واصل فيروس كورونا الذي يواصل تمدده وخاصة في أوربا يوم الخميس تغييرَ وجه العالم، حاصداً أرواح أكثر من 52 ألف شخص، ومخلّفاً تداعيات اجتماعيّة واقتصاديّة تبدو دراماتيكيّة.

وبات نصف سكّان العالم، أكثر 3,9 مليار شخص، خاضعين لإجراءات العزل والحجْر، في وقت وافقت الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة بالإجماع على قرار يدعو إلى “التعاون الدولي” لمكافحة الوباء وهو أول نصّ تعتمده المنظّمة الدوليّة منذ تفشّي الوباء. 
والنصّ الذي حاولت روسيا وأربع دول أن تُعارضه، يشدّد على “ضرورة الاحترام الكامل لحقوق الإنسان” ويندّد بـ”كلّ أشكال التمييز والعنصريّة وكره الأجانب في الاستجابة للوباء”.

1200 حالة وفاة

  وأحصت الولايات المتحدة بينَ الأربعاء ومساء الخميس نحو 1200 حالة وفاة إضافيّة  بفيروس كورونا المستجدّ، استنادًا إلى جامعة جونز هوبكنز، في أسوأ حصيلة يوميّة يُمكن أن تُسجّل في أيّ بلاد.
وبات إجماليّ الوفيّات منذ بدء الوباء في الولايات المتحدة 5 آلاف و926 حالة وفاة، وفق إحصاءات الجامعة. 
ومع ذلك، فإنّ العدد الإجماليّ للوفيّات في( إيطاليا (13,915 وفاة) وإسبانيا (10,003 وفيّات ) لا يزال أعلى من الولايات المتحدة.
بين الأربعاء والخميس، أحصت الولايات المتحدة أيضًا أكثر من 30 ألف إصابة إضافيّة بكوفيد-19 مما يرفع العدد الرسميّ للإصابات المسجّلة في البلاد إلى أكثر 243 ألفا، وفقا لجامعة جونز هوبكنز.
وطلب  عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو الخميس من السكّان تغطية وجوههم عندما يغادرون منازلهم في هذه المدينة الأكثر تضرّراً من فيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتحدة. 
وقال “يُمكن أن يكون وشاحا، شيئا صنعتُموه في المنزل، منديلا” مضيفا “لا نريدكم أن تستخدموا الأقنعة التي تحتاجها طواقم الطوارئ والطواقم الطبية” إذ إنّه ليس مؤكّداً أنّ هذه الأقنعة الطبّية ستكون متاحة بكمّيات كافية إلى حين انتهاء الوباء.
وسجّلت نيويورك منذ بداية الوباء 1562 حالة وفاة بإصابة الفيروس، وفقًا للأرقام التي نشرها مساء الخميس مسؤولو الصحة في المدينة التي أحصت أيضا 49,707 إصابة.

الكابتن بريت كروزير- قائد حاملة الطائرات ثيودور روزفلت
إعفاء قائد حاملة طائرات

من ناحية أخرى أعلنت البحرية الأمريكية يوم الخميس أنها أعفت قائد حاملة الطائرات ثيودور روزفلت، بعدما كتب خطابا تسرب للعلن يطلب فيه من البحرية اتخاذ إجراءات أقوى للسيطرة على تفشي فيروس كورونا على متن حاملة الطائرات.
وذكرت رويترز في وقت سابق يوم الخميس أن من المتوقع إعفاء الكابتن بريت كروزير من منصبه، بعدما كتب خطابا تسرب للعلن طلب فيه اتخاذ إجراءات أقوى لمنع تفشي الفيروس هناك.

    العلاج قيد التطوير

وسط هذه التطوّرات، أوضحت منظّمة الصحّة العالميّة أنّ الاختبارات التي تتيح الفصل في الشفاء التام للمصاب، هي “قيد التطوير” و”لم يتم تقييمها بعد”.
وفي غياب لقاحات وعلاج، يشكل العزل الوسيلة الأكثر فاعلية لمكافحة انتشار العدوى، حيث لجأ الكثير من الدول حول العالم لهذا الإجراء للحد من تفشي الوباء.
غير أن ذلك يمثّل تحدياً هائلاً للدول الفقيرة، لكنّه لم يمنع الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي من أن يطلب من قوات الأمن “قتل” أي شخص يتسبب في”اضطرابات” في المناطق الخاضعة للعزل.
وارتفعت حصيلة وفيات فيروس كورونا المستجد حول العالم إلى 52 ألفا على الأقل، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى مصادر رسمية.
وفي إيطاليا، أغلقت مدينة ميلانو الخميس محرقتها الرئيسيّة للجثث حتّى نهاية الشهر، بهدف التعامل مع العدد الكبير من الجثامين التي باتت مكدّسة بسبب فيروس كورونا المستجدّ.
وأقرّ مسؤولو المدينة التي تقع في مركز الوباء في إيطاليا بأنّهم يعانون من ” الزيادة المستمرة والمتصاعدة في عدد الجثث التي تنتظر الحرق”.
وفي فرنسا، بلغت حصيلة الوفيّات 5300 حالة، بينهم 900 توفّوا في دور المتقاعدين.
وأعرب رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم في مؤتمر صحفي عن “القلق العميق” من الزيادة في عدد الإصابات والوفيات، وقال “علينا الاتحاد لمكافحة هذا الفيروس الخطير”.

احتواء كورونا بالشرق الأوسط

و قالت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس إن حكومات الشرق الأوسط بحاجة للتحرك سريعا للحد من انتشار الفيروس بعد أن ارتفعت الحالات إلى نحو 60 ألفا وهو ما يقرب من ضعف مستواها قبل أسبوع.
وقال الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، “تم تسجيل حالات جديدة في بعض من أكثر الدول تعرضا للخطر ،والتي بها أنظمة صحية ضعيفة”.
وقد أوضح المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط- منطقة تضم باكستان وأفغانستان والصومال وجيبوتي ودول الشرق الأوسط- في بيان منه أن هناك “ارتفاعاً مقلقاً” في الإصابات والوفيات المسجلة، حتى في الدول التي بها أنظمة صحية أقوى.
ومع أن حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا ضئيلة نسبيا في الشرق الأوسط، فيخشى مسؤولو الصحة أن يكون عدد الحالات الفعلي أعلى من المسجل.
كما يتخوف هؤلاء من أن تجد البلدان ذات الحكومات الضعيفة والأنظمة الصحية المتردية بسبب الصراعات، صعوبة في احتواء الأزمة. وقال المنظري “لا يمكنني التأكيد بما يكفي على خطورة الموقف.
وأوضح أن زيادة أعداد الحالات تظهر أن الانتقال يحدث سريعا على المستويين المحلي والمجتمعي، وأضاف “ما زالت أمامنا نافذة مفتوحة، لكن هذه النافذة تضيق يوما بعد يوم”.
وقالت منظمة الصحة إن إجمالي عدد حالات الإصابة بالمنطقة، زاد إلى 58 ألف و168 حالة من 32 ألف و422 إصابة في 26 مارس آذار وذلك في يوم تجاوز فيه العدد العالمي حاجز المليون.
ومن أكثر البلدان المتأثرة بالصراعات اليمن، وقال البنك الدولي يوم الخميس إنه سيخصص 26.9 مليون دولار تمويلا طارئا لمساعدة منظمة الصحة العالمية والسلطات المحلية على تحسين القدرة على رصد واحتواء فيروس كورونا.
ولم يؤكد اليمن أي حالة إصابة بفيروس كورونا لكن ينظر إليه باعتباره أحد البلدان العرضة للخطر نظرا  إلى أن الصراع الدائر به منذ خمس سنوات جعل نظامه الصحي على وشك الانهيار.
وقالت مارينا ويس المديرة الإقليمية بالبنك الدولي “الوباء يشكل مخاطر صحية عامة بالغة في اليمن… نظرا إلى ضعف النظام الصحي بالفعل ولأن السكان معرضون بشدة للخطر”.

المصدر : وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة