فرنسا وألمانيا تشكّكان في “النموذج الصيني” خلال أزمة كورونا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحذر من التهاون في التعامل مع جائحة كورونا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحذر من التهاون في التعامل مع جائحة كورونا

نفى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حوار شامل مع صحيفة فايننشال تايمز نشر أمس، فكرة أن تعامل الصين مع وباء كورونا المستجد يمكن أن يكون نموذجا يحتذى للدول الديمقراطية.

وقال ماكرون “لا توجد مقارنة بين الدول التي تتدفق فيها المعلومات بحرية، وتلك التي تطمس الحقيقة وتتعمد إخفاء معلومات”. 

وأضاف: “بالنظر إلى هذه الاختلافات والخيارات المتخذة وما باتت الصين عليه اليوم، التي أحترمها، دعونا لا نكون ساذجين لدرجة أن نقول إنها كانت أفضل بكثير في التعامل مع هذا الوباء”، واستطرد: “نحن لا نعرف، من الواضح أن هناك أمورًا حدثت لا نعلم عنها شيئا”. 

جاءت تصريحات ماكرون في وقت تنفي فيه الصين شكوكًا أثارتها تقارير، نُقلت عن مصادر استخبارية أمريكية بشأن احتمال نشوء فيروس كورونا في مختبر طبي، وليس من سوق لبيع الحيوات البرية في مدينة ووهان، بؤرة الجائحة الأصلية، نهاية ديسمبر/كانون أول 2019. 

وأعرب ماكرون عن دعمه لمنظمة الصحة العالمية خلال اجتماع عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع الصناعية الكبرى في وقت متأخر من أمس، حسبما ذكر مكتبه. 

وقال ماكرون إن الأزمة الاقتصادية والصحية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا تمثل “لحظة الحقيقة” بالنسبة للاتحاد الأوربي. 

ودعا إلى التضامن داخل الاتحاد الأوربي، وحث الممانعين من أعضاء الاتحاد بشمال أوربا على التكاتف ودعم إسبانيا وإيطاليا، إذ توفي أكثر من 40 ألف شخص بسبب الفيروس. 

وأضاف “نحن أمام لحظة الحقيقة، وهي أن نقرر ما إذا كان الاتحاد الأوربي مشروعًا سياسيًا أو مجرد مشروع سوق. أعتقد أنه مشروع سياسي، نحن بحاجة إلى تحويلات مالية وتضامن، وبهذه الطريقة فقط يمكن لأوربا الصمود”. 

ودعم ماكرون خطة للاتحاد الأوربي لإطلاق صندوق استثماري طارئ بمئات المليارات من اليورو، ودعا إلى تعليق فوري لسداد الديون الثنائية والمتعددة الأطراف لمساعدة أفريقيا. 

جاءت هذه التصريحات بعد أن رفضت الدول الأغنى في الاتحاد الأوربي فكرة تسديد قروض الدول الأعضاء الفقيرة من أموال دافعي الضرائب.

ودفع ماكرون بأن الدول التي تتخلي عن حرياتها الديمقراطية قد تشكل تهديدًا على الديمقراطيات الغربية.

من جانبها، حذرت الحكومة الألمانية من خطر التطرف القومي في الاتحاد الأوربي على خلفية أزمة جائحة كورونا.  

ولم يتطرق المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، بالتفصيل إلى تحذيرات الرئيس الفرنسي من أن غياب التضامن في الاتحاد الأوربي قد يساعد الشعبويين في إيطاليا وإسبانيا وربما في فرنسا على الانتصار. 

وكانت المستشارة الألمانية أكدت أكثر من مرة بوضوح أنه لا يمكن لألمانيا أن تخرج من الأزمة الحالية على نحو اقتصادي وإنساني جيد إذا لم تنجح في ذلك جميع أنحاء أوربا.

وقال زايبرت: “أعتقد أنه سيظل من الضروري دائمًا، وهذا هو الحال بشكل خاص في جائحة كورونا، أن نظهر للمواطنين أن التصرف الأوربي متعدد الأطراف والمشترك والقائم على التضامن أفضل من أي انتكاسة إلى قوميات”.

وأعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن قلقه بشأن تصحيح أرقام الوفيات لاحقًا في مدينة ووهان الصينية.

وقال ماس، اليوم، خلال لقاء مع صحيفة “بيلد” الألمانية: “هذا أمر يثير القلق بطبيعة الحال”، وطالب السلطات الصينية بتحري الشفافية فيما يتعلق بنشأة الوباء وانتشاره. 

وأضاف: “هناك أسئلة لا بد أن يجاب عليها في وقت ما”، مشيرًا إلى أنه يأمل في قيام الصين بدور بناء في هذا الصدد، وأبدى قلقه بشأن فتح سوق الحيوانات والكائنات البحرية الحية في ووهان مرة ثانية، حيث يعتقد أن الفيروس نقل هناك إلى البشر لأول مرة، وقال “لا يمكنني فهم شيء مثل هذا”.      

وصححت مدينة ووهان الصينية، اليوم، أرقام الوفيات الناجمة لديها عن فيروس كورونا المستجد؛ لتسجل ارتفاعًا حادًا بمقدار 1290 حالة ليصل المجموع الكلي للوفيات إلى 3 آلاف و869 حالة وفاة، ما يرفع الأعداد فجأة بنسبة نحو 50 في المئة عن السابق.

 وذكرت السلطات الصينية أسبابًا عدة لهذا التصحيح، مثل وفاة مرضى في البداية داخل بيوتهم.

وقال موظف لم يذكر هويته من مركز مواجهة أزمة فيروس كورونا بالمدينة البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة لوكالة الأنباء الصينية شينخوا إن قدرة السلطات الصحية على استيعاب المرضى ومعالجتهم لم تكن كافية.

وأضاف قائلا: “هناك عدد من المؤسسات الصحية لم يلتزم في الوقت الصحيح بمنظومة الوقاية والسيطرة على المرض.”

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة