السودان.. أعنف تصدي للمحتجين منذ مجيء الحكومة الانتقالية

أعلنت وزارة الصحة بالسودان، الجمعة، ارتفاع إصابات الأحداث التي شهدتها مظاهرات في الخرطوم، خرجت للمطالبة بإعادة هيكلة مؤسسة الجيش إلى 53 إصابة.

وقال البيان” بلغ مجمل عدد الإصابات 53 شخصا، بينهم أطفال وشباب ونساء، تم مهاجمتهم، إما أثناء تعبيرهم السلمي عن آرائهم ومطالبهم في الموكب، أو لمجرد تواجدهم أو مرورهم بالقرب منه أو أثناء خروج الموظفين منهم من مكاتب الدولة أو شركات ومحال تجارية في نهاية دوام العمل.

وأضاف” تم إطلاق قنابل مسيلة للدموع داخل حرم مجلس التخصصات الطبية التابع لوزارة الصحة الاتحادية في منطقة مكتظة بالمرضي بمستشفى الخرطوم التعليمي وما جاوره من مرافق صحية وعيادات.

وأوضح” كما تم الهجوم على حافلة تنقل أطفالا من إحدى المدارس ما تسبب في إصابة العديد منهم.

وأشار إلى أن وسائل الهجوم تباينت بين رصاص حي، إلى قنابل الغاز المسيل للدموع، إلى الضرب العنيف بالعصي ومواسير الحديد والركل والرشق بالحجارة.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية، المنضوية ضمن تجمع المهنيين السودانيين، في بيان، إنه تم “تسجيل 4 إصابات جديدة ناجمة عن أحداث العنف المستخدمة من قبل الأجهزة الشرطية خلال مظاهرات ومواكب الخميس ضدّ الثوار السلميين العُزل”.

وأوضحت أن الإصابات الأربع هي إصابة في الرأس وكسر في الجمجمة، وكسر في الأنف نتيجة للإصابة بعبوة الغاز المدمع، وإصابة في اليد وأخرى في الرجل، مشيرة إلى عدم تسجيل أي حالة وفاة.

واندلعت المواجهات عقب إطلاق الشرطة غازا مسيلا للدموع لفض محتجين يطالبون بهيكلة القوات المسلحة وإعادة ضباط مؤيدين للثورة بعد فصلهم.

وطالبت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان بمساءلة ومحاكمة كل من تسبب من أفراد الأمن، في التصعيد مع المتظاهرين.

ودعا المتظاهرون، لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وإزالة عناصر النظام السابق من صفوفها، وتفكيك المليشيات، وبناء جيش وطني قومي، وإعادة كل الضباط المستبعدين من الخدمة العسكرية.

الحكومة تحقق 

من جانبها أعلنت الحكومة السودانية، أنها ستحقق فيما جري من استخدام عنف مفرط ضد المتظاهرين، ومحاكمة المتسببين في العنف.

وقالت في بيان صادر عن مجلس الوزراء تلاه المتحدث باسم الحكومة وزير الإعلام، فيصل محمد صالح، إن الشركاء في الحكم من مجلس السيادة، ومجلس الوزراء، وقوى إعلان الحرية يؤكدون حرية المواكب السلمية، ويشددون على صيانة مكتسبات الثورة وحق الجماهير في التعبير.

وأضاف المتحدث باسم الحكومة أنه تم استخدام مفرط للعنف والقوة ضد الجماهير أسفرت عن حدوث إصابات بين المتظاهرين يجري متابعتها من قبل السلطات، وأضاف، أنه سيتم التحقيق فيما جرى بتلك الأحداث، ومحاكمة المتسببين في العنف.

ودعا المتحدث، الشعب السوداني والثور إلى الانتباه لوجود مخططات لبعض القوى (لم يسمها) التي تريد استغلال هذه المسيرات السلمية لإحداث بلبلة وعنف وقيادة البلاد نحو الفوضى.

وأشار فيصل محمد صالح إلى أن أجهزة الحكم الانتقالي ستلتزم بحق الجماهير في تنظيم المواكب السلمية وحمايتها.

 التصدي الأعنف 

قال محتجون إن تصدي القوات الأمنية للاحتجاجات، كان الأسوأ منذ موافقة المجلس العسكري وتحالف لأحزاب المعارضة على اتفاق لتقاسم السلطة في أغسطس/ آب الماضي.

ونقلت رويترز عن شهود عيان، أن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز والعصي لتفريق آلاف المتظاهرين، في حين ذكرت لجنة الأطباء أن كثيرين أصيبوا بقنابل الغاز، وأن أحد المصابين تلقى عيارا ناريا وأصيب آخر برصاصة مطاطية.

وتجمع المزيد من المتظاهرين في أماكن مختلفة بالعاصمة في وقت لاحق من اليوم، وردد كثيرون شعارات مناهضة لعبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السوداني، ورددوا “الجيش جيش السودان ما جيش البرهان!”.

مطالبة بإقالة وزير الداخلية

طالب تجمع المهنيين السودانيين، الذي دعا للاحتجاج وكان عضوا أساسيا في تحالف المعارضة الذي أبرم اتفاق تقاسم السلطة مع الجيش، إلى إقالة وزير الداخلية ومدير عام الشرطة.

وقال التجمع مخاطبا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في بيان “ندعو رئيس مجلس الوزراء واستنادا لسلطاته التي خولتها له الوثيقة الدستورية وقانون الشرطة بالإقالة الفورية لكل من وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير شرطة ولاية الخرطوم واستبدالهم بعناصر وطنية تنتمي لهذه الثورة المجيدة”.

وكان التجمع ذكر في بيان في وقت سابق الخميس أنه ينبغي إعادة كل ضباط الجيش والجنود إلى أعمالهم بعد استبعادهم من الخدمة بشكل تعسفي.

وأطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير واعتقله في أبريل/ نيسان بعد مظاهرات على مدى شهور ووضع حدا لحكمه الشمولي الذي استمر 30 عاما.

لكن عشرات المتظاهرين قتلوا خلال حملات قمع المظاهرات ولقي عشرات حتفهم في يونيو حزيران عندما قامت قوات الأمن بفض اعتصام كان يطالب خلاله المتظاهرون بمزيد من الإصلاحات.

كان محمد صديق وهو شخصية بارزة في الانتفاضة من بين الذين أحيلوا للتقاعد الأسبوع الماضي وأحد ضباط الجيش الشباب الذين رفضوا المشاركة في الحملة على المظاهرات التي طالبت بإقالة البشير أمام وزارة الدفاع.

وقال التجمع في بيانه “من انحاز لثورة شعبه وحماه جدير بالاحتفاء والترقية والتقديم لمواقع القيادة”.

المصدر : وكالات