دبلوماسية الطيران.. قطر تحظى بتقدير حكومات ومسافرين لإعادتها آلاف العالقين

القطرية نظمت رحلات لإعادة آلاف العالقين إلى بلدانهم
القطرية نظمت رحلات لإعادة آلاف العالقين إلى بلدانهم

حظيت قطر بثناء وتقدير حكومات ومسافرين بسبب تنظيمها رحلات جوية لإعادة آلاف المسافرين الذين تقطعت بهم السبل خارج بلدانهم بسبب الإغلاقات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد.

وتشغّل الخطوط الجوية القطرية حاليا 35% من خدماتها العادية، وقامت باستخدام قدراتها التشغيلية الإضافية لنقل 17 ألف شخص على متن نحو 60 رحلة خاصة لبلدان أخرى بهدف إجلاء مواطنيها.
ووجهت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا علنا مواطنيها نحو استخدام الشركة القطرية للعودة إلى بلدانهم، وأثنت على الدوحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقامت السفارة الفرنسية في سيدني بنشر صور لمواطنيها وهم يرفعون شارات النصر لدى توجههم إلى الطائرة التي كانت ستقلهم من بيرث إلى باريس.
وقامت الخطوط الجوية القطرية أيضا بإجلاء دبلوماسيين أمريكيين وأجانب من العراق.
ويقول الباحث اندرياس كريغ المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط في كينغز كولدج البريطانية لوكالة فرانس برس إن هذا “يخدم صورة قطر”.
وبحسب كريغ، فإن هذا يسمح لها “بتسجيل نقاط دبلوماسية ويؤكّد من جديد على أهمية أن يتيح العالم لقطر بالوصول إلى المجال الجوي وحرية الطيران”.

حصار قطر

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو/  حزيران عام 2017، متّهمة إياها بدعم ” الحركات الإسلامية والتقرّب من إيران” الأمر الذي تنفيه الدوحة. 
ومذاك، أغلقت هذه الدول مجالها الجوي أمام الخطوط الجوية القطرية، وحظرت السفر الى الإمارة وعلّقت التعاون التجاري معها.
وتعثّرت محادثات رامية إلى وضع حد للخلاف في منطقة الخليج-بعد عرقلة أبو ظبي لها- بعد أن أثارت موجة من الجهود الدبلوماسية في أواخر العام الماضي آمالا بحدوث انفراج.
ويرى كريغ أن دور الخطوط الجوية القطرية خلال جائحة كورونا يشكل رسالة واضحة إلى الشركاء للمساعدة في رفع الحصار الجوي عن قطر،فيما أكدت الحكومة القطرية أن هذا ساعد مليون شخص على العودة إلى بلدانهم.

القطرية.. شريان حياة

وبينما قامت ناقلات خليجية بما في ذلك “الاتحاد للطيران” في أبوظبي، ويران الإمارات في دبي بتعليق رحلاتها بهدف توفير التكاليف، أبقت قطر على رحلات الركاب والشحن حيث أمكن.
يؤكد  كبير مسؤولي الاستراتيجية في الخطوط القطرية تيري انتينوري أن “واجب الشركة هو أن تكون شريان حياة بين آسيا وأوربا، وأيضا بين آسيا وأمريكا لمساعدة الناس على العودة إلى ديارهم”.
ويوضح” نحن ننظم رحلات  خاصة، وليس فقط رحلات كانت مبرمجة بهدف نقل ركاب تقطعت بهم السبل من أجل الحكومة الفرنسية و الحكومة الألمانية، بما في ذلك مدن لا تقوم الخطوط الجوية القطرية بالعادة بالطيران إليها”.
وحصلت قطر على دعاية هامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأعمال البناء في الملاعب والبنى التحتية التي ستستخدم خلال استضافتها كأس العالم في 2022.

التحول للشحن

وبينما قلّت أعداد المسافرين على متن الرحلات، بدأت الخطوط القطرية بتحميل المزيد من الشحن على متن طائراتها في أماكن مخصصة في العادة لحقائب المسافرين- في تعويض جزئي عن الخسائر من مبيعات التذاكر. 
ويشير رئيس عمليات الشحن في الشركة توماس  كوفيلد إلى أنّ “الشحن يدفع مقابل الطائرة” ما يعني تجنيب الشركة بعض الخسائر المالية.
ويوضح “في العادة عندما يكون لديك 20 طنا، أصبح الآن بإمكانك وضع 60 طنا باستخدام مكان أمتعة الركاب”.
وفي الأيام الأولى بعد الأزمة في الخليج، وتخوّف السكان من  نقص الغذاء، ردت الدوحة بسرعة وأرسلت طائرات تابعة لمجموعة الخطوط الجوية القطرية لاستيراد المواد الغذائية المختلفة.

الحصار منح قطر القوة

ويرى كريستيان أولريخسن الباحث في معهد بيكر الذي ألف كتابا عن الأزمة الخليجية أن مقاطعة الدول الأخرى “منحت قطر خبرة قيادية في التكيف مع وضع يتغير بسرعة ووضع خطط طوارىء”.
وبالإضافة إلى خطوطها الجوية التي نقلت 50 ألف كيلو من المعدات الطبية والمساعدات لمواجهة فيروس كورونا المستجد، عملت قطر أيضا إلى توصيل مستشفيين ميدانيين إلى ايطاليا.
لكن كل هذه الجهود لم تكن مدعاة ثناء في كل مكان،فقد تعرضت قطر لانتقادات بسبب إجلائها مواطنين بحرينيين كانوا في ايران فتمّ استقبالهم في الدوحة.
وكتب مستشار العاهل البحريني  خالد الخليفة على “تويتر” إن قطر عرضت مواطني البحرين “للخطر الشديد” متهما الدوحة “بالتدخل” في شؤونها.
غير أن كريستيان أولريخسن، يصف هذه الحرب الكلامية بأنها مجرد “تسجيل سخيف للنقاط” في إطار الأزمة الخليجية.

المصدر : مواقع فرنسية

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة