هل تنجح خطة “مناعة القطيع” البريطانية في هزيمة كورونا؟

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

اختلفت بريطانيا عن بقية دول العالم في تعاملها مع أزمة كورونا. إذ تعتمد على ما أطلق عليه “مناعة القطيع”.

ونشر موقع “ديلي ريكورد” البريطاني تقريرا نقل فيه آراء مختصين حول مزايا وعيوب الخطة.

يقول البروفيسور إيان دونالد من معهد علوم الصحة العامة بجامعة ليفربول إن خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون التي تعتمد على مفهوم “مناعة القطيع” تعني إصابة أكبر عدد من الأشخاص الأقل خطورة بالفيروس، ومن ثم يتماثلون للشفاء ويكتسبون المناعة ضده.

وعندما يكتسب عدد كاف من الأشخاص هذه المناعة، فإن ذلك يحد في النهاية من انتشار الفيروس حيث تقل الأماكن التي يستطيع الوصول إليها تدريجيا.

هذه الاستراتيجية تختلف عما اتبعته الصين وكوريا وإيطاليا وسنغافورة، فهي تحاول منع انتشار الفيروس وكبح جماح الوباء بدلا من التسليم بحتمية انتشاره.

ويرى البروفيسور إيان دونالد أن سياسة الحكومة البريطانية أكثر “تنقيحا” من سياسات الدول الأخرى، كما يحتمل أن تكون أكثر فاعلية، غير أنها تحمل قدرا أكبر من المخاطرة وكذلك فهي مبنية على عدد من الفرضيات.

أولى هذه الفرضيات أن حوالي 80 % من السكان سيصابون بالفيروس بشكل حتمي، “وبما أنك لا تستطيع وقف الانتشار فمن الأفضل أن تديره”.

أما ثاني الافتراضات فهو أن الموارد الطبية محدودة؛ وبالتالي ينبغي إدارة تدفق المرضى من ذوي الحالات الخطرة إليها.

وفيما يهدف النموذج الإيطالي إلى وقف العدوى، فإن المملكة المتحدة تهدف إلى انتشار العدوى بين أكبر عدد ممكن ولكن بين أصناف معينة من الأشخاص، وهم الأشخاص الأقل عرضة للإصابة بمضاعفات خطرة. فالأشخاص ذوو المناعة لا يمكنهم نقل العدوى إلى الآخرين، وكلما زاد عدد هؤلاء كلما قل خطر الإصابة. وهذا هو مفهوم “مناعة القطيع”.

وبينما تتم معالجة المرضى، يشفى الكثير من ذوي الأعراض الخفيفة، ومن ثم تزيد نسبة الأشخاص الذين يصبح لديهم مناعة ولا يستطيعون نقل العدوى لغيرهم. كما يستطيعون العودة إلى أعمالهم ومزاولة حياتهم بشكل طبيعي.

وبمرور الوقت يتولد لدى السكان مناعة ضد الفيروس، ويصبح الأشخاص الأكثر ضعفا أقل عرضة للإصابة. وهذا هو الهدف النهائي الذي تسعى الحكومة البريطانية للوصول إليه.

غير أن المخاطرة تكمن في إدارة تدفق العدوى بشكل دقيق بما يتناسب مع موارد الحالة الصحية، إذ ينبغي أن تكون بيانات معدلات العدوى دقيقة، وأن تكون التدابير التي تقدمها الدولة فعالة، وفي الوقت وبالدرجة المطلوبين تماما.

وبالنسبة للمدارس، فإن الأطفال لن يصابوا بالمرض على نحو خطير، وبالتالي تستطيع الحكومة استخدامهم كأداة لإيصال العدوى لغيرهم في الوقت الذي تريد فيه ذلك. وعندما تريد إنقاص العدوى، فإنها تستطيع تعليق المدارس وبالتالي إغلاق مصدر العدوى. ولكن التصريح بهذا الأمر يعد أمرا خطيرا من الناحية السياسية.

ويطبق نفس الإجراء فيما يتعلق بالفعاليات الكبيرة، “فعندما تريد إيقاف معدلات العدوى امنع الفعاليات”. وهذا يعني إغلاق المدارس وغيرها من المرافق لفترات أقل، مما يعني اضطراب أقل للحياة بوجه عام ولفترات أقل. ومع تزايد المناعة السكانية يصبح هذا الأمر مستداما.

لكن القضية الرئيسية في هذه العملية تكمن في حماية الأشخاص الذين قد يقتلهم الفيروس، فإجراءات حمايتهم الكاملة غير واضحة.

على الجانب الآخر يرى البعض أن هذه الخطة تمثل استراتيجية “البقاء للأصلح”، فهي تعرض المجموعات الضعيفة مثل كبار السن والعجزة وأصحاب المناعة الضعيفة لخطر أكبر بكثير.

وعبر تويتر يرد الدكتور أنتوني كوستيلو طبيب الأطفال، والمدير العام السابق لمنظمة الصحة العالمية ومدير معهد الصحة العالمية بكلية لندن الجامعية، على خطة “مناعة القطيع قائلا “تهدف استراتيجية بريطانيا، بعكس جميع الدول، إلى بناء مناعة القطيع من خلال السماح بانتشار الفيروس كورونا بشكل منتظم، ما سيؤدي لتمكنها من منع انتشار آخر للوباء في غضون عدة أشهر”.

وأضاف “هذه ثمانية تساؤلات حول استراتيجية مناعة القطيع:

1. هل ستعوق الحكومة جهود تحجيم الوباء الحالي، وتسبب حالات عدوى وموت في المدى القريب؟

2.  هل ستضعف من أنظمة احتواء الوباء (الاختبار، والفحص، والتصوير الإشعاعي، والعزل)؟

3.  هل يؤدي الفيروس كورونا إلى مناعة قطيع قوية أم أنه مثل فيروس الإنفلونزا الذي تظهر منه سلالات جديدة كل عام مما يتطلب أخذ لقاحات متكررة؟ لايزال لدينا الكثير لنعلمه عن استجابات الفيروس الخاصة بالمناعة.

4.  ألا تصطدم استراتيجية مناعة القطيع مع سياسات منظمة الصحة العالمية؟

5.  ألا ينبغي لنا أن ننتظر لنرى موقف الصين؟ فقد نجحوا في السيطرة على الوباء بعد 7 أسابيع من الجهود القومية الهائلة. ماذا عن مناعة القطيع لديهم؟

6. من دون خطة حشد قومي للابتعاد الاجتماعي، هل الحكومة البريطانية تبني استراتيجيتها على الدلائل أم أنها مبنية على النماذج فقط؟

7. من الناحية الوقائية ألا ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا للقضاء على هذا الوباء في المملكة المتحدة من خلال التعبئة الوطنية على جميع المستويات، واستخدام جميع التدابير الوقائية الممكنة، ونقلق بشأن مناعة القطيع لاحقا عندما يتوفر لدينا المزيد من الدلائل؟

8. اللقاحات تعد الطريقة الأكثر أمانا للوصول إلى مناعة القطيع، فهي تتفادى المخاطر المرتبطة بالمرض نفسه. هل من الأخلاق تبني سياسة تهدد ضحايا حاليين في سبيل فائدة مستقبلية غير مؤكدة”؟

والخميس، صدم جونسون العالم قائلًا إن كورونا سيواصل الانتشار في البلاد على مدار الأشهر المقبلة حاصدًا المزيد من الأرواح.

وحذر بعد اجتماع مع لجنة الطوارئ الحكومية من أن العديد من العائلات ستفقد أحباءها.

وأعلن جونسون انتقال البلاد من مرحلة احتواء كورونا إلى مرحلة إرجاء انتشاره.

وأعلنت السلطات الصحية في بريطانيا، السبت، تسجيل 10 وفيات جديدة بسبب فيروس كورونا، ليرتفع بذلك العدد إلى 21.

ووفق إحصاءات، ارتفعت إصابات كورونا، السبت في بريطانيا إلى 1140.

غير أن صحيفة ذي إندبندنت، نقلت عن مسؤولين بريطانيين تحذيرهم من وجود ما يصل إلى 10 آلاف مصاب بكورونا في البلاد، ما يمثل 20 ضعف العدد الرسمي المعلن عنه.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية كورونا وباء عالميًا بعدما حصد أرواح أكثر من 5 آلاف شخص وأصاب أكثر من 17 ألف آخرين حول العالم معظمهم في الصين، كما صنفت أوربا بؤرة تفشي الفيروس.

المصدر : ديلي ريكورد