المغامسي والقرني والسديس.. مصداقية ضائعة لعلماء ابن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الداعية عائض القرني
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الداعية عائض القرني

ضمن إجراءات الوقاية من وباء كورونا، علقت السعودية زيارات العمرة وحظرت أداء صلاة الجماعة في مساجد البلاد، باستثناء الحرم المكي والمسجد النبوي، كما حظرت التجول في مكة والمدينة.

ولكن، حين طالب صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة – أول مسجد بني في الإسلام – العفو عن السجناء في تغريدة عبر تويتر، كان عليه دفع فاتورة دعوته باهظا.

ورغم أنه حذف التغريدة لاحقا واعتذر عنها بالقول إنها غير مناسبة، إلا أنه لم يفلت من عاقبته المحتومة في النهاية، إذ جرى فصله من إمامة وخطابة المسجد، ليتحول المغامسي الذي كان أحد المدافعين عن مشاريع ولي العهد، إلى ضحية تم التخلي عن خدماتها بسبب تغريدة.

الحرم المكي فارغا من المصلين والطائفين بعد إغلاقه بسبب كورونا (الأناضول)

 

بلا مصداقية

شكلت طبقة العلماء، التي تمثل إحدى الركيزتين الرئيسيتين للنظام المؤسس في السعودية، دورًا حاسمًا في معارك العرش بالبلاد، وإن لم يكن بشكل مباشر، واستخدام لفظ شكّلت يأتي لأن طبقة العلماء تحولت إلى بيدق علني بأيدي النظام، مع صعود ابن سلمان إلى ولاية العهد في يونيو/ حزيران 2017.

ولم يتردد ولي العهد الشاب في استخدام العديد من العلماء بيادق في مشاريعه الخاصة، وعلى هذا النحو، تحول دور العلماء إلى منصات لشرعنة الفساد، وشرعنة الجرائم بطرق مختلفة ومخادعة للمجتمع.

وعلى الضفة المقابلة، جرى تجريد العلماء الذين لا يدعمون مشاريع وقرارات ابن سلمان من وظائفهم، وزج بهم في السجون، في الوقت الذي دأب فيه ولي العهد على التشاور مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في القضايا الحيوية لبلاده والمنطقة.

الرئيس الأمريكي ترمب وبن سلمان (رويترز)

وفي حين لم يتم إطلاق سراح نحو 400 عالم، مثل سلمان العودة وعوض القرني، ممن زج بهم بالسجون دون تهم، ولم يفرج عنهم على خلفية التدابير المتخذة لمنع انتشار كورونا، تم إطلاق سراح مدانين بارتكاب جرائم مثل السرقة، والمخدرات، والاغتصاب، في إطار تدابير منع انتشار الوباء.

وفي الواقع، سعى ابن سلمان الذي وجه رسائل دافئة حول ما سماه الانفتاح والإسلام المعتدل إلى الغرب، وأظهر التزامه بهذا النهج من خلال خطوات اتخذها على صعيد حقوق المرأة، إلى إبعاد العلماء الذين ينتهجون الخط السلفي والوهابي.

ومع ذلك، ومن أجل إظهار شرعية سلطته، نظم ابن سلمان حملة دعم كبيرة داخل وخارج البلاد، مستخدمًا جنوده الذين يلبسون ملابس الدعاة وعماماتهم، من أجل تلميع صورته، بعد أن جرى نشرهم في مختلف الميادين.

القرني يستهدف تركيا
عائض القرني

حاول بعض الدعاة السير في هذا الركب، بينهم عائض القرني الذي أعرب عن ندمه على تبنيه الأفكار القديمة، وأعلن دعمه للسياسات الخارجية المعتدلة لابن سلمان، مستخدمًا كل قدراته في التشهير وكيل الافتراءات ضد تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.

وفي وقت شهدت فيه العلاقات التركية السعودية توترا، واصل القرني نشر المقاطع المسجلة التي تتضمن محتويات تشهير ضد الرئيس أردوغان، ما يعتبر مؤشرًا هامًا على استغلال رجال الدين في السعودية كأدوات سياسية.

غير أن اللافت هو أن نفس الشخص (القرني) كان، حتى بضع سنوات خلت، يكيل المديح للرئيس أردوغان.

العيسى والتطبيع مع إسرائيل

من الواضح أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية على جدول أعمال ابن سلمان، وأن إسرائيل لم تعد تعتبر دولة معادية للسعودية.

ورغم أن الرياض لم تجاهر بتأييد ترمب فيما يخص خطة التسوية بالشرق الأوسط أو ما يعرف بصفقة القرن، إلا أن الموقف المحايد لإدارة الرياض ووسائل الإعلام تجاه الصفقة، كان يعكس حقيقة رغباتها، لا سيما وأن الخطاب الرسمي بات يتبنى الخطاب القائل بأن مصلحة الدولة تكمن في التعاون مع إسرائيل ضد إيران.

وجاء ما سبق بالتزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تفيد بأن تل أبيب تعمل مع بعض الدول العربية السنية ضد إيران الشيعية.

محمد العيسى يحمل شمعة أثناء زيارته لمعسكر الإبادة النازي الألماني السابق (أوشفيتز) في بولندا (رويترز)

وفي هذا السياق، أجرى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ محمد العيسى، المعروف بقربه من ابن سلمان، زيارة إلى معسكر الاعتقال النازي السابق (أوشفيتز (في جنوب بولندا، وأرسل من هناك رسائل ذات مغزى إلى إسرائيل.

ولم يقف العيسى عند هذا الحد، بل أقام صلاة للجماعة في المعسكر الذي تلا فيه آيات من القرآن الكريم، فيما قام العام الماضي، بتوقيع مذكرة تفاهم مع اللجنة اليهودية الأمريكية.

ومن المتوقع أن يجري العيسى محادثات مع اللجنة اليهودية الأمريكية في يونيو/ حزيران 2020، إذا تمت السيطرة على تفشي كورونا، في الوقت الذي تفقد فيه الرياض أوراقها في العالم الإسلامي بسبب مواقفها ضد الجماعات الفلسطينية والقضية بشكل عام.

وفي 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن ترمب صفقة القرن المزعومة، في خطة تضمنت إقامة دولة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل.

السديس والمغامسي لتلميع ابن سلمان
الشيخ السديس إمام الحرم المكي

كان للشيخ عبد الرحمن السديس، المعروف باسم إمام الكعبة في بلاد الحرمين، سمعة طيبة وكبيرة في جميع أصقاع العالم الإسلامي، من خلال تلاوته المميزة للقرآن الكريم، التي تابعها جميع المسلمين عبر التسجيلات الصوتية التي انتشرت بأنحاء العالم.

وكان السديس وأمثاله من الدعاة سفراء للسعودية في كافة أنحاء العالم الإسلامي، إلى أن ألقى السديس خطبة بعد اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي (2 أكتوبر 2018)، دافع خلالها عن ولي العهد من على منبر الحرم المكي واصفًا إياه بالقائد الملهم

أما المغامسي، فأشاد عبر حساباته بمواقع التواصل والمحطات التلفزيونية، بـ فضائل وآداب ابن سلمان؛ زاعما وجود سر بين ولي العهد الشاب والله، وقال إنه (ابن سلمان) يقدم مساعدات سرّية للفقراء.

الكلباني.. لإضفاء الشرعية

صورة تجمع الكلباني والمطرب محمد عبده في مؤتمر استراتيجية الترفيه في السعودية

عادل الكلباني، أحد أئمة الكعبة، الذي لفت الانتباه من خلال مشاركته في بطولة لورق اللعب أقيمت في مركز مؤتمرات بالمملكة، تولى مهمة إضفاء الشرعية على هيئة الترفيه، التي تعتبر من الأدوات التي يستخدمها بن سلمان في السياسة.

وخلال مشاركته في برنامج تلفزيوني، زعم الكلباني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يستضيف المطربين في منزله، في محاولة لإضفاء الشرعية على مشروع الترفيه.

و تشهد المملكة تحولًا كبيرًا يتعارض مع قيم المؤسسة الرسمية والدينية، ويقسم هذا التغيير السريع فئة العلماء إلى قسمين؛ الأول معارض يتم كتم صوته بإرساله إلى أقبية السجون والمعتقلات، فيما يضع الثاني نفسه بخدمة السلطة السياسية.

المصدر : الأناضول

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة